محطات في جولة رئاسية

ربما تساءلنا جميعاً، وما زلنا نتساءل، عن جولات الرئيس.. وخاصة في الأوقات التي تتكثف فيها هذه الجولات، ويبدو فيها الرئيس مقيماً في طائرته بين عواصم العالم ما هو الهدف من هذه الجولات؟ وكيف تسير؟ ومَا الذي تحققه المحادثات واللقاءات في القصور الرئاسية والملكية في أنحاء الدنيا؟؟

الإجابة ربما تكون باختصار: "نقل فلسطين إلى العالم".. بل وضعها في الدائرة الكونية ومرآتها المستمرة.. لن ينتظرنا أحد إذا ما تأخرنا عن الركب في زيارته الأخيرة إلى الصين والإمارات، كانت لنا دعوة من الرئيس.. من خلالها نحاول في هذا التقرير الإجابة على بعض الأسئلة المطروحة عن حيثيات هذه الجولات، مع التأكيد على جهود الجنود المجهولين، الذين يساعدون في إخراج هذه الزيارات ونجاحها إلى النور.

 

المحطة الأولى - معرض شنغهاي

الجمعة الموافق 30 نيسان، كان الموكب الرئاسي يشقّ طريقه نحو معرض اكسبو 2010 في مدينة شنغهاي الساحلية، العاصمة الاقتصادية والمالية للصين، المدينة، في مظهرها العصري، تؤكد انطلاقة التحديث في هذا البلد، الذي ما زال يحيّر كثيراً من المحللين الاقتصاديين والسياسيين، يصل الموكب الرئاسي إلى المعرض، وتظهر أجنحة الدول المشاركة.. الجناح الكوري، الذي كانت "الأيام" قد نشرت صورة له قبل يومين من السفر.

يبدو واضحاً من طريقة بنائه الهندسية الجناح الفلسطيني، رغم صغر حجمه، إلاّ أنه يطلق العنان لعاطفة مرتبطة الأرض والقضية والتراث، وكما في كل بروتوكول، في مثل هذه المناسبات، يتقدّم الرئيس لقصّ شريط الافتتاح..وتستقبله فتاتان صينيتان بباقات من الزهور.. وهنّ يرتدين الزي الشعبي الفلسطيني، الثوب المطرّز.

يتحدّث الرئيس للصحافيين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يعرض حضارته وثقافته، ويقدم نفسه للعالم بوجه حضاري إنساني، وتاريخ غني جداً، ونضال وطني متواصل، ولكن أيضاً مع حبّه للسلام، ويعبّر عن رغبة الشعب الفلسطيني في الانخراط الإيجابي في البيئة العالمية.

في الجناح الفلسطيني، في المدخل، ترى مجموعة من الصور التي التقطت منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم.. صور بالأسود والأبيض للرئيس الشهيد ياسر عرفات مع القادة الصينيين، وصور للرئيس أبو مازن خلال زياراته السابقة لهذا البعد.. إنها مسيرة علاقات ثنائية تواصلت منذ أكثر من خمسة قرون.

 

مدينة أفضل حياة أفضل

شعار معرض اكسبو - شنغهاي، جاء تحت عنوان: "مدينة أفضل حياة أفضل" ولدى سؤال الرئيس ماذا يعني له هذا الشعار، قال: عندما تكون هناك مدينة مزدهرة بالتأكيد تكون الحياة أفضل، وأضاف: من هذا المنطلق بدأنا خلال السنوات الماضية إعادة بناء المدينة الأفضل في فلسطين، ولن نتراجع عن ذلك.. وسنزيل كافة المعوقات التي تعترض مسيرة البناء في الأراضي الفلسطينية، ويستطرد قائلاً: المدينة الأفضل تحتاج لمَن يبني، بناء الإنسان وبناء الخدمات والبنى التحتية.. ولهذا فإننا قد نجحنا خلال الفترة الماضية في إقناع العالم برسالتنا وبقدرتنا على أن نكون جزءاً من المنظومة الدولية.

 

ماذا يضم الجناح الفلسطيني؟

هناك عدّة قاعات في الجناح الفلسطيني.. كل قاعة منها تمثّل جزءاً من التراث والحضارة الفلسطينية على مرّ العصور.. هناك قسم المطرزات التراثية.. وهناك البيت الفلسطيني القديم.. والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية الفلسطينية.

