لقاء رؤساء تحرير ومراسلي الصحف المصرية مع السيد الرئيس
السيد الرئيس محمود
عباس:
مصر بقيادة الرئيس محمد
حسنى مبارك تقوم بجهود كبيرة ومخلصة لدعم القضية
الفلسطينية، وموقفنا دائما متوافق ولم نختلف على قضية واحدة منذ سنوات طويلة،
وغالبا ما تتبنى مصر رأينا في كل شيء متعلق بالشأن
الفلسطيني.
لم نختلف مع مصر على قضية
واحدة فمصر تساعدنا في الملف السياسي ومعنية بإنجاز المصالحة، لأنها تعتبر هذا الموضوع
جزءا من أمنها القومي، ومن مصلحتها حل المشكلة لعدم تدهور الوضع في
غزة.
حول الجهود المصرية لإنهاء
الانقسام الداخلي الفلسطيني:
مصر قامت بجهود كبيرة، فمنذ قيام حماس
ورئيس الوزراء الذى عيناه في حينه (إسماعيل هنية) بإنقلاب على السلطة عام الفين
وسبعة تبذل مساعي جادة للمصالحة، واستضافت الفصائل الفلسطينية فى جلسات على مدى عامين،
وأجملت مصر ما تم التوافق عليه فى وثيقة عرضت في بداية شهر أكتوبر 2009 على خالد
مشعل ومحمود الزهار ووافقا عليها.
وفي العاشر من الشهر ذاته
اتصل بي الوزيران أحمد أبو الغيط وعمر سليمان وأبلغاني بأنهما سيرسلان الوثيقة، وقالا نأمل
أن توقع عليها حركة فتح دون أى تعديلات وأرسلنا الأخ عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية
لحركة فتح إلى القاهرة وسلم الأشقاء الورقة موقعة حسبما طلبت مصر، ولكن حماس
تهربت من ذلك وبدأت تختلق الذرائع ولم توقع.
حركة فتح وقعت على الوثيقة
رغم الضغوط التي مورست علينا، وقيل لنا إذا وقعتم عليها فأنتم ستفرضون على انفسكم حصارا
كما فرض عليكم بعد اتفاق مكة، أي أن أمريكا ستفرض عليكم حصارا كالذي فرض بعد
اتفاق مكة، وكنا أمام أمرين إما القبول بهذا التهديد، أو نوقع الوثيقة، وفضلنا
الوحدة الوطنية ومصلحة شعبنا ووقعنا ونحن نعرف ماذا ينتظرنا، فنحن لسنا (عناترة)
ولكن في النهاية هنالك موازنة بين الوحدة الوطنية ووحدة الشعب، وبين ما يمكن أن يفرض
علينا، ففضلنا التوقيع، وعند ذلك فوجئنا أن حماس رفضت التوقيع.
حماس قالت إنها لا تريد
التوقيع متذرعة بتأجيل بحث تقرير جولدستون، وهذه القضية انتهت فى يومين، وبدأوا يبحثون عن
ذرائع أخرى، ثم قالوا التوقيع خارج مصر، وطالبوا بمرجعية عربية، ونحن موقفنا واضح
وصريح وسنقوله في القمة العربية المقبلة فى مارس، ملف المصالحة في أيدي مصر والتوقيع في
القاهرة وتنفيذ الإتفاق تشرف عليه مصر.
حماس تتهرب من المصالحة
لأنها لا تريد إجراء الانتخابات، حماس عرضت أكثر من مرة على حركة فتح خلال الحوارات التى جرت
فى القاهرة وحتى على مصر فكرة تمديد ولاية الرئيس والمجلس التشريعي لفترة تصل
لخمس سنوات أو عشر سنوات، ورفضنا الفكرة لأننا سرنا في الديمقراطية، ونريد أن نستمر
بها.
