لقاء جريدة الوطن القطرية مع السيد الرئيس
الوطن:
نبدأ بالحدث المرتقب وهو استحقاق عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة الذي
يتأرجح بين تمريره عبر مجلس الأمن، وبالتالي الاصطدام بالفيتو الأميركي، أو إقراره
عبر التصويت في الجمعية العامة.. من وجهة نظركم ما هو الخيار الأنسب وما هي
احتمالات الفشل أو النجاح؟
السيد
الرئيس:
الخيار الأنسب هو ما ذكرته لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الأخير في الدوحة
والتي قالت إنه لا بد من الذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على دولة كاملة
العضوية في المنظمة الدولية وعاصمتها القدس الشريف على أساس حدود 1967، هذا هو الحل
الأفضل.
الوطن:
ولكن الحصول على العضوية الكاملة لا بد أن يمر عبر مجلس الأمن؟
السيد
الرئيس:
الآن هناك إجراءات في مجلس الأمن، ولكن هذا كله سيتوضح أكثر وأكثر في الأيام
القادمة، بمعنى إننا نريد الذهاب إلى مجلس الأمن وإلى الجمعية العامة لأن المفاوضات
أغلقت أبوابها، وإذا فتحت أبواب المفاوضات بشروط نحن نقبلها فالمفاوضات أولى، أما
الآن فالخيار هو مجلس الأمن بعد أن أغلقت أبواب التفاوض.- وكيف تتوقعون أن تتم
الأمور في الأمم المتحدة من خلال اتصالاتكم التي أجريتموها في الفترة الماضية، وهل
ستكون في صالحكم؟- كما تعلمون بلغ عدد الدول المعترفة بنا حتى الآن 122 دولة وربما
تصبح قريبا 128 دولة من أصل 192
دولة، وعندها سيكون لدينا إن شاء الله اعتراف بحدود الثلثين.
والمسألة
واضحة ومحسومة بهذا الشكل.. هناك طبعا دول ليست معترفة بنا ولكن تمثيلنا لديها عال
جدا مثل دول أوروبا الغربية كإسبانيا، وإيرلندا، والدنمارك، وهولندا.. كل هذه الدول
رفعت تمثيلنا لديها إلى مستوى بعثة ولكن لم تعترف بنا كدولة مستقلة إلى
الآن.
الوطن:
ولكن عفوًا السيد الرئيس، ترى الولايات المتحدة أن المفاوضات هي وحدها التي ستؤدي
إلى قيام الدولة الفلسطينية وأن أي خروج عن المسار التفاوضي سيزيد من تعقيد القضية
الفلسطينية ولا يوفر أي حل لها.. كيف تردون على ذلك؟.
السيد
الرئيس:
نحن معهم لأن طريق المفاوضات هو الصحيح.. ولكن السؤال المطروح: أين هي المفاوضات؟
لقد حاولنا منذ سبتمبر الماضي عندما دعينا إلى واشنطن وشرم الشيخ والقدس من أجل
استئناف المفاوضات وأمضينا ساعات طويلة مع نتانياهو من أجل التفاوض إلا إننا نحن
والأميركيون، إضافة إلى مصر والأردن فشلنا في إقناع نتانياهو بالعودة إلى طاولة
التفاوض.. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن بذلت الرباعية جهودها لإحياء المفاوضات في
3 مرات مختلفة.في المرتين الأولى
والثانية لم تجتمع اللجنة وفي المرة الثالثة اجتمعت وقدم لها مشروع من قبل أميركا
إلا أنه رفض من قبل روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لأنه وضع شروطا لم
يقبلوها هم فكيف بنا نحن أصحاب الشأن؟!.
لذلك
فشلت هذه الجهود.. والآن يقال أن توني بلير يريد العودة إلى اللجنة الرباعية ولكننا
لم نسمع أي شيء..فالأميركيون لم يقدموا لنا أي شيء ولذلك فإن طريقنا إلى الأمم
المتحدة لا يوجد غيره حتى هذه اللحظة.
الوطن:
السيد الرئيس هل تعرضتم إلى أية ضغوط أميركية لإجباركم على التراجع عن موقفكم
المتمسك بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.. ما هو شكل هذه الضغوط وهل
تقوم على مبدأ العصا والجزرة؟!.
السيد
الرئيس:
يجيب الرئيس عباس ضاحكا.. نعم هناك عصا ولكن دون جزرة، بالفعل هناك ضغوط تمارس
علينا كي لا نذهب وهذه الضغوط لا تمارس علينا فقط بل على دول أخرى، ولكن في نهاية
المطاف ثمة مصلحة فلسطينية عليا نريد إتباعها.
صحيح
إننا لا نريد أن نصطدم بأميركا أو نحاربها لأننا لسنا مؤهلين لمثل هذه المواجهة ولا
نريدها كما قلت سابقا، ولكننا نبحث عن مصلحة في نهاية المطاف.
الوطن:
ولكن ألا تخشون أن تؤدي خطوتكم إلى انعكاسات سلبية على القضية الفلسطينية من بينها
مثلا قيام الكونغرس بقطع المعونات السنوية عن السلطة الوطنية؟.
السيد
الرئيس:
بالفعل قيل لنا إن الكونغرس سيقطع عنا المعونات سواء ذهبنا إلى مجلس الأمن أو إلى
الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الوطن:
معنى ذلك أن تحدي الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية لكم، لأن
مساعداتها تصل إلى أكثر من '500' مليون دولار سنويًا؟.
السيد
الرئيس:
نحن نعيش في أزمة حقيقية ليس فقط بسبب التهديد بقطع المساعدات الأميركية وإنما بسبب
غياب العديد من المساعدات العربية.
الوطن:
لمسنا بعض العتب في صوتك عندما تحدثت عن عدم التزام بعض الدول العربية بدعمكم
ماليا.. ترى ما هي أسباب هذا التقصير؟- لماذا لا يدفعون؟..
السيد
الرئيس:
لا أدري، بينما تدفع لي أميركا أكثر من 570 مليون دولار سنويا.. وعندما تدفع أوروبا
أو اليابان أو الصين وتتخلف بعض الدول العربية أقول ذلك بحسرة..
لماذا؟!.