قاعة أخرى حملت سور القدس وقبّة الصخرة.. وللصخرة قصة مهمة في هذا المعرض.. حيث حاولت إسرائيل أن تضم في جناحها الأماكن المقدسة في القدس، وقد واجهت اعتراضاً عربياً، ما اضطرّ السلطات الصينية إلى سحب هذه الرموز من الجناح الإسرائيلي، فيما ظلت في الجناح الفلسطيني للتأكيد على الحقوق الفلسطينية في المدينة المقدسة.

 

الزيارة الثانية عشرة

وعن انطباعاته حول هذه الزيارة، يقول الرئيس: هذه الزيارة الثانية عشرة للصين، عدد منها رسمية وأخرى زيارات خاصة.. كانت الزيارة قبل الأخيرة إلى بكين في العام 2005، وهي زيارة دولة، ولكن، في كل زيارة نتأكد أن هذه الدولة العظمى تتبع سياسة داخلية تقوم على البناء، ولا مجال للهدم فيها.

ولعلّ ملاحظة الرئيس هذه تأكدت من خلال مرور الموكب على مجموعة من الجسور المعلّقة للحدّ من الازدحام المروري، حيث تبدو هذه الجسور كمجموعة من الطوابق التي تجبرك على "هبوط تدريجي".. دون الحاجة إلى الالتفاف أو إلى ازدحام مروري خانق.

 

المحطة الثانية - اللقاءات السياسية

في زيارته إلى الصين، كانت الأجندة الرئاسية مزدحمة بالمواعيد واللقاءات، من بينها لقاء مع نائب الرئيس الكوري الشمالي في مقر إقامته بإحدى فنادق شنغهاي، حيث تناول اللقاء العلاقات بين كوريا الشمالية والسلطة الفلسطينية، والتي استمرت ما يقارب نصف ساعة، قبل العصر، كان هناك لقاء مصافحة بين الرئيس والرئيس الصيني، وهو لقاء ترحيبي بالرئيس، بعد ذلك، ينطلق الموكب الرئاسي إلى الافتتاح الرسمي.. والذي كان عبارة عن لوحات فنية سريالية، فيما كانت تنطلق الألعاب النارية بكميات هائلة من ميناء شنغهاي، لتضيء سماءها، ولتضيء شاشات العرض الأكبر على مستوى العالم، أما اللقاء الأكثر أهمية، فكان في اليوم الثاني للزيارة، وهو لقاء الرئيس الصيني.

في هذا اللقاء، الذي جرى في مركز استقبال دولي، كان السجاد الأحمر والمنصّة وحرس الشرف، ممثلاً لكافة شرائح الجيش الصيني في استقبال الرئيس أبو مازن، بعد دخول الوفد الرسمي الفلسطيني، ثم الوفد الصيني..دخل الرئيسان القاعة بحضور عشرات الصحافيين من كل أنحاء العالم، حيث تفقّد الرئيس حرس الشرف، ثم ألقى كلمة عبّر فيها عن الشكر للرئيس الصيني وللشعب الصيني، على مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني.

عقب الاستقبال، كان هناك اجتماع مغلق، دام قرابة 20 دقيقة، حيث أعلن فيه عن تأكيد الصين لمواقفها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وأيضاً تقديم مساعدات مالية تقديراً لهذه الزيارة.

في حديث خاص لـ "الأيام" قال الرئيس إن العلاقات الفلسطينية - الصينية بدأت بشكل رسمي في العام 1964، حيث أُنشئ أول مكتب لمنظمة التحرير في بكين.. وقبل ذلك، كانت هناك علاقات بين حركة "فتح" والصين، حيث شهدت هذه العلاقات نمواً، ولم تشهد أيّ اختلاف في الرأي، وخاصة بالنسبة للمواقف السياسية الصينية.

ويذكّر الرئيس بالمواقف الصينية الداعمة، ليس سياسياً فقط، وإنما عسكرياً أيضاً.. حيث كانت بكين تقدم الأسلحة والذخائر إلى المقاومة الفلسطينية، كمقاومة شرعية تحتضنها معظم دول العالم.

ويوضّح الرئيس، في حديثه، (أن هذه العلاقات ما زالت في أوجها، ولا نترك فرصة دون أن نتشاور مع القيادة الصينية في كافة القضايا السياسية، ونحن نستقبل باستمرار مبعوث السلام الصيني، ونطلعه بشكل متواصل على الموقف السياسي).