الانتخابات كان يفترض
إجراؤها في موعد أقصاه 24 يناير من العام الجاري، والتزمنا بإصدار مرسوم رئاسي خلال شهر أكتوبر
الماضي بحسب ما ينص عليه القانون، ولكن ما حال دون ذلك هو قيام حماس بمنع لجنة
الانتخابات المركزية من العمل بالقطاع ، وأكدت اللجنة تعذر إجرائها في غزة، وإمكانية
إجرائها في الضفة فقط، وكان موقفنا هو استحالة إجرائها في الضفة دون غزة،
لأن ذلك يؤدي إلى تقسيم الوطن الواحد.
هل تحفظات حماس على الورقة
المصرية للمصالحة جوهرية أم لا؟
تحفظاتهم لا قيمة لها،
والحقيقة أن حماس تتهرب من الموضوع، والقضية ليست نصوص بقدر ما هو بالنفوس فانا
أعرف أنهم يتهربون لأنهم لا يريدون الوصول إلى إجراء
الانتخابات.
الفصائل الفلسطينية توافقت
في وثيقة الوفاق الوطني والمصالحة التي أعدتها على إجراء الانتخابات في 28 يونيو من هذا
العام، وأمامنا المتسع لإجرائها إذا تمت المصالحة، ونطلب من حركة حماس إذا
كانوا يريدون المصالحة المجيء إلى القاهرة والتوقيع على الوثيقة كما وقعتها حركة
فتح.
أنا أفكر جديا في القيام
بزيارة إلى قطاع غزة إذا حذت حركة حماس حذو حركة فتح وقامت بالتوقيع على وثيقة الوفاق
والمصالحة الفلسطينية التي أعدتها مصر بعد أن توافقت التنظيمات والفصائل عليها بعد
عدة جولات استضافتها القاهرة العام الماضى.
حول إمكانيات زيار السيد
الرئيس لغزة حاليا:
لو حصل توقيع على ورقة المصالحة من قبل حماس، سيكون
هنالك وضع أفضل ومريح، ويمكن عند ذلك التفكير بهذا الأمر جديا، أما الذهاب الآن إلى
هناك قد يعتبر استفزازا، وربما قد يؤدي إلى ما لا يحمد
عقباه.
حول ذهاب الدكتور نبيل شعث
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إلى غزة وعلاقته
بالمصالحة:
ذهاب الدكتور شعث وغيره من
قيادات الحركة الذين خرجوا بعد انقلاب حماس ليس اجتهادا
شخصيا بل بقرار من حركة فتح والأمر ليس له صلة بالمصالحة، فالمصالحة في القاهرة،
وزيارة شعث لغزة تحت هذا العنوان فقط وذهابه إلى بيت إسماعيل هنيه والجلوس معه تجاوز
غير موافقين عليه.
اتخذنا قرارا في اجتماع
للجنة المركزية لحركة فتح ومجلسها الثوري بأن جميع أبناء غزة الموجودين في الخارج من المجلس
الثوري أو التشريعي أو غيره، عليهم العودة لبلدهم ليعيشوا بين إخوانهم وأهلهم
كما يعيش كل أبناء حماس في الضفة الغربية وهم موجودون بيننا ولم يغادر أحد منهم،
ولقد ذهب الدكتور نبيل شعث إلى غزة تحت هذا العنوان فقط.
حول فيما إذا كانت هناك
دول تعطل المصالحة خاصة إيران وسوريا:
سوريا لا تعارض المصالحة،
بينما إيران ضدها للأسف.
حول عملية
المفاوضات:
المفاوضات مع الإسرائيليين
انقطعت فى الفترة مابين محادثات طابا عام 2000،
وإبان انتفاضة الأقصى واستمر الإنقطاع حتى العام 2005، وانطلقت بعد مؤتمر
أنابوليس وجرى بحث جميع الملفات (القدس والحدود واللاجئون، والأمن والمياه،
والأسرى) واستمر النقاش طويلا وعرضنا موقفنا منها، وكذلك الإسرائيليون، واتفقنا على حدود
1967 بتعديل طفيف على أساس القيمة والمثل.
