لقاء الإعلام القطري مع السيد الرئيس
فلنبدأ بملف المصالحة
الفلسطينية فخامة الرئيس.. من وجهة نظرك، ما هي العقبة الرئيسية التي تقف دون إتمام
المصالحة الفلسطينية؟
السيد الرئيس: أنا
سأجيبك.. حركة حماس لا تريد الانتخابات وأنا سمعت هذا الكلام في عدة مناسبات، والوثيقة المصرية
التي قدمت لنا عبارة عن بيانات تتعلق بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وصولا
للانتخابات.. وهذه الورقة عرضت على حماس في بداية شهر أكتوبر، ثم جاء بها المصريون
ووافقنا عليها فوراً.. ولا أريد أن أكرر ما قلته سابقاً من أننا وقعنا تحت ضغط شديد
ألا نوقع من الأميركيين. وبعد أن وقعنا قالت حماس إنها لا تريد أن توقع، لان لديها
بعض الملاحظات والمحددات، وحتى يوم أمس عندما وصل خالد مشعل إلى السعودية قال: "نحن
قريبون جداً من الوصول إلى اتفاق ومستعدون لهذا الاتفاق ولكن مع بعض التعديلات"،
ولكن إذا فتحنا باب التعديلات فإن هناك (15) منظمة فلسطينية على الأقل
ستدلي بدلوها.. وعندها سنعود إلى عام أو عامين من الحوار ونحن الفلسطينيين (شاطرين)
في الحوار، لدينا القدرة على فتح حوار لمدة عشر سنوات دون الوصول إلى نتيجة،
ولذلك نحن نقول إن هذه الورقة اعتمدت، وعليه تعالوا نذهب إلى الانتخابات.. فقيل
لنا بصريح العبارة إن حماس لا تريد الانتخابات.
خلال لقائي مع قناة «الجزيرة»، قال لي
محمد كريشان: أنتم تريدون أن تخرجوا حماس من الباب الذي دخلت منه..
وأنا أتساءل لماذا نخرجهم؟ إذا كانوا قد دخلوا بالديمقراطية فليثبتوا أنفسهم
بالديمقراطية أو لا يثبتوا أنفسهم.. هذه قضية تتعلق بهم، و قد ثبت بما لا يدع مجالا
للشك أن الانتخابات التي جرت في السلطة الفلسطينية تتمتع بحجم من الشفافية لا
يحصل في أي بلد في العالم وهذا بشهادة الجميع. فكل من جاء وراقب الانتخابات
عندنا تشريعية كانت أو رئاسية بلدية يشهد بأننا نتمتع بكامل النزاهة. إذن ما
دمنا قبلنا بالديمقراطية لماذا لا نعود مرة أخرى إلى
الديمقراطية؟
وعودة إلى سؤالك ففي رأيي أن حماس لا
تريد الانتخابات، لو قبلت وأجريت الانتخابات فإنها ستستلم
السلطة وما فيها إن نجحت، وقد يقول قائل من حماس ومن الذي يضمن لي ألا يفرض علي حصار
في حال نجحت في الانتخابات، وجوابي هو كيف أضمن هذا الأمر لأنه إذا فشلت في
الانتخابات فلا يعود لي دور.. أما إذا نجحت فأنا المسؤول، وقد يتساءل آخر: كيف
تضمنون لنا النزاهة؟.. أنا أقول إننا ضمنا النزاهة، والدليل على ذلك أننا ضمنها لهم في
نجاحهم عام «2006» وآنذاك كنت أنا من أعلنت النتيجة بعد ربع ساعة من ظهورها وطلبت
من حماس أن تشكل الحكومة.
فخامة الرئيس كيف تنظرون
لزيارة خالد مشعل إلى السعودية وهل نتوقع أن يكون هناك لقاء ما بين حماس وفتح في
الفترة القادمة؟
السيد الرئيس: بالنسبة لزيارة خالد مشعل، فأنا لا
أعرف ما الذي جرى في السعودية.. لقد كنت في السعودية قبل أسبوع، ولم تكن لدي أي
معلومات عن زيارة خالد مشعل، وبالطبع ليس من واجب السعودية أن تبلغني بهذه الزيارة
وغيرها، فالسعودية صاحبة الشأن في إبلاغنا أو لا.
أما فيما يتعلق بلقاء بين حماس وفتح،
فنحن نقول: إن اللقاء يتم بعد التوقيع.. لقد كانت اللقاءات قائمة بين الجانبين
طوال عامين ونصف العام في القاهرة.. والآن ما هو المبرر لعقد اجتماع أو قمة قبل أن
نتفق؟ فلنتفق في البداية ثم نتحدث عن لقاءات.