الوطن:
السيد الرئيس بعيدًا عن غياب الدعم المالي العربي.. هناك من يرى أن وحدة الصف
الفلسطيني المنقسم حاليا لا بد أن تسبق إعلان الدولة، كون الموقف الفلسطيني ما زال
منقسما بين سلطتين إحداهما في الضفة الغربية والأخرى في غزة، هل ستكون الدولة
المرتقبة برأسين؟ وهل سيترك القطاع المحاصر تحت سلطة حماس بعد حصولكم على عضوية
الأمم المتحدة؟.
السيد
الرئيس:
أولا نحن حاربنا ولا نزال نحارب الحصار على غزة، ثانيا لا يوجد لدينا سوى سلطة
واحدة لأن سلطة حماس ليست شرعية، ومع ذلك هناك مصالحة فلسطينية.. هذه المصالحة
بدأت.. تعرقلت قليلا لكنها ستسير حتى النهاية إن شاء الله، وأرجو أن يتم ذلك في
القريب العاجل.
هناك
ملفات تُبحث الآن بيننا وبين وحماس وهناك ملفات أُجلت قليلا، إلا أن المصالحة
مستمرة.. وأود أن أقول أيضا إنه لا توجد اعتراضات لدى حماس بشأن الذهاب إلى الأمم
المتحدة.
الوطن:
تقول حركة حماس إن أحد أسباب عدم إنجاز المصالحة هو وجود تدخلات وضغوط من قبل أطراف
داخلية وخارجية.. فهل تعرضتم حقيقة لضغوط خارجية لعدم إتمام المصالحة مع
حماس؟
السيد
الرئيس:
أنا شخصيا لا توجد عليّ أية ضغوط وإذا وجدت فإنني لن أقبلها.. لربما تكون في مكان
آخر أما أنا فلا توجد عليَّ أية ضغوط ولو وجدت هذه الضغوط فسأرفضها رفضا قاطعا..
وبالفعل حصلت بعض الضغوط من قبل إسرائيل وأميركا وهذا معروف ومعلن إلا أننا قلنا
لهم إن حماس جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ولذلك عندما نتصالح فإننا نتصالح مع
أنفسنا ولا أحد من حقه أن يتدخل.
وهذا
قيل لنا عندما وقعنا للمرة الأولى على الوثيقة المصرية في 15 أكتوبر 2009 ، أما بالنسبة للطرف الآخر
فإنني لا اعرف إذا ما كانت توجد عليه ضغوط وعليكم أن تتوجهوا بهذا السؤال
إليه.
الوطن:
يرى كثيرون أن اعتراف العالم بالدولة المأمولة لن يغير من الواقع الفلسطيني على
الأرض شيئا، فستكون دولة ناقصة وغير مكتملة أو قادرة على ممارسة الصلاحيات السيادية
للدولة المستقلة، فما هي الجدوى منها؟.
السيد
الرئيس:
أولا ستكون هناك دولة تحت الاحتلال.. فالإسرائيليون يتعاملون معنا الآن على أننا
لسنا دولة وأن الأرض الفلسطينية أرض مختلف عليها ولكن عندما يأتي اعتراف دولي
بدولتنا على حدود عام 1967 فإننا
نصبح دولة تحت الاحتلال، وبالتالي ستكون مرجعيتنا الأمم المتحدة وسنناقش قضايانا
هناك حسب المادة الرابعة من ميثاق جنيف.
إذن
نحن سنبقى تحت الاحتلال ولكن الصيغة القانونية لوضعنا ستتغير وبالطبع ستبقى إسرائيل
تمارس كل ضغوطها من أجل أن توقف نمونا كما تفعل الآن.
الوطن:
في حال الحصول على عضوية الأمم المتحدة ماذا سيكون وضع المنظمة وما هو مستقبلها
كحركة تحرر، وهل سيتغير شكلها وهيكلها؟
السيد
الرئيس:
منظمة التحرير الفلسطينية تمثل كل الشعب الفلسطيني.. ليس فقط الذين في الأرض
الفلسطينية وهم يقدرون بـ 4 ملايين
ولكن كل الفلسطينيين الموجودين في العالم والذين يصل عددهم إلى 8 ملايين، وستبقى
هذه المنظمة تعمل إلى أن تنهي القضية ككل وتحل من جميع جوانبها بما في ذلك قضية
اللاجئين وغيرها، المنظمة قائمة إذن ولكن ثمة ضرورة لعمل إضافات وإصلاحات في منظمة
التحرير، ونحن نعالج الآن قضية من يريد الانضمام إلى المنظمة وفي إطار المصالحة
هناك بند اسمه منظمة التحرير الفلسطينية.وما أود قوله إن العمل الفلسطيني من
اتفاقيات وغيرها هو باسم منظمة التحرير الفلسطينية حتى يومنا هذا، وإن السلطة
الفلسطينية جزء من منظمة التحرير ومنبثقة عنها وليست جسما منفصلا بحد
ذاتها.
الوطن:
وهل ستكون حركة حماس جزءا من المنظمة في المستقبل؟
السيد
الرئيس:
أهلا وسهلا بهم.. حركة حماس والجهاد وغيرهما تنظيمات لها قيمتها في الأرض
الفلسطينية وهم مرحب بهم ليكونوا أعضاء في منظمة التحرير إذا التزموا بميثاق
المنظمة وهذا الميثاق لا يستطيع أحد، بمن فيهم أنا، تعديله.
وكما
جرى في الماضي انضمت العديد من التنظيمات إلى المنظمة مثل الحزب الشيوعي وغيره
وأعلنت ولاءها والتزامها بميثاق منظمة التحرير.
الوطن:
ولكن عفوا.. ما علاقة الدولة المنتظرة بالشتات الفلسطيني؟ هل سيكون مسموحا لهم
العيش بحرية داخل الدولة؟.
السيد
الرئيس:
نحن نريد طبعا حل مشكلة الشتات، فلدينا الآن نحو 5 ملايين فلسطيني لاجئون، ونحن نطالب دائما
بوضع هذا الملف على الطاولة، خاصة وأنه إحدى القضايا الأساسية التي ثبتت في أوسلو
إضافة إلى القدس والمستوطنات واللاجئين والأمن والمياه وغيرها.
هذا
الملف يجب أن يوضع على الطاولة والخلاف بيننا وبين الإسرائيليين أنهم لا يريدون أن
يبحثوا هذا الملف ونحن نقول لهم إنه يجب بحث هذا الملف على أساس الشرعية
الدولية.