لقد جرت المفاوضات في حينه
على أرضية ومرجعية واضحة وهي حدود الرابع من يونيو عام 1967م، بما يتضمن الضفة الغربية
بما فيها القدس الشرقية، والمنطقة المحرمة، ونهر الأردن، والبحر الميت، وقطاع
غزة، لم نتمكن من إقفال أي من هذه الملفات باستثناء ملف واحد، وهو الأمن في
اليوم التالي، أي الأمن فيما إذا قامت
الدولة الفلسطينية، وهذا الملف أجمله الجنرال جيم جونز بالتفاهم الكامل بيننا وبين
الإسرائيليين، والأردنيين ومصر، ما عدا ذلك بقيت الملفات الأخرى
مفتوحة.
بعد ذلك واجه إيهود أولمرت
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مشاكل داخلية أدت به إلى التنحي، وجاءت بعده وزيرة
الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني لرئاسة حزب كاديما ولم تستطع تشكيل الحكومة، إلى
أن تم إجراء الانتخابات المبكرة التي جاءت باليمين المتطرف وبنيامين نتنياهو إلى
الحكومة.
منذ أن جاء نتنياهو
وحكومته اليمينية الى السلطة في إسرائيل والمفاوضات متوقفة، لأن نتنياهو أعلن عن لاءاته المعروفة،
وهي رفض عودة اللاجئين، ورفض تقسيم القدس، بالإضافة إلى مطالبته بيهودية دولة
إسرائيل.
ولو سئلنا عن رأينا في
الحكومة الإسرائيلية الحالية ممكن أن نقوله، فهي حكومة تضم الليكود وشاس وإسرائيل بيتنا
وغيرها من الأحزاب اليمينية وأقصى اليمين، ولكن تحت كل الظروف، نؤكد أننا سنتفاوض مع
أي حكومة يختارها الشعب الإسرائيلي، فهم في الماضي كانوا يتحدثون عن عدم وجود
شريك فلسطيني، وكنا نرد عليهم بالقول ان من يختاره الشعب الفلسطيني هو الشريك،
ومن هنا نقول اننا على استعداد للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية هذه لكن على أسس
واضحة.
في الوقت الذي حدث فيه
تغيير في قيادة إسرائيل حدث أيضا تغيير في الإدارة الأمريكية وجاء الرئيس الأمريكي باراك
أوباما وقام بزيارة لمصر بداية العام الماضي وألقى خطابا في جامعة القاهرة، وأكد
على مواقفه المعلنة بشأن ضرورة وقف الاستيطان بكافة أشكاله بما في ذلك النمو
الطبيعي، مؤكدا أنه ما زال متفائلا بإمكانية أن تعمل الإدارة الأمريكية شيئا يؤدي إلى
إحداث اختراق في عملية السلام، وأكد أن الجانب الفلسطيني التزم تماما وبشهادة
الأمريكان والأوروبيين وأطراف عديدة بما ورد في البند الأول من خطة خارطة الطريق،
بينما لم تنفذ إسرائيل المطلوب منها في هذه الخطة بما يخص الاستيطان وفتح المؤسسات
المقدسية المغلقة، والعودة إلى حدود ما قبل 28سبتمبر 2000.
عندما جاء الرئيس أوباما
حاول إقناع الإسرائيليين بوقف الاستيطان، وتحدث عن وقف الاستيطان لمدة 10 أشهر، ولكن هذا
الوقف كان يستثني القدس و3 آلاف وحدة استيطانية بالضفة، فنحن اعتبرناه غير كاف وأن
الاستيطان يجب أن يتوقف بشكل تام ومن ضمنه النمو الطبيعي.
حول متطلبات العودة
للمفاوضات:
تتمثل بوقف الاستيطان،
ووضوح مرجعية عملية السلام، والتي يؤكد
الطرف الفلسطيني أنها نفس المرجعية التي تم الاتفاق عليها إبان الحكومتين
الإسرائيلية والأمريكية السابقتين، ووضحتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا
رايس في رسالة عبارة عن (11 صفحة) سلمتها للوزير الحالية هيلاري
كلينتون.