أمّا اللقاء السياسي الأخير، فكان مع مسؤول البرلمان الصيني.. ولعلّ ما يثير الدهشة هو مكان اللقاء الذي جمع الخضرة والماء..غابات كثيفة وأزهار من كل نوع ولون في جنبات هذا المبنى.. لعلّ ذلك يترك في الزائر راحة نفسية، وتخرجه من عالم الازدحام إلى عالم الطبيعة والسكينة، في هذا اللقاء، تم التأكيد على متانة العلاقة الفلسطينية - الصينية، وبهذا تكون اللقاءات السياسية قد جمعت كافة أطياف القيادة السياسية الصينية، أطلع الرئيس خلالها القادة الصينيين، على المواقف الرسمية الفلسطينية، وخاصة تطورات العملية السياسية، وما ستشهده المنطقة مستقبلاً.. إضافة إلى تأكيد التزام الجانب الفلسطيني بعملية السلام والشرعية الدولية.

 

المحطة الثالثة - افتتاح السفارة الفلسطينية في أبو ظبي

في الساعة الثالثة مساء السبت 1/5، بتوقيت الصين، أقلعت طائرة الرئاسة من مطار في شنغهاي إلى عاصمة دولة الإمارات العربية أبو ظبي، واستغرقت الرحلة حوالي 9 ساعات متواصلة، ومع فارق التوقيت بين الإمارات والصين، كانت الساعة تشير تقريباً إلى التاسعة والنصف ليلاً في مطار أبو ظبي، حيث انتقل الوفد إلى قصر الإمارات.

 

صباح الأحد 2/5 تناول الرئيس طعام الإفطار مع مجموعة من الوفد المرافق له.. إفطار بسيط ثم استراحة لبعض الوقت، قبل أن ينطلق موكب الرئيس إلى أحد قصور رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتقليده وسام نجمة فلسطين، تقديراً للمساعدات اللامحدودة التي قدمتها، وما زالت تقدمها، دولة الإمارات العربية للشعب الفلسطيني ونضاله الوطني منذ بدايات القرن الماضي.

الوفد الصحافي يصل قبل نصف ساعة من وصول الرئيس.. ما يتيح فرصة للتجوال في قاعة القصر والاطلاع على بعض مَرافقه.

بعد وصول الرئيس، واستقبال الشيخ خليفة له وللوفد المرافق، تبدأ جولة محادثات، يَحضر الصحافيون جزءاً منها في البداية، ثم تقتصر على الوفدين الرسميين، قبل المحادثات، يقلّد الرئيس، الشيخ خليفة، وسام نجمة فلسطين.. تأكيداً على كرم الضيافة العربية، يتم تناول الغداء على مائدة الشيخ خليفة بحضور ما يزيد على خمسين مدعوّاً.

فيما يتناول الرئيس والشيخ خليفة الحديث، نستغل نحن الفرصة لتناول ما لذّ من الطعام.. وإنْ كان أفضله الوجبات البحرية.. وهي مجموعة من الأصناف.. ولعلّ الفرق في موائد الغذاء الرسمية، أن الزعماء لا يجدون الوقت الكافي في الاستمتاع بالطعام، لأنه غالباً ما يكون الحديث على المائدة جزءاً من النقاشات التي سبقت.

يعود الموكب ثانية إلى قصر الإمارات، للاستراحة لبعض الوقت، ثم الانطلاق إلى الافتتاح الرسمي للسفارة الفلسطينية في أبو ظبي، وللعِلْم، فإن قصر الإمارات هو من أفخم الفنادق في أبو ظبي، وهو عبارة عن أجنحة فندقية.. يحتاج فيها الزائر إلى دليل للتنقّل من جناح إلى آخر..وخلال الليلتين اللتين مكث الوفد فيهما في قصر الإمارات، كنتُ شخصياً أستعين بدليل، من غرفتي في الطابق الأول في الجناح الشرقي، إلى مقر إقامة الرئيس في الطابق السابع.

 

افتتاح السفارة

عند الساعة السادسة مساءً، يبدأ الاحتفال الرسمي، ويمثّل الجانب الإماراتي وزير التعليم العالي نهيان بن مبارك، وهي شخصية عروبية بامتياز..رغم مشاغله، إلاّ أنه أصرّ على حضور حفل الافتتاح والمشاركة الرسمية به.