الوطن:
ولكن بصراحة السيد الرئيس... يرى البعض أن إصراركم على الحصول على عضوية الدولة في
الأمم المتحدة رغم التحديات الصعبة التي تواجهها يرتكز على تحقيق هدف سياسي شخصي
يرتبط بشخصكم حتى تقولوا لشعبكم لقد جئت لكم بالدولة وعليكم قبول كل الحلول
المطروحة؟.
السيد
الرئيس:
يعتدل أبو مازن في جلسته ويقول متسائلا: ما هي هذه الحلول المطروحة؟ نحن لن نقبل أي
حل لا ينسجم مع الشرعية الدولية ولا نقبل أي حل لا يقول إن حدود الدولة الفلسطينية
هي حدود عام 1967 ولن نقبل أي حل لمشكلة اللاجئين ما لم يوضع على الطاولة وهذا
ينطبق على الملفات الأخرى كالأمن والمياه وغيرهما.
الوطن:
عفوًا.. مع وضع هذا التحرك الدولي الذي تنوون القيام به في عين الاعتبار هل ترى أن
ثمة حلا عمليا مرضيا للقضية الفلسطينية في المدى المنظور؟.
السيد
الرئيس:
لا شك أن القضية معقدة وليست سهلة والذي يقف أمامنا ليس سهلا، وإذا أردنا أن نتكلم
ببساطة فإنه بوسعنا أن نقول إن هناك من يرفض رفضا قاطعا وجود الشعب الفلسطيني
وبالتالي يرفض رفضا قاطعا وجود دولة للفلسطينيين، هناك من يتحدث عن وجود أقلية في
فلسطين التاريخية أو دولة ذات حدود مؤقتة، بمعنى أن نأخذ 50% أو 60% من الضفة الغربية ثم نناقش المساحة
المتبقية فيما بعد.
ولا
شك أنكم سمعتم هذا الاقتراح وعلمتم أن هناك من قبل به، ولكننا صارعنا كل من يقبل به
وقلنا إن هذا حل لن نقبل به إطلاقا مهما كان الثمن.أعود لأقول إن القضية ليست سهلة
بل هي صعبة، ولكن هل يعني ذلك أن نستسلم ونتوقف عن البحث عن حلول؟ إذا فعلنا ذلك
نكون تخاذلنا عن خدمة شعبنا.
القضية
صعبة نعم.. ولكن علينا أن نعمل بجدية من أجل الوصول إلى حل سياسي يعطينا على الأقل
جزءا من حقوقنا التاريخية وأنا أعني هنا حدود عام 1967.
الوطن:
هل خيار إشعال الانتفاضة الثالثة يأتي ضمن أدواتكم للحصول على العضوية الكاملة في
الأمم المتحدة؟.
السيد
الرئيس:
نحن لن نقبل إطلاقا اندلاع انتفاضة مسلحة، بمعنى أنني ما دمت رئيسا للسلطة
الفلسطينية لن أقبل بانتفاضة مسلحة واعتقد أن هناك شبه إجماع فلسطيني على ضرورة
التهدئة.
ولا
شك أنك رأيت كيف سارعت الفصائل جميعها إلى طلب التهدئة في الأيام الماضية عندما وقع
اعتداء على غزة وسيناء.
إذن
من حيث المبدأ تعرف جميع التنظيمات ما معنى العمل المسلح وما هي نتائجه وتوابعه،
لذلك أنا أقول إنني سأرفض الانتفاضة المسلحة ولكنني مع المظاهرات السلمية
والفعاليات الشعبية السلمية في كل مكان في فلسطين.
الوطن:
فخامة الرئيس طالما أننا وصلنا إلى التصعيد الذي حصل في غزة وسيناء، دعنا نتوقف عند
عملية ايلات التي تحمل الكثير من المؤشرات والدلالات المتزامنة مع مساعيكم للحصول
على العضوية في الأمم المتحدة.. أبرز هذه الدلالات أن المقاومة لا تزال قادرة على
الضرب داخل إسرائيل..كيف تنظرون إلى هذه العملية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية
وهل ما زلتم تؤمنون بشعار الثورة حتى النصر.. أم أنكم نسيتموه كما يقول
خصومكم؟.
السيد
الرئيس:
الثورة حتى النصر هي ثورة بكل الأساليب، والكفاح المسلح هو أحد مظاهر الثورة، فهناك
الكفاح السلمي والمظاهرات والاعتصامات وغيرها من المظاهر التي يمكن أن تمارس من أجل
الوصول إلى حقوقنا.إنما هذا الذي حصل في سيناء اعتقد أن الذي استفاد منه بالكامل هو
نتانياهو.. لماذا؟ لأن نتانياهو كان عرضة لما يسمونه 'الربيع اليهودي' فقد خرجت
مظاهرات في كل المدن الإسرائيلية تطالب بمظاهر محددة لا أدري ما هي نهايتها وكان
متوقعا أن تخرج السبت قبل الماضي مظاهرة مليونية كما تسمى ولكن بعد هذه الأحداث
توحد المجتمع الإسرائيلي وقال لا لهذه المظاهرات لأننا نتعرض للخطر. إذن المستفيد
هو إسرائيل.
طبعا
قد يسأل سائل هل كان الهدف من هذه العمليات هو هذه النتيجة؟ الجواب هو لا ولكن في
المحصلة هذا العمل أدى إلى هذه النتيجة.
الوطن:
هل أفهم من كلامكم أن العملية انعكست بشكل سلبي على القضية
الفلسطينية؟
السيد
الرئيس:
تنعكس بشكل سلبي لأن النتيجة كانت سلبية.. ففي اليوم الأول قتل 6 من قيادات ألوية صلاح الدين، ثم قتل عدد
من المصريين، ثم قامت القيامة في مصر، وبطبيعة الحال من حق المصريين اتخاذ الإجراء
الذي يريدونه ضد إسرائيل.
الوطن:
فخامة الرئيس.. في سياق ما حصل في سيناء أثار الإسرائيليون الكثير من الشكوك
والشبهات بشأنكم واتهموكم بأنكم لستم شريكا حقيقيا في عملية السلام وأنكم لستم
شريكا في الحملة ضد ما يسمونه الإرهاب؟
السيد
الرئيس:
هم عندما يتحدثون عني يقولون إن هذا الرجل يجب التخلص منه، وإسرائيل دائما تقول هذا
الكلام وليس جديدا عليها أن تتهمني بمثل هذه الاتهامات وغيرها، ولكن أنا سياستي
معروفة وقد شرحتها لوزراء الخارجية العرب وقلت لهم نحن نطالب بالسلام والوصول بطريق
السلام إلى السلام.. وأيا كانت تعليقات الإسرائيليين فإنها لا تهمني كثيرا لأنهم
مستعدون لاتهامي بأي شيء.
