ترجمة مقابلة السيد الرئيس مع صحيفة "مجر نيوز" اليومية المجرية
الإعلام
يُطلق اسم "الربيع العربي" على التحركات التي تجري حالياً. هل توافقون على هذه
التسمية؟
السيد
الرئيس: في هذه الأيام تحصل أشياء كثيرة في العالم العربي، وهذه الأشياء
تُعبّر عن رياح التغيير. ولكننا حذرون جداً في تعاملنا مع هذه الأحداث، لأننا لا
نستطيع القول اليوم إلى أين ستؤدي. إذا أدى ذلك إلى تحقيق الرغبة المشتركة للشعوب،
أي إلى الديمقراطية، فأستطيع القول أنّ أموراً جيدة قد حصلت. وحتى تظهر نتائج
الأمور، علينا أن نكون من الحذرين في التعليق على الأحداث. في الدرجة الأولى حتى لا
تشعر هذه الدول بأننا نتدخل في شؤونها الداخلية. نحن نفضل اتخاذ موقع المراقب.
ومهما كانت نتيجة الأحداث المذكورة فإننا سنواصل سعينا لبلوغ أهدافنا بالطرق
السلمية.
كيف
تؤثر موجة الاحتجاجات على عملكم السياسي؟ كانت هناك تظاهرات في رام الله
وغزة؟
السيد
الرئيس: لقد سررنا للتظاهرات التي حصلت في رام الله ودعمنا أهدافها.
وللتذكير فإنّ حزبنا فتح أيضاً قد شارك في التحركات، لأنّ شعار هذه التظاهرات كان
إنهاء حالة الانقسام بين القوى الفلسطينية. وقد عرضنا قبل عدة أيام القيام بزيارة
قطاع غزة للمساعدة على إنهاء حالة الانقسام مع حماس. وقمنا ببناء خيمة في رام الله
لأولئك الذين ينفذون إضراب الجلوس ونقوم بتزويدهم بكل شيء، لأنّ أهدافنا مشتركة.
وللأسف فقد رافقت تظاهرات غزة أعمال عنف وانتهت بتدخل رجال الأمن. لا أعتقد أنّ
التحركات عندنا وفي مناطق أُخرى من العالم العربي هي نفسها.
وهل
ستذهبون إلى غزة؟
السيد
الرئيس: إنني مصمم على الذهاب إلى غزة، لأنني أريد فعلاً إنهاء حالة
الانقسام. هناك نقطتان بحاجة للتوضيح: إقامة حكومة تكنوقراطية بمشاركة كافة
الأطراف، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات. وأتمنى أن توافق حماس على هذه الأهداف
وبهذا تنتهي حالة الانقسام.
رئيس
الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنّه لا يُمكن إقامة سلام مع إسرائيل ومع
حماس أيضاً، لأنّ الحركة الإسلامية الراديكالية تنفي حقّهم بالوجود. هل تريدون
الاتفاق مع المنظمة المسيطرة على غزة على الرغم من ذلك؟
نتنياهو
يُقارب هذه المسألة بأنه لا يُمكن التفاوض معنا في حالة التقارب الفلسطيني، وليس
هناك من نتفاوض معه في حال التباعد. إنّ مفهوم الديمقراطية يتضمن إشراك كل عناصر
الشعب في القضايا العامة بغض النظر عن مبادئها. الديمقراطية لا تعني رفض بعض
المنظمات.
في مصر حصلت تغييرات كبيرة، ولا يُمكن معرفة ما إذا كانت
الحكومة المقبلة ستعترف بمعاهدة السلام مع إسرائيل أم لا. بالنسبة لكم ما هو
الأفضل؟
السيد
الرئيس: المجلس العسكري الأعلى في مصر– المالك لزمام السلطة حالياً– أعلن
اعترافه بكل المعاهدات التي عقدتها الحكومات السابقة والتزامه بها. حسب رأيي أنّه
بغض النظر عمن سيستلم السلطة لاحقاً فلن يستطيع تجاهل الاتفاقيات
السابقة.
أنتم
تجرون محادثات في دولة تتولى حالياً رئاسة الإتحاد الأوروبي وتعترف بالدولة
الفلسطينية وتقيم علاقات دبلوماسية كاملة معها. هل تركزون على ذلك في نضالكم لإقامة
الدولة؟
إنكم
تخططون لطلب الاعتراف بالاستقلال الفلسطيني من الجمعية العامة للأمم المتحدة في
أيلول القادم. هل تخططون أيضاً لطلب ذلك من مجلس الأمن مع علمكم بأنّ الولايات
المتحدة قد استخدمت حق النقض قبل فترة ضد قرار إدانة
الاستيطان؟
السيد
الرئيس: في الحقيقة إنّ الفيتو الأميركي الأخير غير قابل للفهم، لأننا
تقدمنا إلى مجلس الأمن بطلب هو في الواقع مطلب أميركي. فواشنطن كانت تعارض سياسة
إسرائيل الاستيطانية. والرئيس أوباما قال إنّه يريد أن تصبح فلسطين دولة كاملة
الحقوق في أيلول، وهذا حسب فهمي يعني أنّهم يحسبون حساب الطلب الفلسطيني في مجلس
الأمن. ونحن حالياً ننتظر اتجاه تطور الأحداث حتى أيلول. ونُفكّر حالياً بتوجيه
طلبات جديدة إلى مجلس الأمن خلال شهر أو شهرين. أكثر من 120 دولة اعترفت حتى الآن
بفلسطين ولا أعتقد أنّ أي دولة، وحتى الولايات المتحدة، تستطيع البقاء في موقع عدم
الاعتراف لفترة طويلة. ولكني أحب أنّ أشدد على أننا لا ننوي إعلان الاستقلال من
جانب واحد، هذا الشيء يجب أن يحصل من خلال المفاوضات وعبر إشراك جميع
الأطراف.
وكيف
ترون حظوظكم؟
السيد الرئيس: في الواقع الجميع يعترف بفلسطين، وفي العديد من الدول تمّ رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية. وحتى الولايات المتحدة قامت بذلك، ولكن رغم ذلك فأنا أقول بأنّ مصير الدولة الفلسطينية، التي تعيش بسلام إلى جوار إسرائيل ولكنها مستقلة عنها، هو بيد أميركا. في واشنطن يُرفرف علم فلسطين على مبنى بعثتنا، وعلى أرض الواقع دولتنا موجودة مع كل مؤسساتها وضرورياتها.