الرئيس يقصّ الشريط، ومن ثم يرفع العَلَم الفلسطيني بمواكبة النشيد الوطني الفلسطيني.. بحيث تتفجر العواطف..وربما تنهمر الدموع من عيون بعض المشاركين في هذا الحفل من الفلسطينيين المقيمين في دولة الإمارات، تكلفة بناء السفارة بلغت 16 مليون درهم.. تبرّع رجال الأعمال الفلسطينيون والمغتربون الفلسطينيون في الإمارات بنصف تكلفة البناء (8 ملايين درهم)، ودولة الإمارات تبرعت بالنصف الثاني، ولعلّ تبرّع رجال الأعمال الفلسطينيين كان تأكيداً منهم على ضرورة مساهمتهم في البناء، في داخل فلسطين وخارجها.

الرئيس، في كلمته للجماهير المحتشدة في القاعة، والتي لم يعد فيها كرسي فارغ، وكثير من المدعويين ظلّ واقفاً حتى في الخارج.. أكد على مواقف دولة الإمارات، مستذكراً المواقف العربية القومية للمرحوم الشيخ زايد بن سلطان،  كما أكد على مجموعة من القضايا، منها المصالحة الوطنية وضرورتها، والمسيرة السلمية، وحذّر من إعطاء إسرائيل أيّة حجة لإفشال عملية السلام..إلاّ أنه قال: إن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي صمّام الأمان.

بعد انتهاء الكلمات الرسمية، تجوّل الرئيس والوفد المرافق والمدعوون، في أقسام السفارة، واستمعوا إلى شرح من السفير الفلسطيني، خيري العريدي، حول أقسام المبنى والخدمات المقدمة للجالية هناك.

 

خطاب واحد

في استراحة قصيرة في قاعة الجناح الرئاسي، نسأل الرئيس عن خطابه في السفارة، وعن لقاءاته مع أفراد الجالية ومع المسؤولين.. فيعلّق قائلاً: خطابي واحد في كل مكان..ولن يكون لي أكثر من خطاب..ما أقوله في الاجتماعات المغلقة أقوله أمام كل الناس، وهذا سبب مصداقيتي وثقة العالم بي..ولكن لن ننحاز عن الثوابت الوطنية وسندافع عن حقوقنا..ونحن نعلم أن الإسرائيليين أكثر ما يغيظهم أنهم لم يتمكنوا، حتى الآن، من العزف على تناقض تصريحاتي المختلفة..أنا رجل سلام ونضال مشروع.. ولا تنازل عن ذلك.

 

عشاء فلسطيني

في الليلة الثانية في أبو ظبي، كان هناك عشاء على مائدة السفير العريدي في منزله.. والذي كان من المفترض أن يكون غداءً..عند الساعة التاسعة، وصل الوفد بيت السفير، وبعد استراحة قصيرة كنّا جميعاً على مائدة الطعام..كنتُ بجانب الرئيس، الذي بدا أبوياً إلى أبعد حدّ وهو يضع في صحني الطعام..كان تعليقي: سيادة الرئيس، أنا أعاني من زيادة الكوليسترول..ولكنه بادرني: إنّ هذا الطعام...لا يحتوي على الكوليسترول..مع شرح توضيحي منه لهذه النقطة، ما في هذا العشاء، أنه أعادنا إلى تراثنا الأصلي، وإلى وجبات ربما بدأت تنقرض تدريجياً، أو لعلّ أن هذا الجيل لا يعرف كيف يطهوها، وقبل المغادرة وفي صباح اليوم التالي التقى الرئيس وفداً من أعضاء إقليم حركة فتح في دولة الإمارات ومجموعة من رجال الأعمال وأطلعهم على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فيما أطلعوه على أوضاع الجالية الفلسطينية في الإمارات.

 

المحطة الرابعة - قضايا سياسية ومحلية

في جلسة صحافية خاصة بـ "الأيام" في قصر المؤتمرات، نسأل الرئيس عن المحادثات غير المباشرة..ونصارحه؛ هل أننا سنعود إلى دوّامة المفاوضات بالطريقة السابقة..يقول: في كل المفاوضات التي أجريناها كانت هناك نقاط تقدم في كثير من الأحيان..ولكن عدم استقرار القيادة السياسية في إسرائيل هو مشكلة أساسية..والمحادثات المباشرة مع إسرائيل ستكون هذه المرّة برعاية أميركية..لن نذهب إلى أميركا، ولكنها ستكون موجودة هنا.

ونسأل: ولكن "حماس" أصدرت بياناً هذا اليوم (الأحد 2/5) تعلن فيه رفضها للمحادثات المباشرة وغير المباشرة؟! يعلّق الرئيس: لا يريدون محادثات، ويعطون هدنة مجانية، ويمنعون إطلاق الصواريخ، ويصفون مَن يطلقها بالعملاء الخائنين لقضيتهم..يعني لا مقاومة ولا محادثات، ماذا يريدون؟!! سنذهب إلى المفاوضات عندما يقرّ العرب ذلك (كان ذلك قبل اجتماع القاهرة واتخاذ الجامعة العربية قراراً بتفويض منظمة التحرير استئناف المفاوضات غير المباشرة لمدة أربعة أشهر).