الوطن:
في إطار نفس العملية كيف تنظرون إلى تأزم العلاقات الإسرائيلية - المصرية في أعقاب
عملية ايلات، هل توتر العلاقة بين القاهرة وتل أبيب يصب في مصلحة القضية
الفلسطينية؟.
السيد
الرئيس:
أولا ما قام به المصريون هو شأن مصري، ومن حق المصريين أن يطالبوا بما يريدون، وأنا
عندما اسأل عن ما يجري في أي دولة عربية أقول إن من حق الشعوب والدول أن تفعل ما
تريد، ولكنني لا استطيع أن أحكم على ما يجري الآن، فالحكم يحتاج إلى
وقت.
الوطن:
بصراحة.. هل أثر سقوط نظام مبارك على مواقفكم إقليميا ودوليا وهل تعتبرون غيابه
خسارة لكم في ظل اختلال خريطة التحالفات في المنطقة؟
السيد
الرئيس:
بقاء الرئيس مبارك أو ذهابه شأن مصري، ولكن تاريخيا كان النظام المصري معنا يؤيدنا
ويدعمنا وليس صحيحا أنه كان عقبة في أي طريق وبالذات في طريق المصالحة، حيث يقول
البعض إن نظام مبارك هو الذي كان يعطل المصالحة وهذا كلام عار عن الصحة، وما عدا
ذلك فما ذهب إليه الشعب المصري هو شأن للشعب المصري.
الوطن:
وهل تعتقدون أن الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام مبارك ستطرح تحولا في علاقة عمرها
أكثر من 3 عقود بين مصر
وإسرائيل؟.
السيد
الرئيس:
لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن يذهب الشعب المصري.. لا أعرف.
الوطن:
ولكن هل أنتم متفائلون بهذه التغييرات؟.
السيد
الرئيس:
نحن متفائلون بأن أي ديمقراطية وأي حرية مفيدة لكل الناس بمن فيهم نحن، ولكن نحن لا
نتدخل ولا نقول رأيا محددا فيما يجري الآن في بعض الدول العربية.
الوطن:
ألهذا السبب تأخر الاعتراف الفلسطيني بالمجلس الانتقالي الليبي، وهل كنتم تنتظرون
معرفة من سيحسم الصراع لصالحه حتى تقفوا معه؟!
السيد
الرئيس:
لا لم يتأخر فهناك دول عربية سبقتنا ودول أخرى لحقتنا، أما نحن فقد قلنا في الوقت
المناسب إننا نعترف بالمجلس الانتقالي الليبي ليكون ممثلا شرعيا وحيدا للشعب
الليبي.. فنحن لسنا لاعبين في هذه الساحات وليس بإمكاننا أن نكون بخلاف ما نحن عليه
ومن يطلب منا أكثر من هذا الموقف سواء إيجابا أو سلبا لا يريد مصلحتنا.
الوطن:
فخامة الرئيس اسمح لنا أن ننتقل إلى اللاذقية وبالتحديد مخيم الرمل للاجئين
الفلسطينيين، كيف تابعتم هجوم القوات السورية على هذا المخيم في إطار قمع
الاحتجاجات الشعبية؟.
السيد
الرئيس:
ما حصل في اللاذقية أن المخيم في الطريق إلى المدينة ذهابا وإيابا وحصلت اصطدامات
لا ادري كيف حصلت بين الأمن السوري والمواطنين وحصلت هذه المواجهات في المخيم وذهب
ضحية ذلك 5 أشخاص فلسطينيين ونحن حاولنا أن نتعامل مع هذا الأمر بكثير من العقلانية
دون أن نخوض معركة لماذا؟ لأننا لدينا في سوريا أكثر من 600 ألف فلسطيني ونريد أن ننأى بهم عن أي وضع
داخلي كما نفعل في أي بلد.
وحتى
في لبنان فإننا ننأى بالفلسطينيين عن أي مشكلة داخلية ولذلك عندما تحدثوا عن السلاح
الفلسطيني قلت اسحبوا السلاح الفلسطيني من المخيمات وخارج المخيمات.
الوطن:
سؤالنا الأخير عن سوريا.. كيف تنظرون إلى الثورة الشعبية التي تشهدها هل أنتم مع
خيار الشعب المطالب بالحرية؟.
السيد
الرئيس:
نحن مع خيار الشعوب في كل مكان، ونحن كفلسطينيين لا نريد لأحد أن يتدخل في شؤوننا
الداخلية، ومنذ أن انطلقنا عام 1965
كان شعارنا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
الوطن:
ولكن عفوا قضيتكم هي قضية العرب المركزية كيف تطالبون العرب بعدم التدخل في
شؤونكم؟.
السيد
الرئيس:
لا شك أن هذه قضية العرب جميعهم ولكن إذا حدث أي مشكل داخلي في بلد عربي نراقبه
ونقول نتمنى للشعب أن يحقق أهدافه لا أكثر ولا أقل.
الوطن:
اسمح لنا أن ننتقل إلى رام الله ونفتح ملف قضية دحلان التي شغلت الرأي العام
الفلسطيني، يرى كثيرون أن هذه القضية تدخل في إطار تصفية الحسابات الشخصية بينكم
وبين دحلان ما تعليقكم؟.
السيد
الرئيس:
هناك اتهامات وجهت إلى السيد محمد دحلان وهي اتهامات مختلفة، وقد شكلت لجنة من
8 أشخاص وناقشت كل المخالفات التي
اتهم بها السيد دحلان وخرجت بمحصلة بأن هذا الرجل لم يعد صالحا ليكون عضوا في حركة
'فتح'، أما باقي القضايا فستقدم إلى القضاء.
لا
توجد إذن حسابات أو مواقف شخصية أو أي شيء من هذا القبيل ونحن لا يمكن أن ندخل
الشخصي بالعام.
الوطن:
ما دام دحلان مذنبا لماذا سمحتم له إذن بمغادرة رام
الله؟.
السيد
الرئيس:
لأنه خرج ولم يعد عضوا في حركة 'فتح'، ولكن عندما يطلب منه الحضور لمواجهة باقي
القضايا فعندها هناك إجراءات ستتخذ حتى يأتي ويواجه الحقيقة.
