لقاء مجلة دير شبيغل الألمانية مع السيد الرئيس

سيادة الرئيس، العالم كله ينتظر لقائكم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتفاوض، متى سوف يتحقق ذلك؟

السيد الرئيس: هذا مرهون بإسرائيل، نحن الفلسطينيون كنا نقول دائما بأننا جاهزون للتفاوض عندما تتوقف إسرائيل عن بناء المستوطنات بشكل كامل وعندما تعترف بحدود عام 1967.

 

لماذا تثقل كاهل المباحثات الجارية لتوفير فرصة لقائكم وذلك بوضعكم شروط مسبقة؟

السيد الرئيس: هذه ليست شروط، وإنما خطوات ضرورية لابد من تنفيذها خاصة بعد انتهاء المرحلة الأولى من خطة خارطة الطريق، نحن اعترفنا بحق إسرائيل في الوجود ونحاول إقناع التنظيمات الفلسطينية التي تعتمد العنف بالابتعاد عنه، وهذا ما يعترف لنا به الأميركيون والأوروبيون، بل أكثر من ذلك والإسرائيليون أيضا.

 

نتنياهو قرر وقف الاستيطان لمدة ثمانية أشهر، وهذا لم يحدث قبل ذلك من أي رئيس وزراء إسرائيلي سابقاً، ألم يأتي دوركم الآن لاتخاذ خطوة في اتجاهه؟

سيادة الرئيس: هذا لا يعتبر تعهداً حقيقياً، حيث ما زال البناء في المستوطنات مستمراً لبضعة ألاف وحدات سكنية في الضفة الغربية وتم استثناء القدس بشكل تام في هذا التعهد.

 

كنتم تتفاوضون مع رئيس الوزراء السابق لنتنياهو أيهود أولمرت، بالرغم من استمراره في بناء المستوطنات آنذاك، ألا تمارس هنا استخدام معايير مزدوجة؟

سيادة الرئيس: إلى حد ما نعم، لكنني كنت أطالب أولمرت في كل لقاء لي معه بضرورة وقف الاستيطان، بالإضافة إلى ذلك وفي الوقت اللاحق تم انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، ولقد طالب في رسالته الموجهة للعالم الإسلامي من القاهرة بوقف الاستيطان بشكل تام، وعندما يكون هذا موقف الرئيس الأميركي، فإنني لا أستطيع أن أطالب بأقل من ذلك.

 

لكن اوباما الآن يتحدث عن ضرورة التريث الإسرائيلي أثناء بناء المستوطنات، وبناء على رجائه لكم، قمتم بمصافحة نتنياهو في نيويورك؟

السيد الرئيس: بعد فوز اوباما بالانتخابات، كنت فعلاً متفائلا جداً، جورج ميتشل مبعوثه للشرق الأوسط جاء عدة مرات إلينا، و وعد ببذل جهده لدى الإسرائيليين لوقف الاستيطان، وميتشل نفسه أكد بأن المفاوضات ستبدأ بعد إعلان التعهد، وفجأة في سبتمبر تراجعت الحكومة الأميركية.

 

هل يعني ذلك بأن الأمريكيون يتحملون مسؤولية التوقف؟

السيد الرئيس: أنا لست سعيداً طبعا بتغيير الموقف الأمريكي، ولكنني لن أتنازل.

 

ماذا تتوقعون من اوباما؟

السيد الرئيس: ما زلت على أمل بأن يستطيع أعادة الحياة لعملية السلام، عليه أن يقنع الإسرائيليين بضرورة الإعلان بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل تام، على الأقل بضعة أشهر.

 

من الواضح أن الضغط الذي مارسه أوباما حتى الآن على إسرائيل لم يكن مؤثراً تجاه إسرائيل؟

السيد الرئيس: ليست مهمتي، واجبي تحديد الخطوات الواجب اتخاذها من طرف الأمريكان تجاه إسرائيل، لكن لديهم العديد من الإمكانيات، وهم ما زالوا القوة العالمية الأقوى، لقد قال أوباما أن قيام دولة فلسطينية يعتبر مصلحة إستراتيجية أميركية. الرئيس الأميركي تعهد بوضع كل طاقته لكي يحقق السلام ويساعد في إقامة دولة فلسطينية.

 

قد يكون السبب الحقيقي للتوقف الحالي هو عدم ثقتكم بنتنياهو؟

السيد الرئيس: ما صدر عنه من تصريحات حتى الآن يثير شكوكي ويجعلني أتساءل عما إذا كان يريد حقيقة التوصل إلى حل، وهو لم يعلن قبوله بحل الدولتين بشكل واضح.

 

في خطابه في جامعة بار ايلان في حزيران 2009 قال نتنياهو: عندما يعترف الفلسطينيون بيهودية دولة إسرائيل، فإننا على استعداد لقبول دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟

السيد الرئيس: أنت ترى، هو الذي يفرض الشروط المسبقة، وهو يقول القدس ستبقى العاصمة الأبدية الموحده لإسرائيل، وهو لا يريد التفاوض حول قضية اللاجئين الفلسطينيين، ويصر علينا الاعتراف مسبقاً بيهودية دولة إسرائيل.

 

لكن مبدأ حل الدولتين يعني بالضرورة دولة فلسطينية وأخرى يهودية، فلماذا يوجد لديكم مشكلة بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل؟

السيد الرئيس: نحن اعترفنا بإسرائيل في حدود 1967، وإن أرادت إسرائيل تسمية نفسها الدولة اليهودية أو الدولة العبرية أو الدولة الصهيونية فهذا شأنهم. يستطيعون اختيار أسم الدولة التي يريدون لكنهم لا يستطيعون إجباري القبول بهذه التسمية.

