لقاء صحيفة الرأي الأردنية مع السيد الرئيس

الرأي: واضح أن التحرك الأميركي ضد الرجوع بالملف الفلسطيني إلى مجلس الأمن قد بدأ مبكراً، كيف تتصورون التطورات في حال لجأت واشنطن إلى الفيتو؟.

السيد الرئيس: التحرك الأميركي خاطئ لأننا في الأساس لم نذهب إلى مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية, ذهبنا إلى مجلس الأمن وسنستمر في الذهاب إلى مجلس الأمن من اجل مسألة الاستيطان, وعدم شرعيته, وهذا ما ورد في خطاب هيلاري كلينتون مؤخراً في مؤسسة سافان, حيث قالت إن استمرار الاستيطان غير شرعي, إذاً نحن نتكلم عن ذلك, ولكن الاميركان يستبقون الأحداث, ويتحدثون عن أن السلطة الفلسطينية تريد أن تذهب لمجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية, وهذا غير صحيح حتى الآن ولكن هذا أحد خياراتنا في المستقبل, وليس الآن .وقد طلبنا من مندوب فلسطين في المنظمة الدولية التشاور حول موضوع الاستيطان مع الدول العربية ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية من أجل أن يتقدم بطلب لمجلس الأمن من أجل مسألة الاستيطان فقط .

 

الرأي: كيف تتصورون الدور العربي إجمالاً، والدور الأردني على وجه الخصوص في المرحلة المقبلة؟

السيد الرئيس: الدور العربي مساند تماماً, والدور الأردني قريب منا جداً, أعني أننا ملتصقين مع بعضنا البعض نحن والأردن ومصر بالذات, وبالتالي مع رئيس لجنة المتابعة العربية، إذا لم تنعقد لجنة المتابعة العربية, فعلى الأقل هناك بعض المشاورات التي نجريها بين الفترة والأخرى مع رئيس لجنة المتابعة , مع وزير خارجية الأردن, مع وزير خارجية مصر, وأحياناً بعض الدول العربية القليلة في فترات ما بين الاجتماعات, لذلك الأردن دائماً وأبداً في صورة كل ما يجري, والعرب حسبما رأينا في لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الأخير كان موقفهم إيجابياً .

 

الرأي: إلى أين وصلت جهود المصالحة الوطنية, من حيث يرى كثيرون, ومن بينهم على وجه الخصوص إسرائيليون, أن لا جدوى من التوصل إلى اتفاق مع السلطة والمنظمة, في ظل الحالة الراهنة في قطاع غزة؟

السيد الرئيس: مساعينا للتوصل إلى المصالحة الوطنية مستمرة, وهدفنا الأساسي أن نصل إلى هذه المصالحة لتشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة مستقلين, تقوم بإعادة بناء غزة, والإعداد للانتخابات, هذا هو الهدف . هناك جملة من الحوارات, آخرها كانت في دمشق وقبلها كانت في دمشق أيضاً, ولكن حتى الان لم تتوصل الأطراف إلى صيغة, والسبب أن حماس تواصل الرفض, حتى عندما نتكلم عن مجريات الأمن فإن حماس لم تقدم مقترحاً واحداً بينما تواصل الاعتراض دون اقتراح البدائل, ومع ذلك والتزاماً منا بمصالح شعبنا وهي عندنا فوق كل الاعتبارات, سنذهب إلى دمشق مرة أخرى بعد شهر, أو أقل أو أكثر لنتابع هذا الحوار, وفي اللحظة التي تذهب فيها حماس لتوقيع الوثيقة المصرية, ستكون المصالحة قد بدأت مرحلة الإنجاز .