نحن مستعدون للتفاوض مع
الجانب الإسرائيلي ولكن على أسس واضحة، ووفق ما ورد في قرارات الشرعية الدولية، ونحن ملتزمون
بخطة خارطة الطريق، ولا نضع شروطا مسبقة، وكل ما يتحدث عن وضعنا شروطا مسبقة هو غير
صادق، لأن ما نطالب به هو التزامات واردة في خطة الطريق.
الطرف الفلسطيني يؤكد على
أن حدود الدولة الفلسطينية هي حدود عام 1967، بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة...لقد
تنازل الفلسطينيون كثيرا ولا مجال للتنازل أكثر من ذلك فالاعتراف بحدود عام 1967، يعني حل
قضايا المياه والاستيطان والحدود، وأما موضوع اللاجئين، فالقضية لها حل واضح
في القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية التي أصبحت جزءا من خطة خارطة الطريق،
ومن قرارات مجلس الأمن.
الجانب الأمريكي حاول
مؤخرا الضغط باتجاه العودة للمفاوضات، ولكننا سألناهم على اي أساس وإلى متى؟، ولم يصلنا حتى
الآن الجواب وما زلنا ننتظره، وفي حالة الرد علينا سنعرض الأمر على لجنة المتابعة
(لجنة مبادرة السلام العربية) لنقرر بعد ذلك ماذا نعمل.
حول وجود أفكار جديدة من
قبل نتنياهو من عدمها بشأن المفاوضات:
الآن الاتصالات كلها مع
الجانب الأمريكي، والرئيس أوباما اقترح على نتنياهو اتخاذ بعض الخطوات
الواردة في خطة خارطة الطريق لبناء الثقة، منها وقف الاقتحامات للمناطق
الفلسطينية، وإزالة الحواجز، وإطلاق سراح عدد من الأسرى، وإرسال مواد إعمارية لقطاع
غزة، وتغيير مناطق من سيطرة مشتركة فلسطينية وإسرائيلية (ب) إلى مناطق (أ) التي
تتبع إداريا وأمنيا للجانب الفلسطيني، وتحويل مناطق من سيطرة أمنية إدارية
إسرائيلية (مناطق ج) إلى مناطق تتبع إداريا للسلطة الوطنية وأمنيا لإسرائيل (مناطق
ب).
أبلغونا، الأمريكان بهذه
المقترحات والأفكار وقلنا لا مانع لدينا، وهذه الأمور لا تحتاج إلى تفاوض لأنها جزء من خطة
الطريق، ولكن للأسف هذا لم يحدث حتى الآن.
حول الأفكار التى طرحها
نتنياهو على الرئيس مبارك خلال زيارته الأخيرة الى
مصر:
الأفكار التي جاء بها
نتنياهو إلى مصر لم تكن واضحة، وتبين للاشقاء المصريين بأن ما قاله غامض،
وانتهى الأمر.
حول الدولة ذات الحدود
المؤقتة:
هذه الفكرة وردت في
البند الثاني من خطة الطريق كخيار وليس
كإجبار، ونحن رفضنا ذلك بشكل واضح ولا غموض فيه، ولا يعنينا موافقة حماس على ذلك
ومطالبتها بتطبيق هذه الفكرة ما يعنينا موقفنا نحن.
البند الثالث من خطة
الطريق تحدث عن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، ووفق المرجعيات الدولية 242،
وغيرها، للأسف هناك حديث للخروج عن خطة اللجنة الرباعية، ونحن نرفض
ذلك.
حول وجود ضغوطات على الطرف
الفلسطيني للقبول بإدخال تعديلات على خطة خارطة
الطريق:
لا يوجد ضغوطات في ذلك،
وتعديل هذه الخطة ليس بالأمر السهل لأن ذلك يتطلب قرارا من مجلس
الأمن الدولي.
بشأن التعاطي الأمريكي مع
مطالبة إسرائيل بيهودية الدولة:
سمعنا طرح يهودية الدولة
من الرئيس الامريكى السابق جورج بوش، وطرح الأمر بوجودنا على استحياء، وسألنا بوش
لماذا لا تقبلون بذلك، وأبلغته إننا لن نقبل ذلك نظرا لمخاطره علينا وعلى
أهلنا، فإسرائيل لها الحق في أن تسمي نفسها بما تشاء، أما نحن فلن نلزم أنفسنا بذلك،
لأن في الأمر تدمير لشعبنا.
