صحيفة الأيام الفلسطينية

الأيام: ما هو تعقيبك على التصريح الصادر عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بعد اجتماع اللجنة الرباعية بشأن المفاوضات؟

الرئيس: نحن جاهزون للمفاوضات، ولكن هذا يتطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي ان يعلن التزامه ببيان اللجنة الرباعية، ما يعني انه اذا ما قبل حل الدولتين ووافق على تجميد النشاطات الاستيطانية فإننا سنكون جاهزين فوراً للقبول بذلك.

 

الأيام: لقد تقدمت بطلب عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة في مجلس الأمن، فهل استئناف المفاوضات يعني سحب هذا الطلب؟

الرئيس: لن نفعل ذلك، اذا ما أرادوا منا العودة فانه لا يوجد تناقض بين تقديم طلب العضوية وبين المفاوضات.

 

الأيام: اذا ما تم استئناف المفاوضات، كم من الوقت تعتقد انه سيكون مطلوباً من أجل التوصل الى اتفاق؟

الرئيس: هذا يعتمد على الطرف الآخر.

 

الأيام: إنهم يتحدثون عن فترة عام واحد؟

الرئيس: عام واحد من أجل حل كل القضايا الجوهرية، ولكن ربما ثلاثة أشهر من أجل حل قضيتي الحدود والأمن.

 

الأيام: المطلوب هو إيجاد حل لكل القضايا الجوهرية..

الرئيس: نعم يمكننا ان نبدأ بقضيتي الحدود والأمن ومن ثم نناقش كل القضايا الأخرى بدون استثناء وهي القدس واللاجئين والمياه وغيرها من القضايا، إضافة الى قضية الأسرى.

 

الأيام: بعض الإسرائيليين يقولون انه لربما من الصعب إيجاد حل لقضيتي القدس واللاجئين حالياً وانه يتوجب تأجيلهما؟

الرئيس: اذا ما كانوا يعتقدون ان حلهما غير ممكن فعندها بالطبع لن نذهب إلى المفاوضات، اذا ما بدأنا بقضيتي الحدود والأمن واستكملنا الملفات ورفضوا القضايا الأخرى فإننا لن نواصل المفاوضات، لأن هناك مبدأ ان لا شيء متفقاً عليه حتى الاتفاق على كل شيء.

 

الأيام: هل تعتقد ان نتنياهو هو شخص يمكنك التوصل الى اتفاق معه؟

الرئيس: لا أدري، انه سؤال صعب، انا أتعامل معه بصفته رئيس الوزراء المنتخب في إسرائيل.

 

الأيام: ولكنك التقيت معه ثلاث مرات في واشنطن وشرم الشيخ والقدس..؟

الرئيس: نعم التقيت معه ثلاث مرات، كانت مفاوضات صعبة جداً ولم يكن بإمكاننا بدء المفاوضات معه لأنه تمسك بموضوع الأمن ولم يتحرك.

 

الأيام: في موضوع الأمن، نتنياهو يقول انه من أجل أمن إسرائيل فانه يريد الإبقاء على التواجد الإسرائيلي في غور الأردن؟

الرئيس: اعتقد ان هذه هي حجة ومبرر، اعتقد ان لديهم مصالح كبيرة في غور الأردن، الكثير من الشركات والمصانع والمزارع وهم لا يريدون تركها، هذه هي المشكلة الأساسية، انها ليست مسألة تتعلق بالأمن، وذلك لأنه لماذا الأمن ملح جدا في منطقة الـ 60 كيلومترا هذه، في حين لم يطرح هذا الموضوع مع اي من الدول المجاورة الأخرى ؟ عندما تحدثوا مع السوريين فإنهم لم يقولوا إنهم يريدون الإبقاء على القوات في تلك المنطقة، فهم تحدثوا عن قوات دولية او شيء من هذا القبيل، هم لم يصروا مثلا على ان الانسحاب من مرتفعات الجولان مشروطة بإبقاء قواتهم هناك، لماذا لم يقولوها هناك ويقولونها الآن عندما يتعلق الأمر بأرضنا؟ فقط من اجل أسباب اقتصادية.