 

الرأي: هل هناك اتصالات بينكم وبين القوى الإسرائيلية المؤمنة بالسلام وحل الدولتين؟

السيد الرئيس: هناك اتصالات مستمرة ولم تنقطع يوماً, واليوم سيكون هناك في رام الله لقاء بين 100 شخصية إسرائيلية وعدد من الشخصيات الفلسطينية في مكتب الرئاسة, وسبق أن أجرينا عدداً من اللقاءات الأخرى للجاليات اليهودية في العالم, مثل الايباك في واشنطن ثم الاي باك في نيويورك ثم الجالية اليهودية في باريس ثم واشنطن, نير إيست انستيتيوت أتوا إلينا من أمريكا إلى رام الله, و قبلها في أميركا اللاتينية و قبلها في كل مكان, إذاً الاتصالات مستمرة, و لكن اليوم سيكون هناك لقاء مع 100 شخصية إسرائيلية في رام الله.

 

الرأي: هل هناك دور محدد منتظر من الرباعية الدولية؟

السيد الرئيس: نعم بالتأكيد, الآن وبعد أن عبر الاتحاد الأوروبي عن موقف واضح وممتاز ومحدد في بيانه الأخير, وعزز فيه بيانه الذي أصدره في العام الماضي, هذا البيان أصبح علامة فارقة في السياسة الأوروبية ، المطلوب الآن, وهذا ما نقوم به, وهذا ما تحدثنا فيه مع الدول العربية, ويمكن أن نشكل وفداً عربياً مشتركاً ليلتقي مع أطراف الرباعية لتبني البيان الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي, لأنه بيان عظيم, ونحن مستعدون لنوقع عليه فوراً, فالاتحاد الأوروبي تقدم بخطوة, وهناك الآن موجة من الحديث أكثر فأكثر عن الدولة الفلسطينية, كما حدث في النرويج التي رفعت التمثيل الفلسطيني فيها إلى درجة سفارة, وهذا ممتاز جداً ، ثم إن دول أمريكا اللاتينية ستعترف تباعاً بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران, وأظن أن هذا الجو يصب في مصلحة التحرك باتجاه الرباعية, لتأخذ أولاً موقفاً كموقف الاتحاد الأوروبي, وثانيا أن يكون هناك آلية واضحة ومحددة لعملها إذ لا يكفي أن تتوقف الأمور عند أن يذهب المبعوث الأميركي ويأتي المبعوث الأميركي ولا نتيجة, الآن يجب إقحام العالم كله في عملية السلام, وبديهي أن في هذا مصلحة لأميركا أولاً, ومصلحتنا ومصلحة العالم كله.

 

الرأي : ماذا عن سلبيات وإيجابيات التفكير بحل السلطة الفلسطينية؟

السيد الرئيس: أولاً ليس هناك من تحدث بنص واضح وصريح عن حل السلطة, نحن قلنا دائماً أن لدينا خيارات كثيرة, عندما نفشل في كل شيء, نلجأ إلى شيء آخر بدل التوقف والفرجة, ليس معنى هذا أن نحل السلطة ونمشي, لأن حل السلطة والمغادرة سيؤدي إلى فوضى, ولكن بالمقابل يجب أن نفكر في شيء لنضع إسرائيل في الزاوية, وكما قلت سابقاً فان الاحتلال الإسرائيلي هو ارخص احتلال في التاريخ, وإسرائيل تحتل وليس عليها أي مسؤوليات, لها الواقع ولنا الاسم, هذه المعادلة السخيفة يجب أن تحل, ولكن كيف؟ نحن نرى أن علينا المضي في خياراتنا كلها, نحن بدأنا في الخيار الأول, وهو الذهاب إلى مجلس الأمن من اجل وقف الاستيطان, وهناك بين أيدينا الآن خيارات أخرى, وبعدها نمتلك خيارات متتابعة ومتصلة, وبمعنى أن لا يسبق خيار خيارا آخر, ولكن إذا فشلنا في كل شي, علينا أن نتوقف في لحظة مراجعة شاملة لنفكر في كيفية حل مشكلتنا مع هذا الاحتلال, الذي أعيد القول إنه أرخص أنواع الاحتلال, فهو لا يكلف الإسرائيليين شيئاً, وفي نفس الوقت هو مستمر باحتلال الأرض, يملك ويحكم ولا يعطي .