الوطن:
ولكنكم قمتم بتطويق منزله في رام الله واعتقال بعض حراسه ومع ذلك لم تتعرضوا له من
قريب أو بعيد، هل كانت هذه رسالة تريدون توجيهها له؟.
السيد
الرئيس:
نحن كما تعرفون لا نسمح بازدواجية السلاح، بمعنى أن السلاح غير موجود عند أي شخص
بمن فيهم أنا، وأنا لا اسمح لنفسي أن يكون في بيتي مسدس، لأن هناك حراسة رسمية
تحرسني وهذا ينطبق على كل إنسان كبيرا كان أم صغيرا، ونحن قيل لنا إنه كان عنده
سلاح في البيت فأرسلنا قوة أخرجت السلاح الذي كان بحوزته وهو موجود.
كذلك
قمنا بسحب بعض السيارات الحكومية منه، وما عدا ذلك سمحنا له بالسفر دون أي
نقاش.
الوطن:
وما حقيقة تجميد أرصدة مالية لدحلان في الإمارات بناء على طلب
منكم؟
السيد
الرئيس:
لم نطلب هذا إطلاقا، وإذا وجد ما يدعو إلى الشبهة بالنسبة له في أية دولة فإن هذا
كله يعود إلى لجنة التحقيق الحكومية.
وأرجو
أن تلاحظ هنا أن لجنة التحقيق الأولى كانت فتحاوية ولذلك تعاملت معه كمسؤول في
'فتح'، وأصدرت عليه الحكم بناء على هذا الأساس، أما الآن فهناك لجنة حكومية من مكتب
النائب العام هي التي تبحث ماذا لديه وماذا ارتكب من أخطاء، وبالتالي هي التي تحكم
وتقرر إذا كان هذا الرجل متهما أو بريئا.
الوطن:
ولكن فخامة الرئيس بصراحة.. هناك اتهامات يطلقها دحلان باتجاهكم بالتلاعب بمقدرات
صندوق الاستثمار الذي يحتوي على ممتلكات نقدية تقدر بنحو مليار و300 مليون دولار رصدها الرئيس الراحل أبو عمار
لـتأمين السلطة في حال الطوارئ.. ما ردكم؟.
السيد
الرئيس:
أيضا موضوع صندوق الاستثمار خاضع للقضاء وإذا ثبت أي شيء ضدي فإنني لست فوق
القانون، وعندما شكلنا لجنة الكسب غير المشروع عقدنا مؤتمرا صحفيا انأ ورئيسها وقلت
له يجب أن تحاسب أي إنسان جمع أموالا بطريقة غير مشروعة ابتداء بي وانتهاء بأصغر
مسؤول.
والدليل
على ذلك أن هناك أشخاصا يخضعون للتحقيق ولا يوجد لدينا أحد على رأسه
ريشة.
الوطن:
ولكن من سيحقق مع فخامة الرئيس؟.
السيد
الرئيس:
يحقق معي القضاء الفلسطيني وسأعطيك مثالا..في يوم من الأيام حكمنا على بعض أعضاء
حركة 'فتح' بالفصل من الحركة لأنهم دخلوا الانتخابات عام 2006 لوحدهم، وقد استدعيت مرتين للجنة لأدلي
بكلامي ورأيي باعتباري صاحب القرار وقد أخذت اللجنة قرارات معاكسة لقراري وأعادت
أكثر من 70 شخصا إلى
الحركة.
الوطن:
طالما أن القضاء هو الذي يحقق.. لماذا لم يتم التحقيق في الاتهامات التي وجهها
فاروق قدومي قبل سنوات بخصوص الأطراف المتورطة باغتيال عرفات؟.
السيد
الرئيس:
الاتهامات التي أطلقها القدومي تراجع عنها لاحقا.
الوطن:
تعني أن شخصا بقيمة وقامة قدومي يتراجع عن كلامه؟!.
السيد
الرئيس:
نعم بقيمة وقامة قدومي قال كلاما ثم تراجع عنه.
الوطن:
أنت تقول فخامة الرئيس إن اتهاماته كانت انفعالية؟.
السيد
الرئيس:
أنا أظن هكذا، إنما لو أثبت وقال إن فلان مسؤول عن أمر معين فإنه سيحول إلى القضاء
دون جدال، وبالمناسبة لا تزال اللجنة التي شكلناها منذ استشهاد الرئيس عرفات قائمة
وموجودة ومخولة في البحث في أي شبهة ضد أي إنسان حول ما حصل للرئيس
عرفات.
الوطن:
وما حقيقة تورط دحلان في اغتيال الرئيس الراحل من خلال إدخال علب الدواء
المسموم؟.
السيد
الرئيس:
هذا كلام لا استطيع إثباته، ولا يجوز أن نلقي الاتهامات جزافا، وأنا لا أعرف وليس
لدي معلومات عن هذا الأمر، بل إنني أشك في هذه الاتهامات.
الوطن:
إذن أنتم تبرئون دحلان من تهمة اغتيال أبو عمار؟!.
السيد
الرئيس:
لا لا لم أقل ذلك..ثمة فرق بين أن تشك وأن تبرئ شخصا من تهمة، هناك أشخاص وجهوا
اتهامات معينة يسألون عنها، ولكن لو سألتني عن رأيي الشخصي فإنني اشك أن هذا حصل من
قبل دحلان ضد ياسر عرفات في هذا الموضوع بالذات.. وضع تحت كلمة 'بالذات' خطا أحمر
!.
الوطن:
منذ سنوات وهناك اتهامات تثار ضد دحلان في قضايا تتعلق بالفساد والتجاوزات، والسؤال
المطروح الآن هو: هل كنتم تعلمون ما يدور على ألسنة الناس من اتهامات وشكوك؟ ولماذا
ترك طوال هذه المدة دون محاسبة؟.
السيد
الرئيس:
طبعا كنا نعلم.. ولكن هذا يعود إلى الظروف التي مرت بها السلطة الفلسطينية، فالسلطة
مرت بظروف صعبة للغاية وكانت في ذلك الوقت عاجزة عن فعل أي شيء ولكن عندما أصبح
لدينا الإمكانية وباتت لدينا سلطة واحدة استدعي دحلان وغيره.
وبالمناسبة
جميع من أخضعوا للتحقيق مؤخرا تم استدعاؤهم عن تجاوزات ارتكبوها قبل أكثر من خمس
سنوات.. القاعدة القانونية تقول إن الحق لا يسقط بالتقادم وطالما توافر الوقت
المناسب فإن القانون يجب أن يأخذ مجراه.