هل يمكن أن يكون التوقيع
برعاية سعودية؟
السيد الرئيس:
لا، نحن متفقون أن التوقيع سيكون برعاية
مصرية.. فالاتفاق بدأ في مصر ويوقع في مصر ويتمم ويطبق في مصر.. هذا رأينا وهذا
موقفنا.
هل التعديلات التي طلبتها
حماس هي تعديلات جوهرية أم أنها تعديلات شكلية من الممكن
تجاوزها؟
السيد الرئيس: ما ذكر في
الصحف هو أن حماس لا تريد التوقيع بسبب غولدستون، ثم جاءوا ببعض
التعديلات والأسباب التي اعتقد أنها أسباب ذرائعية وليست جوهرية، و كل ما في الأمر
من وجهة نظرنا أن نتصالح ونجلس مع بعضنا البعض، ثم نذهب إلى الانتخابات.. وهذا
لا يحتاج إلى لوغريتمات ولا تكنولوجيا متطورة. ونحن كما اختلفنا واقتتلنا
يمكن أن نعود ونتصالح ولا توجد أي مشكلة في هذا.
قلتم قبل فترة أنكم لن
تعيدوا ترشيح أنفسكم في أية انتخابات رئاسية قادمة فهل مازلتم على موقفكم؟ أم أن
هذا الموقف قابل للتغيير؟
السيد الرئيس: ألا يوجد رئيس تنتهي فترة
رئاسته ويغادر!.. في أميركا وأوروبا تنتهي فترتا الرئيس الأولى والثانية فلا يعود، ومن
الممكن أن يرجع إلى منصبه ثانية، أنا انتهت مدة رئاستي، ألا يجب أن اذهب إلى
الانتخابـات؟ فلنفترض أنني لم أنجح في الانتخابات أليس هذا واردا؟ لماذا إذن الإصرار
على بقائي؟ ما هو السبب؟.
لأنك رمز للسلطة
الفلسطينية.
السيد الرئيس: يوجد الآن
11 مليون فلسطيني حسب آخر الإحصاءات، ويمكن أن يوجد الآن من يقبل أن يترشح لهذا المنصب،
وأنا أقول من يقبل لأنني خرجت ولدي أسباب، لأقول أنني لا أريد أن أرشح نفسي وإذا
وجد أحد ما في نفسه القدرة على أن يتعامل أو يتعايش مع هذه الأسباب فليرشح نفسه،
أنا عندما رشحت نفسي كان هناك ثمانية آخرون رشحوا أنفسهم من بينهم مصطفى
البرغوثي.
هل هناك ارتباط بين ترشيح
نفسك من عدمه وزوال هذه الأسباب التي تحدثت عنها؟
السيد الرئيس: أنا لم أقل
إن الترشيح مرتبط بأسباب، بل قلت إنه لهذه الأسباب لا أريد أن أرشح نفسي..
ولو أجريت انتخابات غداً، فلن أرشح نفسي.. هذه هي كل القصة. أما موضوع الجدية فأنت
تحكم على مدى جديتي.
سيادة الرئيس بالرغم من
المسوغات القانونية التي قدمتها الحكومة المصرية لإنشاء الجدار العازل..ألا ترون أن
هذا الجدار يشكل حصارا إضافيا لغزة ولحركة حماس من أجل إضعافها؟
السيد الرئيس: أنا رأيي أن
الجدار جزء من السيادة المصرية.
هذه هي المسوغات القانونية
التي ساقها الجانب المصري؟
السيد الرئيس: لا، أنا لا
أتحدث عن مسوغات بل أقول إن بناء الجدار لإغلاق الأنفاق يتعلق بالسيادة
المصرية..والآن هناك حصار مفروض على غزة، لماذا لا نناقش أسباب هذا الحصار..
ثانياً، هناك مواد تدخل إلى غزة باستثناء الاسمنت والحديد اللذين منعا عنا لأسباب
أخرى، أما كل المواد الأخرى التي ترسل إلى غزة تصل.. وأنا تصلني تقارير
بجميع المواد التي ترسل إلى غزة من جميع الدول العربية وهي تتضمن كل شيء ابتداء من
سيارات الإسعاف وانتهاء بالمتطلبات الأخرى كالطعام والمستلزمات الصحية، إذن،
كثير من الأشياء تذهب إلى غزة سواء كانت مواد بناء أو مواد صحية أو
غيرها.