حول توقف التفاوض حول
مبادلة أسرى فلسطينيين بالجندي جلعاد شاليط:
كنا نتمنى أن تتم هذه
الصفقة لأنها كانت ستؤدى إلى إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني، لكن المفاوضات
توقفت بسب الخلاف حول بعض الأسماء وحول إبعاد عدد من الأسرى خارج أراضى السلطة، نأمل أن
تنجز الصفقة دون تأخير.
بشأن الإنشاءات التي
تقيمها مصر على حدودها الشرقية:
أنا لا أعارض هذا الأمر لأن مصر لها الحق في
تأمين حدودها وإغلاق الأنفاق التي تستخدم في التجارة غير المشروعة، والمتمثلة
بتجارة المخدرات والخمور والسيارات وعبور الأفراد، وما تقوم به ليس حصارا لغزة كما يثير
البعض.
قوافل المساعدات تدخل لغزة
سواء عن طريق الأردن أو مصر أو السلع والتجارة المستمرة مع إسرائيل دون انقطاع، ونحن
كسلطة وطنية نصرف 58% من الموازنة على القطاع لتغطية تكاليف الماء والكهرباء
والعلاج، والتعليم وصرف مرتبات 77ألف موظف في قطاع غزة، وستستمر في ذلك، ولن تقصر مع
المواطنين هناك فهذا ليس منة بل من الواجب أن نساعد أهلنا هناك ونقف
معهم.
حول تقرير
جولستون:
تعرضت لحملة ظالمة أنا
وعائلتي بسبب تأجيل التقرير الذي تم بموافقة جميع
الأطراف العربية، والإسلامية والأفريقية وعدم الانحياز، وأعلنه سفير باكستان باسم
كل هذه المجموعات وليس بطلب منا، نظرا لعدم وجود توافق مع الجانب الأمريكي، وعدم
وجود عدد من الأصوات الكافية لتمرير التقرير في مجلس حقوق الإنسان، ولكن للأسف
تهربوا، ولم يدافع عنا أحد، ورغم ذلك أعدنا التقرير وذهب الى الأمم المتحدة
ونتابعه وتوقفت كل الأصوات التي كانت تهاجمنا.
إنني انتقد بشدة الإعلام
العربي الذي تعاطى مع الأكاذيب التي نشرتها الصحف الإسرائيلية واتهمتني بأنني وافقت على
تأجيل التقرير خوفا من الإعلان عن أنني طلبت ضرب غزة أو الإعلان عن أن شركة الخلوي
الجديدة تعود لأبنائي، وهذا كذب وافتراء، فأنا لا يمكن أن أفعل ذلك وليس
لأبنائي صلة بها وهي مملوكة للقطريين (لشخصين من عائلة آل ثاني)، وأثبتنا ذلك
بالوثائق.
صممت على إعادة طرح
التقرير وبسرعة بعد ما قالته إسرائيل، وأتحدى الإسرائيليين فإذا كان لديهم شيء ضدي أن يعلنوه بعد
أن أعدت طرح التقرير ومر إلى الأمم المتحدة وصممنا على ذلك لأننا نريد معاقبة
مقترفي الجرائم بحق شعبنا وإظهار لماذا ارتكبت هذه الجرائم، وإذا كان لدى إسرائيل
دليل على تواطؤنا في العدوان على غزة لماذا لم يظهروه؟!!، وهل يعقل ذلك؟ هل سأقوم
بعمل يسيء إلى تاريخي وسمعتي؟!.
حركة حماس استغلت تأجيل
التقرير بشكل غير منطقي للتهرب من المصالحة، وكل من أثاروا الضجة الظالمة ضدنا توقفوا
حاليا، نسوا جهودنا التي أدت إلى اعتماد التقرير بمجلس حقوق الإنسان، ولا يذكرون أننا
مستمرون في عملنا في سبيل ملاحقة من ارتكبوا الجرائم ضد شعبنا.