ثم نسأل: ولكن الموقف الفلسطيني خلال الأشهر الماضية كان مبنياً على أنه لا مفاوضات مع الاستيطان، فما الذي تغيّر؟

الرئيس: نعم، نحن نرفض الاستيطان بشكل مطلق..وموقفنا، كان وما زال، اعتبار هذا الاستيطان غير شرعي..ومهما حاول الإسرائيليون خداع العالم، فإنه لن يكون هناك سلام حقيقي ودائم إلاّ بإزالة الاستيطان، ولنا في "ياميت" عبرة..ولكن إذا لم يتوقف هذا الاستيطان، فإنّ المفاوضات ستكون في خطر، وستتحمل إسرائيل مسؤولية ذلك أمام العالم.

وماذا عن تعديل الحكومة؟ يقول الرئيس: كَثُر الحديث في ذلك، والكلّ يتحدث من وجهة نظره الخاصة..في البداية أود التأكيد على أن هذه الحكومة هي حكومتي..أنا الذي قمتُ بتعيينها، وأنا وحدي الذي يمكنني إقالتها..وهي تنفذ خطة الرئاسة، ولا تراجع عن ذلك..أما بالنسبة إلى إجراء تعديل في الحكومة، فهذا أمر وارد، وسيكون خلال أسابيع.

وهل هناك ضغوط من حركة "فتح" في هذا المجال؟ قال الرئيس: لا، لا يوجد هناك من ضغوط، هناك مشاورات وآراء واجتهادات، وهذا حق.. هذه هي التعددية والديمقراطية..ولكن دون تشهير أو سب.

ونسأل الرئيس عن حركة "فتح" بعد المؤتمر السادس..يقول: حركة "فتح" أمامها تحدٍّ كبير، يجب أن تثبت ذاتها في معركة البناء..ولا بد من إعادة الهيكلة والمأسسة، وبناء قاعدة جماهيرية قوية متماسكة ذات فكر ورأي..ولا بد من الاعتماد المالي الذاتي..يجب على الأعضاء أن يدفعوا اشتراكات، ولو القليل، وحسب المقدرة..لأن في هذا رمزاً مهماً يؤكد على الانتماء والعطاء...ويقول الرئيس: خطابي الداخلي أمام المجلس الثوري حَدَّد بصراحة هذه المنطلقات والثوابت، لا نريد كلاماً، ولكن نريد عملاً.

 

نعم للتملّك ولا للبيع

وفي ردّه حول افتتاح السفارة، قال الرئيس: لدينا خطة واضحة تقوم على التملّك لكافة العقارات التي تشغلها سفاراتنا في كل أنحاء العالم، ولتملّك أراضٍ ومنازل..لديّ شعار واضح: نتملّك ولا نبيع...ويوضّح الرئيس: في عهدي لن يتم منح سنتيمتر واحد من الأراضي لأية جهة كانت،بل إنني قمتُ باسترجاع كثير من قطع الأراضي التي حاول البعض الاستيلاء عليها، تحت مسميات كثيرة..ويضيف: في الأراضي المملوكة للدولة، سنقوم بإقامة مشاريع استثمارية عليها..وستكون رصيداً لأجيالنا القادمة.

 

"لا للبيع ولا للتسريب، ونعم للتملّك"

شعار الرئيس "نعم للتملّك" أثار سؤالاً آخر، ولكن هل منظمة التحرير باعتبارها حاضنة السلطة الوطنية الفلسطينية قامت فعلاً بتملك عقارات في الخارج؟...يبتسم الرئيس وأمامه وثيقة من الصندوق القومي الفلسطيني، تظهر فيها حجم العقارات التي تملكتها منظمة التحرير في السنتين الأخيرتين، أو التي ثبتتها المنظمة كأملاك خاصة لها، وهي على النحو التالي:

 