الوطن:
بعيدًا عن ملف دحلان مازلنا في قضايا الداخل الفلسطيني.. فخامة الرئيس ما هي أسباب
عدم التوافق حتى الآن مع حركة حماس على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟ ولماذا لم يتم
حتى الآن ترجمة المصالحة على أرض الواقع ومتى سيتم تحريك الملفات التي تم الاتفاق
على حلها في القاهرة؟.
السيد
الرئيس:
أولا ليست حكومة وحدة وطنية وإنما اتفقنا وأعلنت ذلك في القاهرة إننا نريد أن نشكل
حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة تكنوقراط، وتقتصر مهمة هذه الحكومة على إعادة
إعمار غزة والإشراف على الانتخابات، إذن هي ليست حكومة وحدة وطنية وبمعنى أوضح هي
ليست من حماس وفتح وأي تنظيم آخر، بل هي مستقلة وتتبع لسياسة منظمة
التحرير.
الوطن:
وعلى هذا الأساس تصرون على تكليف فياض برئاستها؟.
السيد
الرئيس:
باعتباري مسؤولا عن الحكومة فأنني أصر على أن اختار من يكون رئيسا لها إضافة إلى
اختيار وزرائها لأنني أتحمل مسؤولية عمل أي وزير في هذه الحكومة، حتى تأتي
الانتخابات وعندما تأتي الانتخابات ولا أكون موجودا فأنني غير مسؤول، أما بالنسبة
للملفات فإنها جميعها تناقش الآن.
الوطن:
أبرز عنوان في هذا الملفات هو المعتقلون؟.
السيد
الرئيس:
المعتقلون وجوازات السفر والمصالحة الداخلية الفلسطينية - الفلسطينية خاصة بعد أن
قتل أناس من هنا وهناك.
الوطن:
هل يمكن أن يتم الإفراج عن المعتقلين قبل العيد؟.
السيد
الرئيس: أولا
لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون وأتحدى.. ودعني أوضح ما أعنيه بالمعتقلين السياسيين،
فأنت عندما تقول رأيا أو موقفا مهما كان لا يستطيع أي كان أن يتعرض لك دون إسفاف أو
سب أو قدح.وإذا كنت تابعت التليفزيون الفلسطيني ستجد أن كثيرين يخرجون على شاشته
لانتقاد السلطة ولا يتدخل أحد فيهم.. إنما نحن نعتقل لـ 3 أسباب هي تهريب السلاح
وتهريب المتفجرات وتبييض الأموال.
الوطن:
أي أنكم لا تعتقلون أحدا لمجرد انتمائه لحماس؟.
السيد
الرئيس:
إطلاقا والدليل على ذلك أن هناك المئات من حماس موجودون في الضفة الغربية ابتداء
برئيس المجلس التشريعي ومرورا بأعضاء المجلس ووزراء وأشخاص.. وبالمناسبة أنا ألتقي
معهم واستقبلهم ونتناقش حول جميع القضايا ولكن لا يمكن أن نعتقل أحدا بسبب
آرائه.
الوطن:
ولكن حركة حماس قد تقول نفس الشيء على معتقلي فتح في سجونها وعندها تدخلون الشارع
الفلسطيني في حلقة مفرغة؟.
السيد
الرئيس:
ولهذا نناقش هذه القضية، والدليل على ذلك إننا نقوم من فترة إلى أخرى بالإفراج عن
عدد من المسجونين إذا بقوا في السجن لفترة دون إن يعرضوا على المحكمة لأنه لا يجوز
أن تبقى مسجونا دون أن تعرض على القضاء.. والسؤال المطروح الآن هل يحدث هذا في
غزة؟
الوطن:
تحدثتم عن حرية الرأي وتشجيعكم لها، فلماذا قمتم إذن بإيقاف برنامج 'وطن على وتر'
الذي كان يبث على التليفزيون الفلسطيني؟.
السيد
الرئيس:
هذا البرنامج يذاع منذ 3 أعوام وأول
حلقة من أول برنامج انتقدتني أنا وقد سعدت وقتها لأن ذلك كان انعكاسا لأجواء الحرية
ولم يلبث البرنامج أن تعرض لكل القيادات، ولكن القائمين على البرنامج تعوزهم الخبرة
وليس لديهم من يكتب لهم، ولأن البرنامج كوميدي فإنه يحتاج إلى كاتب محترف ليكتب
كلاما ينتقد دون أن يجرح.
وقد
نبهت ياسر عبد ربه المسؤول عن التليفزيون الفلسطيني أكثر من مرة إلى أن البرنامج
يقع في الإسفاف في بعض الأحيان وأنه حبذا لو تم الابتعاد عن هذا
الإسفاف.
ففي
إحدى الحلقات تم التعرض لرفيق النتشة رئيس هيئة الكسب غير المشروع وقيل في البرنامج
أنه عين أقاربه في عدد من الوظائف هنا وهناك وهذا كله كلام غير صحيح، يستخدم في
سياق النكتة لكنه يبقى غير مقبول.
الوطن:
إذن أنت مع إيقاف البرنامج؟.
السيد
الرئيس:
منذ بداية رمضان نبهت الإخوان بضرورة مساعدتهم في الكتابة لتخرج الحلقات بشكل
مغاير.. عندنا مثلا برنامج اسمه 'اسكت شات' وهو جميل للغاية، يعرض يوميا لـ 5 أو 6 لقطات من أجمل ما يكون..وهي تنتقد وتصل
إلى الوجع دون تجريح أو تشويه.
أما
برنامج 'وطن على وتر' فلأنه اتجه نحو الإسفاف كثيرا..قام النائب العام بإيقافه،
وأقسم بالله إنني لم يكن لدي أدنى فكرة عن الموضوع بل كنت وقتها في
سراييفو.
في
العادة يبلغني النائب العام بما يريد الإقدام عليه من خطوات ولكن هذه المرة أخذ
إجراءه دون أن يخبرني وقد قبلت الإجراء كما حدده النائب العام.
الوطن:
فخامة الرئيس إشارتكم إلى عدم وجود كاتب فلسطيني ساخر فيها انتقاص من كفاءة الإنسان
الفلسطيني الأكثر ثقافة على مستوى الوطن العربي؟
السيد
الرئيس:
في كل الوطن العربي هناك مقص في كتاب الكوميديا.. وإذا نظرت إلى الدول العربية بشكل
عام ستجد أن مستوى الكوميديا هبط كثيرا وتحول إلى نوع من التهريج و'الحركات
القرعة'..حتى مصر أم الدنيا لن تجد سوى شخصين أو ثلاثة يكتبون الكوميديا الراقية
مثل لينين الرملي أو غيره.