 

الأيام: في حال تم استئناف المفاوضات هل يتوجب ان تبدأ من النقطة التي وصلت إليها مع أولمرت ام من نقطة الصفر؟

الرئيس: المنطق هو ان تبدأ من النقطة التي وصلت إليها، اذا ما أردت فإنها لا يمكن ان تبدأ من نقطة الصفر لأنها مفاوضات تمت مع حكومة إسرائيلية منتخبة، ولذا فانه اذا ما سقطت حكومة وجاءت حكومة جديدة فانك يجب ان تستأنف من النقطة التي وصلت إليها، ولكن نتنياهو لا يؤمن بهذا النظام، انه يؤمن بأنه يجب ان يبدأ من نقطة الصفر.

 

الأيام: اذا ما تم استخدام "الفيتو" ضد الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن فماذا سيكون خيارك؟

الرئيس: لقد سئلت هذا السؤال 100 مرة وانا لن اجيب عليه.

 

الأيام: هل هناك أمر معين تفكر به؟

الرئيس: نعم، ولكنني لن أقوله الآن، علينا ان نبحثه في إطار القيادة الفلسطينية، وعندها فان لكل حادث حديث.

 

الأيام: كيف تصف العلاقات الآن مع الولايات المتحدة؟

الرئيس: العلاقات طبيعية، نحن أصدقاء، إنهم يساعدوننا ويدعموننا اقتصاديا، ولكن هناك خلافات وهذا لا يعني ان نكون أعداء، نحن ما زلنا أصدقاء ونحل خلافاتنا مع الولايات المتحدة بهذه الروح.

 

الأيام: ولكن منذ تسلمك الرئاسة قلت للولايات المتحدة 9 مرات كلمة "لا" كان آخرها الذهاب الى مجلس الأمن؟

الرئيس: أنت تقول 9 مرات وهذا شأنك، هناك خلافات ولكننا لسنا أعداء، ففي بعض الأحيان نقول "نعم" وفي أحيان أُخرى وانطلاقاً من مصلحتنا الفلسطينية نقول "لا" ولكن عندما نقول "لا" فهذا لا يعني أننا سنواجه الأميركيين، لا نريد المواجهة وإنما نريد حل المشاكل بوسائل سلمية.

 

الأيام: الوقت حرج الآن، إنها بداية الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، فاذا ما جرت مفاوضات فلا يمكن ان تتوقع مثلا ضغطاً أميركياً على إسرائيل؟

الرئيس: انا لا أؤمن بهذا المنطق، لماذا؟ ان أميركا هي قوة عظمى ولا يمكنهم ان يجمدوا كل شيء بسبب الانتخابات، فلنفترض ان شيئاً ما حدث في العالم، ان تنشب مثلا حرب عالمية، فهل يمكنهم ان يقولوا حسناً دعونا ننتظر لحين إنهاء انتخاباتنا؟

 

الأيام: ولكن إسرائيل هي جزء من المعادلة الداخلية الأميركية؟

الرئيس: لا، وكذلك ليس اللوبي اليهودي، انا اعرف بالضبط ما هو موقف اللوبي اليهودي، انهم يريدون الدفاع عن إسرائيل، حسناً، ولكن الدفاع عن إسرائيل هو أمر ومساعدة إسرائيل على ان تكون دولة محتلة أمر آخر.

 

الأيام: أنت لا تريد المواجهة مع الأميركيين ولكن حينما تقف في وجه الأميركيين تزداد شعبيتك؟

الرئيس: انا لا ابحث عن الشعبية وإنما ابحث عن مصلحة شعبي. احدهم سألني عن هذا الأمر وقال: أنت الآن شعبي، وان 99% من الشعب معك، وقد أجبت بأنه اذا ما جرت انتخابات اليوم فانا لن أخوض الانتخابات.