العقارات المملوكة قبل تاريخ 1/1/2005 والتي تم توثيقها حديثاً

الـدولـة -   العـقار

لبنان / بيروت عمارة سكنية

مصر / القاهرة مقر مندوبية جامعة الدول العربية

مصر / العريش أرض مدرسة العريش الأردن / عمان مبنى الصندوق القومي 1

الأردن / عمان مقر دائرة شؤون الوطن المحتل

الأردن / عمان مقر مؤسسة أسر الشهداء

اليمن / عدن مقر القنصلية + شقتان / عدن

الإمارات / دبي مقر القنصلية / دبي

تنزانيا / دار السلام منزل السفير

زيمبابوي / هراري مقر السفارة

زيمبابوي / هراري منزل السفير

زيمبابوي / هراري شقتان لسكن أفراد البعثة

زامبيا / لوساكا مقر السفارة + منزل السفير + مبنى إضافية

جنوب إفريقيا / بريتوريا مقر السفارة

جنوب إفريقيا / بريتوريا منزل السفير

جنوب إفريقيا / بريتوريا شقق سكنية عدد 2

التشيك / براغ قطعة أرض

فرنسا / باريس مقر السفارة

بريطانيا / لندن مقر السفارة

بريطانيا / لندن منزل السفير

النرويج / أوسلو شقة

النمسا / فيينا مقر السفارة

اسبانيا / مدريد مقر السفارة

اسبانيا / مدريد منزل السفير

كندا / اوتاوا منزل السفير

نيكاراغوا / ماناغوا منزل

نيكاراغوا / ماناغوا قطعة أرض عدد 2

كولومبيا / بوغوتا مقر السفارة

 

العقارات التي تم امتلاكها بعد تاريخ  1/1/2005

اسم الدولة – العقار

لبنان / بيروت مقر السفارة

لبنان / بيروت منزل السفير

مصر / القاهرة فيلا رقم 22

مصر / القاهرة فيلا رقم 24

مصر / القاهرة قطعة أرض

الأردن / عمان مبنى الصندوق القومي 2

الأردن / عمان مقر السفارة

الأردن / عمان مقر الضمان الصحي

الأردن / عمان منزل السفير

تونس / تونس مقر السفارة

اليمن / صنعاء قطعة أرض / صنعاء

موريتانيا / نواكشوط قطعة أرض

الإمارات / أبو ظبي مقر السفارة ومنزل السفير / أبو ظبي

الإمارات / دبي منزل القنصل / دبي

سلطنة عمان / مسقط قطعة أرض

إثيوبيا / أديس أبابا قطعة أرض

نيجيريا / أبوجا مقر السفارة + منزل السفير

بنغلاديش + دكا قطعة أرض / مقر السفارة ومنزل السفير

الهند / نيودلهي مقر السفارة+منزل السفير+سكن موظفين

تركيا / أنقرة مقر السفارة + منزل السفير

استراليا / كانبيرا مقر السفارة

استراليا / كانبيرا منزل السفير

هنغاريا / بودابست مقر السفارة

ايطاليا / روما مقر السفارة

ألمانيا / برلين مقر السفارة

ألمانيا / برلين منزل السفير

الدنمارك / كوبنهاجن مقر السفارة

هولندا / لاهاي مقر السفارة

أوزبكستان / طشقند مقر السفارة

أوزبكستان / طشقند منزل السفير

كندا / اوتاوا مقر السفارة

البرازيل / برازيليا قطعة أرض

تشيلي / سانتيغو مقر السفارة

 

المحطة الأخيرة - لقطات إنسانية

لحظة دخوله الطائرة، يبدأ الرئيس بتلاوة القرآن الكريم، كما أنه يؤدي كافة الصلوات.. والقرآن الكريم لا يفارقه أبداً، في السفر، الذي يستمر ساعات طويلة، بعد فترة قصيرة، يتحرّر الرئيس من لباسه الرسمي، ويرتدي دشداشة بيضاء، وقبل بدء الهبوط التدريجي بدقائق، يقوم بارتداء ملابسه الرسمية...خلال سيْره في الطائرة، يتحدث مع الجميع، ويستمع إليهم..ويناقشهم في القضايا المطروحة.

الرئيس صاحب نكتة.. وربما هي تأتي بشكل بديهي..ولا يمكن مجاراته في ذلك..وعند سؤاله هل يستمع إلى النكات السياسية التي تتناقلها الألسن، قال: إنه دائم الاستماع لذلك في جلسات الاستراحة، يستدعي كافة أفراد الطاقم المرافق، خاصة المستضافين، ويستمع منهم إلى ما يرغبون طرحه أو الاستفسار عنه.

المرافقون الدائمون، دون مسميات، يعملون كخلية واحدة.. وبعضهم قد لا يسعفه الحظ في رؤية عائلته أياماً أو أسابيع.