ولا
تنسى إننا حديثون على هذه الصنعة، فضلا عن أن التليفزيون الفلسطيني لا يتجاوز عمره
الحقيقي 3 أو 4 سنوات.
الوطن:
إذن هل تتفقون مع بعض الآراء التي تقول إن السيد ياسر عبد ربه كان يستغل برنامج
'وطن على وتر' لمحاربة الشخصيات التي تخالفه؟.
السيد
الرئيس:
لا لا.. ياسر عبد ربه لا يستغل هذا البرنامج ولا يطلع حتى على ما يعرضه، وعندما كنت
اسأله عن بعض حلقاته كان يقول لي إنه لم يشاهده.
الوطن:
طالما أنكم ترحبون بالنقد، لماذا كان موقفكم غاضبا من قناة الجزيرة عندما قامت ببث
الوثائق التي تحدثت عن تنازلات الفلسطينيين على طاولة
المفاوضات؟.
السيد
الرئيس:
الجزيرة بكل صراحة تلاعبت بالوثائق.. ودعني أقل لك شيئا.. الوثائق صحيحة ولكنها
حاولت لي عنق الحقيقة وقد قلت هذا الكلام من يومها، ولذلك فأنني أحد من هاجموا
الجزيرة في ذلك الوقت لأن الموضوع تحول وكأنك تقوم بالترصد للأخطاء وتحاول تجييرها
بالطريقة التي تريدها وليس بالطريقة الحقيقية.
الوطن:
عندما يكون بيد وسيلة إعلام بحجم الجزيرة كنز من الوثائق والمعلومات التي حصلت
عليها، هل تريد منها ألا تبثها؟.
السيد
الرئيس:
أولا ما كان بيدها ليس كنزا، ثانيا المعلومات التي كانت بيدها صحيحة ونحن لا ننكر
ذلك، ولكن دعني أعطيك نموذجا للتلاعب، مثلا قالوا إن أبو مازن يقبل تبادل أراض
بنسبة 50 إلى 1 أي أنني سأعطي إسرائيل 50 سنتيمترا مقابل كل سنتيمتر أحصل عليه وهذا
لا أساس له من الصحة، ثم قدموا وثائق أخرى حول اللاجئين والخرائط وهي صحيحة لأن
الذي قدمها كان اولمرت ولكنهم قالوا إنني أنا من عرضتها !.
هنا
بدا لي عنق الحقائق، فالخرائط صحيحة والأرقام صحيحة ولكن لست أنا من وضعتها، ولو
قالوا إن هذه الخرائط قدمها اولمرت لما سبب ذلك آية مشكلة، نحن لا نخفي شيئا
وبالمناسبة منذ بدأنا المفاوضات عام 2007
إلى الآن لم نخف صغيرة أو كبيرة عن لجنة المتابعة العربية وبالوثائق، أي أن
كل وزير خارجية عربي في لجنة المتابعة لديه كل هذه الوثائق وكل هذه
الأرقام.
الوطن:
والسؤال هو: هذه الوثائق لم تكن تمثل أية مشكلة فلماذا حولتها الجزيرة إلى
المشكلة؟.
السيد
الرئيس:
شوف.. أنا على رأسي الجزيرة.. هذه مؤسسة لا قبل لأحد بالهجوم عليها أو بهجومها عليه
لكنها أخطأت ونحن قمنا بالرد عليها.
الوطن:
إذن أنتم تتهمون الجزيرة بلي الحقائق.. لمصلحة من؟!.
السيد
الرئيس:
لا أدري هذا شأنهم.. وبوسعك توجيه هذا السؤال لهم..هؤلاء لا يعملون لصالح هذه الجهة
أو تلك، ولكنهم رأوا أن هذا هو ما يتوجب القيام به وبالفعل استمروا على هذا النهج
لمدة 6 اشهر.. ثم لم يلبثوا أن
توقفوا.. لماذا؟!.
القضية
لم تنته، فقد رفعنا قضية على الجزيرة في اتحاد الصحفيين الدولي ومنظمة الشفافية
الدولية.
ولم
يتوقف الأمر هنا فقد استهدفتني شخصيا بالهجوم، ولعلكم تتذكرون عندما قالوا إن شركة
الوطنية للاتصالات هي لأولاد أبو مازن.. وعلى الأثر قام أولادي برفع قضيتين الأولى
على التليفزيون الإسرائيلي الذي سارع إلى الاعتذار ونفي هذه المعلومة والآن على
الجزيرة وهذه القضية قائمة، وقد قلت لسمو الأمير بالمناسبة إنني رفعت قضية على
الجزيرة لأن أولادي طالهم الكثير من التجريح.
فأولادي
وأحفادي كانوا في رام الله واضطروا للمغادرة بسبب هذه الأخبار الخاطئة.
عمومًا
ينبغي أن تعرف بأن الشركة الوطنية هي ملك لأشخاص من دولة قطر وهم من دفعوا ثمنها
وليس لهم أي شريك فيها، وأولادي ليس لهم حتى سهم واحد في هذه الشركة، فلماذا الزج
بأسمائهم؟.
إذن
هذا يسمى تجريحا شخصيا وليس إعلاما.
الوطن:
دعني أتحول إلى موضوع آخر فخامة الرئيس.. في إطار المصالحة الناقصة يترقب أهالي غزة
زيارتكم إلى القطاع المحاصر باعتبارها مؤشرا على لم الشمل الفلسطيني، فمتى ستتم هذه
الزيارة ولماذا لم يتحدد موعدها حتى الآن رغم إقرار المصالحة؟.
السيد
الرئيس:
أنا أعلنت في مارس الماضي استعدادي للذهاب إلى غزة وكانت النتيجة صدودا من قبل حماس
التي تذرعت بالخوف عليّ وعلى أمني الشخصي.
الوطن:
مقاطعا إذن أنت تتهم حماس بعدم
الترحيب بهذه الزيارة؟'.