 

ولكن بدون أغلبية يهودية فان إسرائيل لن تكون هي إسرائيل؟

السيد الرئيس: إنها حقيقة. فغالبية مواطني إسرائيل هم يهود وليس بإمكاني تعريف هوية إسرائيل.

 

بمثل هذه التصريحات فإنكم تثيرون الشك لدى الإسرائيليين بأنكم في الحقيقة تأملون يوماً ما تخطي مشكلة الأكثرية اليهودية، خاصة وأنكم ما زلتم تتمسكون بحق عودة كافة اللاجئين اللذين طردوا عام 1948؟

السيد الرئيس: أنا أتفهم هذا التخوف، فهناك خمسة ملايين فلسطيني طردوا، وأنا لا أقول عليهم أن يعودوا جميعاً ولكننا نحتاج إلى حل عادل، فقرار الأمم المتحدة رقم 194.

 

الصادر في 11 ديسمبر 1948.....؟

السيد الرئيس: .... ينص بأنه لابد من التعويض ماديا للذين يريدون التنازل عن حقهم في العودة، الحل موضوع على الطاولة منذ 60 عاماً فأين المشكلة؟

 

لكنكم انتظرتم طويلا. ولو أنكم وافقتم لكانت غالبية الإسرائيليين على استعداد لغض النظر عن الاتهام بالفساد الموجه لأولمرت، ووزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق أبا أيبان قال منذ زمن ذات مرة.... الفلسطينيون لا يتركون مناسبة لإضاعة.... ؟

السيد الرئيس: .....فرصة إلا وأضاعوها. نعم أنا أعرف هذه الجملة. لكننا اغتنمنا الفرصة في عهد أولمرت -لقد تفاوضنا معه بشكل جدي- لقد تبادلنا خرائط ترسيم الحدود، ولكنه تخلى عن منصبه. و تسيفي لفني التي جاءت من بعده لم تنجح في الانتخابات- أين هي أذاً الفرصة التي أضعناها ؟

 

لو أنكم قبلتم عرض اولمرت في الوقت المناسب، لازدادت قوة أولئك المقتنعين بعملية السلام، ولكن بدلاً من ذلك أنتم الآن مرغمون على التعامل مع نتنياهو وليبرمان؟

السيد الرئيس: هذا صحيح، لقد كنا قي سباق مع الزمن للوصول إلى حل، ولكنني لست المسؤول عن الفشل في التوصل لاتفاق، أولمرت ترك منصبه قبل الوصول إلى الهدف.

 

سيادة الرئيس، معسكر الفلسطينيين منقسم بشكل عميق، وحركتكم فتح لم تستطع منع حماس عام 2007 من السيطرة بالقوة على قطاع غزه، فكيف تستطيعون ضمان عدم تكرار ذلك في الضفة الغربية ؟

السيد الرئيس: نحن نسيطر بشكل كامل على كافة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، الوضع الآن مضمون مائة بالمائة، ونحن لن نسمح بتكرار ما حدث في غزة في الضفة الغربية.

 

طالما بقيت حماس تحكم قطاع غزة فإن إسرائيل لن توافق أبداً على إقامة دولة فلسطينية ؟

السيد الرئيس: لقد قمنا بإجراء حوار للمصالحة الوطنية برعاية المصريين لمدة عامين ونصف، وتمخض عن ذاك في النهاية وثيقة المصالحة، نحن في حركة فتح قمنا بالتوقيع على هذه الوثيقة بتاريخ 15 تشرين أول/ أكتوبر 2009، حماس ترفض التوقيع حتى يومنا هذا على هذه الوثيقة.

 

كيف يمكن أن تتم المصالحة بين الرؤية العلمانية والرؤية الإسلامية لحركة حماس؟

السيد الرئيس: نحن شعب يوجد فيه تعددية في الرؤية الدينية والسياسية فهناك من هو متطرف دينياً، وهناك من هو متعصب علمانياً، وهناك آخرون معتدلون ولكننا تعودنا منذ ستين عاماً التعايش مع بعضنا البعض، هذه تيارات مختلفة موجودة في منظمة التحرير.

 

هل يمكن لمروان البرغوثي السجين في إسرائيل بطل الانتفاضة الثانية، أن يكون الرجل القادر على إجراء مصالحة بين حماس وفتح ؟

السيد الرئيس: مروان البرغوثي موجود في قيادة فتح، وهو عضو في اللجنة المركزية لحركتنا وخروجه من السجن يشكل مكسبا كبيراً لنا، لكنه لا يستطيع التوصل للمصالحة بمفرده، وهناك سبب خارجي لرفض حماس التوقيع على وثيقة المصالحة.

 

أنت تقصد بذلك إيران؟

السيد الرئيس: هذا ما تقوله أنت.

 

سيادة الرئيس لقد أعلنتم بعدم ترشيح أنفسكم من جديد لرئاسة السلطة الفلسطينية، هل يعني ذلك التسليم بأنكم لا تستطيعون تحقيق حلم الفلسطينيين بإقامة الدولة الفلسطينية ؟

السيد الرئيس:هذا صحيح بشكل تام، الطريق باتجاه حل سياسي مسدود، لذلك فإنني لا أرى جدوى من بقائي رئيساً للسلطة الفلسطينية وأنا أوجه تحذيراً للعالم: لا تدفعونا نحن الفلسطينيون تجاه النقطة التي تقودنا إلى فقدان الأمل.