هل تريد أكثر من
ذلك؟
السيد الرئيس: نعم فنحن
نريد فك الحصار كي يدخل الاسمنت والحديد
وغيرهما من المواد.. وهذا الأمر صعب في ظل الظروف الحالية بسبب العدوان الذي تم على
غزة وما قبل العدوان وما بعده
وبالتالي أنا أرى أن كل ما تفعله مصر هو أنها تمنع
التهريب بما في ذلك السلاح والمشروبات الكحولية والسجائر والسيارات وغيرها،
وانتم تثيرون الآن ضجة حول هذا الموضوع وأنا لا اعرف السبب..لكن المهم هو أن نعالج
أسباب الحصار.
منذ البداية فرض علينا
حصار بسبب الصواريخ وغيرها.. وعندما شكلت
حماس حكومتها قلنا لهم يا إخوان اقبلوا بمبدأ القبول بالشرعية الدولية والاتفاقات
الموقعة ولكنهم رفضوا.. وعندما رفضوا فرض الحصار عليهم وعلينا، ولعلكم تذكرون
انه لم يكن يصلنا قرش واحد من أية دولة عربية. ولو أرادت أي دولة عربية أن ترسل
مبلغاً فإنها لا تستطيع أن ترسله إلا بالتهريب. إذن الموضوع يجب أن يناقش بأبعاده
الواسعة.
صائب عريقات رئيس دائرة
المفاوضات في السلطة الفلسطينية قائلا: هناك واحد ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة هم مسؤولية
الرئيس، ونحن ضد كل أنواع الحصار الذي يتعرض له شعبنا. والأخ أبو مازن يدفع 58% من
موازنة السلطة لـ 77 ألف موظف في قطاع غزة.. وقد طلب مني السيد الرئيس أبو مازن أن
أمضي للشركات الإسرائيلية على تعهد بأن ندفع نحن مستحقاتها في حال لم يدفع القطاع
الخاص في غزة.
السيد الرئيس محمود عباس:
لقد بحثنا مع سمو الأمير قضية الوضع المائي في غزة..فالمياه في غزة ملوثة بنسبة 99%
وسبب الأمراض التي تصيب الناس هناك، أن المياه كلها ملوثة لذلك اقترحت على سمو الأمير أن
نفكر في محطة لتحلية المياه واقترحت أن يتم إنشاؤها في رفح المصرية خاصة أن رفح
المصرية ورفح الفلسطينية متلاصقتان، ثم يتم مد مواسير المياه إلى غزة لتغذية المنطقة
بمياه نظيفة، وقد لاقى هذا الاقتراح ترحيباً من سمو الأمير وسنتابع هذا الأمر مع
سموه إن شاء الله لاحقا. وأنا يهمني إلا يعيش الشعب هناك هذه الحياة البائسة
المفروضة عليه الآن.. فنحن اهتمامنا أكبر بكثير من تهريب قليل من هذا وقليل من
ذاك.
يلاحظ سيادة الرئيس أن
هناك شبه توتر بين قطر أو الإعلام القطري وبين السلطة فما هو
السبب؟
السيد الرئيس: الإعلام
القطري متجن علينا.
الإعلام الرسمي أم
الخاص؟
السيد الرئيس: أنا أتكلم
عن حرية الصحافة.. فهذا الإعلام يأخذ دائما
ودون تردد جانب حماس.. وسأعطيكم مثالا صغيراً.. يوم قصة غولدستون خرج خبر مفاده أننا
أجلنا التصويت على الموضوع، وعندها قامت الدنيا ولم تقعد وبدأت الحملة من هنا
على أساس أنني بعت القضية وضيعتها، انتم كنتم تأخذون من وسائل الإعلام
الإسرائيلية وتنقلون عنها ما تقوله، وعلى سبيل المثال نقلتم أن الشركة الفلسطينية للاتصالات
لأولاد أبو مازن.. انتم كتبتم هذا دون أن تسألوا أو تتأكدوا. لماذا لم تسألوا
لمن هذه الشركة الوطنية؟...إنها لمحمد بن حمد آل ثاني، ومعه أخ آخر هو السيد عبد
الله بن حمد بن سعود، و قد جاء كلاهما عندي وقالا لي أن هذه
الشركة لهما.. أما أنتم فقد نقلتم ما قالته الصحافة الإسرائيلية فوراً.