 

الأيام: أنت اتخذت القرار بعدم الترشح لولاية رئاسية ثانية؟

الرئيس: انا لن أخوض الانتخابات.

 

الأيام: حتى لو طلبت منك حركة فتح ان تخوض الانتخابات؟

الرئيس: حتى لو حدث ما حدث انا لن أخوض الانتخابات، سأذهب الى بيتي.

 

الأيام: أنت تسافر إلى أقاصي المناطق في العالم من اجل الاعترافات بالدولة، كيف تشعر داخلياً مع كل اعتراف جديد بالدولة تحصل عليه؟

الرئيس: انأ ابحث عن الدعم لقضيتي، عندما آتي الى هنا في أميركا الوسطى او اذهب الى أوروبا او إفريقيا فانا اريد ان أجند الدعم لقضيتي وان احصل على المزيد من الاعترافات بدولتنا وان اشرح موقفي الى العالم، علينا ان نذهب الى الجميع لنقول لهم :هذه هي الحقيقة وهم بدورهم يتفقون معنا او لا يتفقون ..الأمر يعود لهم، ولكن علينا بذل كل جهد ممكن من ناحيتنا لدعم قضيتنا والحصول على الاعترافات بدولتنا.

 

الأيام: كيف تشعر مع كل اعتراف تحصل عليه؟

الرئيس: اشعر اننا على الطريق الصحيح، الآن لدينا قرابة 130 دولة تعترف بنا وقد يصل العدد الى 140 او 150، وهذا جيد لقضيتنا فهذا يعني ان العالم مع العدل، فعندما يستمعون إلينا فانا أؤمن أنهم يؤمنون بالعدل، فعلى سبيل المثال فان رئيس السلفادور قال لي انه تعرض لبعض الضغوط من هنا وهناك ولكن في النهاية قلت له إننا لا نعمل ضد إسرائيل ولا أميركا، فنحن أصدقاء لأميركا ونريد ان نعيش مع إسرائيل بأمن، وأننا لسنا ضد المفاوضات عندما ذهبنا الى مجلس الأمن، لذا هو اقتنع.

 

الأيام: هل تعتقد انه بتصاعد الاعتداءات من قبل الإسرائيليين على الفلسطينيين ان الأمور يمكن ان تتدهور؟

الرئيس: انها استفزازات ليس فقط ضدنا وإنما أيضاً ضد السلام، فلماذا يقومون مثل هذه الاجتياحات هنا وهناك ؟ لا يوجد اي سبب، إنهم يعلمون ان قواتنا تحافظ على القانون والنظام فلماذا يجتاحون مدننا وقرانا؟ فقط من اجل الاستفزاز وإيجاد المبررات بالادعاء انهم لا يريدون السلام لأن ليس هناك استقرار هنا وهناك، وهذا غير مقبول على الإطلاق.

 

الأيام: هل تعتقد أنهم يدفعون نحو انتفاضة جديدة مثلا؟

الرئيس: انهم يريدون الانتفاضة، فعلا إنهم يريدونها، في بعض الأحيان اقرأ في الصحف الإسرائيلية سؤال اين هي الانتفاضة الثالثة، ولكننا سنخيب امالهم لأنه لن تكون هناك انتفاضة ثالثة.

 

الأيام: أخيراً في موضوع المصالحة قلت لنا قبل أسابيع انك تريد حواراً معمقاً مع "حماس" حول الوضع العام الفلسطيني؟ ما الذي تعنيه بذلك ومتى يبدأ هذا الحوار؟

الرئيس: انه يعني ان "حماس" هي جزء من الشعب الفلسطيني وعلينا ان ننهي الانقسام، كيف ننهيه؟ بالحرب؟ لا، وإنما من خلال المصالحة، وقد وقعنا اتفاق المصالحة والآن نحاول تطبيقه.