حول مواقف الشيخ يوسف
القرضاوي:
الشيخ القرضاوي أفتى بأن
أبو مازن يجب رجمه في الكعبة لأنه سمع
خلال أزمة تقرير جولدستون أنني طلبت من الإسرائيليين مهاجمة غزة، فكيف يقول هذا دون
أن يتحقق، فالآية الكريمة تقول (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)، فأنا لا أقبل وأتحدى
إسرائيل إذا كانت لديها شيء ضدي أن تعلنه، وبعد أن اعتذرت إسرائيل وظهرت
الحقيقة لم يتراجع عن فتواه، ويجب أن يخرج ويعلن تراجعه، فهو أساء لي دون وجه
حق.
الشيخ القرضاوي للأسف كان
منحازا، ودفعه بذلك ليس علمه، وإنما عصبيته الحزبية، فالقرضاوي أفتى ببقاء أصنام بوذا،
وأباح تدمير مسجد ابن تيمية في مدينة رفح الفلسطينية وهوجم فى الصحف القطرية
وهاجمه الشيخ د.عبد الحميد الأنصاري أحد عمداء الشريعة المعروفين رد عليه، وهاجمه في
صحيفة الوطن القطرية، لأنه أخطأ، وأنا لا أنكر ان القرضاوي عالم، وإنما عندما
يتدخل بالسياسة لا يصبح عالما.
حول رفض العمل الفلسطيني
المسلح ضد إسرائيل حاليا:
نحن مؤمنون بالمفاوضات كطريق للوصول إلى
السلام، وكى أكون أكثر وضوحا لا يوجد أحد يقاوم الآن في فلسطين، بمعنى أن حماس التي
تدعي المقاومة تقمع مطلقي الصواريخ، وأنا ليس ضد منع إطلاقها، ومن الواضح أنهم
أدركوا الثمن الباهظ نتيجة رفضهم تمديد التهدئة، ولو مددت في حينه لجنبنا شعبنا ما حدث
من مآسي، ..كما أن الممانعة غير موجودة بالعالم
العربي.
الكفاح المسلح جربناه في
الضفة وغزة، والانتفاضة الثانية وما تخللها من عمل مسلح دمر حياتنا بالكامل، وحتى أكون صريحا
أنا مع الكفاح المسلح إن كان باتفاق عربي، وقلت في القمة العربية الأخيرة في
الدوحة إن أمامنا كعرب ثلاثة خيارات هي: إما لا سلام ولا حرب، وإما الحرب، وإما ان
نستمر بطريق السلام وبتسويق مبادرة السلام العربية التي قصرنا في موضوع تسويقها
للعالم.
أنا مع المقاومة الشعبية،
فهى تحدث يوميا في القدس وقرى فلسطين منها بلعين ونعلين قرب رام الله، وغيرها من
المناطق للأحتجاج على الجدار والحصار والانتهاكات الإسرائيلية، وهذه قدرتنا وهذه
ظروفنا، ويبقى القرار للعرب، وإذا قرروا البدء في الحرب فنحن معهم.
حركة فتح من أوائل من
قاموا بالكفاح المسلح، وأنا واحد من بين خمسة من اصل تسعة أشخاص قررنا الانطلاق بالعمل المسلح،
إلى أن بدأنا بطريق السلام بعد إعلان الاستقلال في الجزائر عام 1988م...،
وصحيح أن عملية السلام متوقفة، ولكن سنبقى نحاول ونسعى دون يأس.
رفضي عسكرة الانتفاضة والكفاح المسلح فى الوقت الحالي كان معلنا خلال ترشحي للرئاسة، وأنا أرفض التغني بالشعارات غير القابلة للتطبيق، لأن الوضع الفلسطيني بتعقيداته يحتاج قرارا عربيا، والوضع العربي معروف، ومن هنا نتعامل مع الوضع انطلاقا من الظروف المعاشة.