أمر آخر.. فقد خرج الشيخ
القرضاوي وقال أن الجرم الذي ارتكبه محمود عباس يستحق عليه الرجم في مكة.. ولكن يا أخي أنت
رجل فقيه والله سبحانه وتعالى يقول «يا أيها الذين آمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ...»
إلى آخر الآية.. أي انه يجب عليك أن تتأكد وتتحقق، أما وقد تحقق فلماذا لم يعد
عن فتواه؟ خاصة وان الفتوى لا تزال قائمة.. يريد أن يرجمني الأخ في مكة، ونقل كل
هذا في الصحافة وفي الجزيرة وغيرهما.. هذا مثل من الأمثلة الكثيرة.
وأريد أن أسألكم سؤالا
آخر.. لو أنا رفضت التوقيع على اتفاق المصالحة ووقعت حماس ما الذي سيحصل لي من قبل إعلامكم؟ هذا
سؤال انتم تجيبون عنه. إذن هناك تجن وانحياز وتبن لموقف حماس.
لقد سألني التليفزيون
الفلسطيني مؤخراً، إن كنا مختلفين مع قطر، فقلت: إننا مختلفون مع قطر ولكنني لا أستطيع أن
أفرض على قطر سيادتها وسياستها.
هل انتم مختلفون مع قطر
بسبب إعلامها؟
السيد الرئيس:
هذا سبب، إنما أنا لا يمكن أن أقبل أن
يكون بيني وبين قطر قطيعة.. فأنا اعتبرها بلدي الثاني لأنني عشت فيها أحلى أيام
عمري. فقد جئتها أعزب واليوم أنا جد لشباب تخرجوا في الجامعات، وبالتالي أنا لا
يمكن أن أبيع علاقتي بقطر.. قد نكون مختلفين في جانب معين ومع ذلك نبحث عن القاسم
المشترك لنضيق الخلافات وهذا ما أفهمه. ولكن كون الإعلام القطري يأخذ جانب حماس فلا
حول ولا قوة إلا بالله.
أنا لا أملك أن أقول لقطر غيروا مواقفكم فهذا رأيهم وهذه
قناعاتهم.. ولكن أنا لدي قناعات أيضا ولذلك يجب أن نبحث عن القواسم المشتركة..بعيداً
عن تعميق التوتر كما تفعلون في صحافتكم.
هل تقصد سيادة الرئيس
الجزيرة أو الصحافة المكتوبة أم ماذا؟
السيد الرئيس: أنا اقصد
الإعلام الحر عندكم.
ربما فخامة الرئيس بدأ
الخلاف بعد قمة غزة التي انعقدت في الدوحة؟
السيد الرئيس: هذه قصة
أيضا نحن اختلفنا فيها، وقد سألني محمد كريشان في الجزيرة وقال لي أنت طلبت
تأجيل النظر في موضوع غولدستون، وأنا قلت له هناك ثلاثون دولة ورائي عندما طلبت
التأجيل، فكيف وافقوا معي، وكذلك عندما لم أحضر قمة غزة عقدت قمة غزة ولم يتوقف عقدها
على موافقتي أو عدم موافقتي قالوا لي، عليك أن تحضر فقلت لهم لا أستطيع وانتهت
القصة ولم يكن هناك من داع لكل هذه الضجة التي أثيرت.
ولكن عفواً فخامة الرئيس
نحن نرى كإعلام قطري أن التوتر حدث عندما وجه بعض مسؤولي السلطة من خلال الجزيرة
وقنوات إعلامية أخرى الاتهام للقيادة القطرية بأنها هي من تقف وراء شق الصف العربي،
هذا فضلا عن التشكيك في جهود قطر للم الشمل العربي ؟
السيد الرئيس مقاطعا:
طالما هناك حرية رأي علينا أن لا نلوم بعضنا البعض فقد قيل لنا أن هناك
تحريضاً في رام الله، وإعلانات فقلت هناك شتائم عندكم، فقيل لي هذا تحريض، فأجبت فما
ذاك إذا، إذا أردنا أن ننظر للموضوع بمنظار واحد وان تقول ما تريد فللآخر حرية
ليقول ما يريد، إنما أنا ضد الإسفاف، وضد البذاءة، وأنا ضد الإهانة والإساءة
فقيل لي «الجزيرة تتعرض للأذى» فقلت أنا لا أقبل على شرفي أن يتعرض أحد للجزيرة في رام
الله بأي أذى، إطلاقا، فهذا ضيف عندي ولا أقبل أن يتأذى، فالجميع يتكلم، ومن
يتحدث للجزيرة يتكلم من الزنار ونازل ولا أريد أن اذكر أسماء والمفكرون الذين لديكم
ولا أريد أن اذكر أسماء ألا نستطيع الرد عليهم، علما أني لا اقبل النزول إلى
مستوى غير لائق في الرد أو الهجوم
الإعلام هو انعكاس للشارع
العربي سواء في قطر أو باقي الدول العربية، ويبدو أن هناك مشكلة في مصداقية
السلطة، بعد فضائح الفساد استطاعت أن تلعب عليها حماس، وحماس استغلت المشاعر الدينية،
والوضع الديني له حضور كبير في الشارع العربي؟
السيد الرئيس: هل يمكن أن
تقول لي أين الفساد في السلطة الفلسطينية، وأن تسمي لي شخصاً
واحداً؟ حدث فساد في الماضي نعم، وإذا أردت الحديث عن حماس فهناك مثال بشركات تشغيل
الأموال والأنفاق واحدة أيضا، فالأنفاق للتجار وشركات التمويل هي واحدة وأنا أتحدى
أن تذكروا لي قصة فساد واحدة منذ ثلاثة أعوام وحتى اليوم.