السيد
الرئيس:
بالفعل هي لم ترحب إطلاقا ولو رحبت لكنت ذهبت، والآن لو أعلنت ترحيبها بذهابي إلى
غزة سأذهب دون تردد أما أن أذهب وهم رافضون فهذا غير مقبول لأن النتيجة قد تكون
صداما. أنا لم استعمل السلاح حتى في غمرة الانقسام والاقتتال وبالتالي لن استعمله
الآن.. هذا لا يمكن. إما أن أذهب بشكل سلمي لنجلس ونتحدث كإخوان أو لا اذهب من
الأساس.
الوطن:
فلننتقل إلى موضوع تأجيل الانتخابات المحلية الذي كان مقررا في اكتوبر المقبل، ما
هي أسباب هذا التأجيل ولماذا لم تحددوا موعدا آخر؟
السيد
الرئيس:
الأسباب هي المصالحة..لقد قلنا إنه طالما أن ثمة عملية مصالحة تتم الآن فإننا نريد
انتخابات في كافة أرجاء الوطن.
أما
إذا كانت الانتخابات غير متاحة في بعض أجزاء الوطن فمن الأفضل تأجيلها خاصة، إننا
نسير في طريق المصالحة وعندما تتم نمضي في الانتخابات.
هذا
هو السبب وهذا ما أجمعت عليه التنظيمات وطلبت مني أن اصدر مرسوما بهذا الشأن فأصدرت
مرسوما قبل أيام أما الموعد الجديد سيتم على ضوء المصالحة، فالانتخابات ليست هدفا
بحد ذاتها وإنما وسيلة وإذا كانت هذه الانتخابات تتحقق في أفضل الشروط فمن الأفضل
أن ننجزها في أفضل الظروف.
الوطن:
بعيدًا عن الانتخابات المؤجلة ماذا عن لقائك مؤخرًا بالرئيس الإسرائيلي شمعون
بيريز؟.
السيد
الرئيس:
لم ألتق به منذ فترة وجيزة.. وإن كنت التقيته أكثر من مرة.
الوطن:
حسنا..هذه اللقاءات التي تعرضتم بعدها لانتقادات خاصة من حركة حماس، هل عرض خلالها
بيريز أي مبادرات إيجابية يمكن دراستها؟.
السيد
الرئيس:
هذا سؤال مهم..لقد التقيت مع شمعون بيريز 3
مرات وكلها لقاءات سرية، بمعنى هو كان يقول لي إنه يريد لقائي لأن لديه ما
يقوله لي، وبالفعل كنا نلتقي ونبحث بعض القضايا ثم لا يحدث شيء، وقد التقيته مرة في
الأردن، ومرة في روما، ومرة في لندن في بيت أحد الأثرياء اليهود. وفي المرة الأخيرة
اتصل بي في الـ 25 من يونيو الماضي
وقال لي إنه ثمة ما يريد قوله لي وإنه يملك حلولا جدية.. وعندما أخبرته إنني مشغول
بعدد من الاجتماعات قال لي إن ما يريد قوله أهم.
تركت
اجتماعات المجلس المركزي وغادرت إلى عمان قبل أن تستكمل أعمال المجلس المركزي لأنني
اعتبرت هذا اللقاء أكثر أهمية وعندما وصلت إلى عمان وقال لي إنه التقى لمدة 3 ساعات مع نتانياهو دون أن يصل إلى نتيجة.
ثم قال لي بالحرف الواحد 'أنا لا أريد أن افقد مصداقيتي ولا أن أغشك لذلك اطلب منك
إلغاء الاجتماع' وهذا ما حدث.
الوطن:
فخامة الرئيس.. سؤالي الأخير: في إطار الربيع العربي ألا تخشون أن تقوم ثورة
فلسطينية ضدكم؟ وكيف ستتعاملون معها؟.
السيد
الرئيس:
إذا قامت ثورة شعبية ضدي من شخصين فأنا سأكون الثالث.
الوطن:
سترفع شعار يسقط ابو مازن؟!.
السيد
الرئيس: نعم..
إذا خرج شخصان سأكون الثالث الذي يرفع شعار 'الشعب يريد إسقاط عباس'.. بالمناسبة
خرجت مظاهرات في شهر مارس في كل مدن الضفة الغربية وغزة ولكنها رفعت شعار إنهاء
الانقسام وفي اليوم التالي تقدمت بالمبادرة ورحبوا بها.
الآن
لو خرج أحد وقال يسقط أبو مازن.. لا شخص واحد لا ينفع يجب أن يكونا شخصين على الأقل
عندها سأخرج معهما.
الوطن:
ولكن لو كان هذان الشخصان من حماس فلن تخرج معهما!.
السيد
الرئيس:
لا.. حتى لو خرجت حماس أو غيرها في الضفة وقالت الشعب يريد إسقاط محمود عباس سأكون
معها.. دعني أقل لك شيئا..أنا رئيس منذ 5
سنوات ونصف وقبل انتهاء السنة الرابعة طالبت بانتخابات تشريعية ورئاسية
مبكرة ورفضت عدة مرات إلى أن ثبتت آخر مرة في 15 مايو المقبل وأنا انتظر هذه اللحظة.ولكنني
لن أكون طرفا في هذه الانتخابات.. ولك علي عندما تحدث هذه الانتخابات إنني سأبقى
خارجها.
الوطن:
وتتجه إلى أين؟.
السيد
الرئيس:
إلى بيتي طبعا.. أنا أعيش في الضفة الغربية ولدي منزل هناك.
الوطن:
وتعتزل العمل السياسي؟.
السيد
الرئيس:
اعتزل الرئاسة ولكن الجميع يمارسون العمل السياسي.. وإلى أن يأتي هذا الوقت أنا
مضطر إلى البقاء.
لقد
قلت هذا الكلام عشرات المرات.. أنا لن اشترك في أية انتخابات ولو حصلت هذه
الانتخابات منذ 3 أعوام لما كنت
شاركت فيها.. لن أرشح نفسي.
الوطن:
ألم تكن تخشى من دحلان أن يبعدك عن كرسي الرئاسة بعد أن صعد نجمه كثيرا في الفترة
الماضية؟.
السيد
الرئيس:
عندما أخرج أنا فليرشح كل من يريد نفسه.. فهل يعقل أن أخرج وأقول إن هذا الشخص أو
ذاك سيكون وريثي؟! نحن لا نتعامل بنظام التوريث، أنا أولادي ليس لهم علاقة بالسياسة
من قريب أو بعيد وليسوا جزءا من السلطة إطلاقا.. وعليه فإن الشعب الفلسطيني هو الذي
سيختار رئيسه.