والقصة أيضا لا تتعلق
بالوازع الديني، فلا يكفي أن تكون متديناً كي يكون لديك أخلاق حميدة، فقد تكون
متديناً في حين أن أخلاقك غير حميدة، وقد تكون علمانياً غير متدين وأخلاقك حميدة،
وهذا ليس مقياساً، ثم من يحدد من هو متدين ومن هو غير متدين، فأنا متدين أكثر من 90%
من حماس فأنا رجل متدين، وقد كنت معروفاً بذلك هنا في قطر وأصلي وأصوم وأقوم
بالواجبات كلها، وعائلتي محافظة.
فخامة الرئيس، ما أنقص من
شعبيتكم ما أعلنه فاروق القدومي عن وفاة الرئيس عرفات؟
السيد الرئيس: هذا التقرير
خرج من إسرائيل قبل خمس سنوات ومن المخابرات الإسرائيلية تحديداً،
ووصل إلى الرئيس أبو عمار، وقال لي وقتها «انظر إلى هذه الخرافات التي يخرجون بها
علينا»..وابلغني بذلك قبل أن يموت ثم جاء فاروق قدومي ليتلقفه من يريد أن يخرب وأولهم
الجزيرة..فما معنى هذا؟، أنا أتحدى أن يكون هناك كلمة واحدة منه صحيحة.. فهل
تأخذون كل شيء من إسرائيل وتنقلوه.. فهل عرفتم مصدره؟، إن مصدره إسرائيل ومصدره
الشين بيت والموساد الإسرائيلي، التقرير بقي مع القدومي خمس سنوات فلماذا لم يخرجه
إلى اليوم؟، عندما رشحت إلى الرئاسة كان القدومي أول من رشحني، كنا مع القدومي عندما
تفاوضنا حول مؤتمر حركة فتح، فلماذا اظهر القدومي التقرير الآن؟.. لقد أظهره
عندما أيقن بأنه لن يدخل إلى المؤتمر وهو لا يريد أن يدخل إلى المؤتمر، فخرج بهذه
الوثيقة أو هذه الورقة، فلماذا لم يعلن؟
قال أن الرئيس بوش كان في
الحكم؟
السيد الرئيس: ما
دخل الرئيس بوش فهذا عذر أقبح من ذنب،
فكيف يعقل ذلك؟ فهل هو يخشى من بوش؟
صائب عريقات: المركز
الإسرائيلي الذي أخرج التقرير قال سابقاً إن زوجتي أميركية، ووالدتي يهودية وقد سأل صاحب المركز «لم فعلتم
ذلك»؟ فقال لي انتم أمة ليس هناك دخان من دون نار ونحن نستغل هذا الوضع، وقال
لي انتم تستقون مصداقيتكم منا وكل ما نبثه تتلقاه تليفزيوناتكم وصحفيوكم، إسرائيل
قالت أننا نستطيع أن نكشف بالوثائق أن أبو مازن هو من طلب منا أن نضرب غزة، وما
حصل أنني عندما أجلت مناقشة تقرير غولدستون، قالوا لو لم يؤجل أبو مازن مناقشة
تقرير غولدستون لفضحناه، وبعد يومين أرسلت التقرير إلى لجنة حقوق الإنسان وقلت لهم
لقد أعدت التقرير وأتحداكم إذا كنتم تملكون شيئا، وقد اتصل بي مدير الشين بيت
أربع مرات وقال لي «أبو مازن نحن اعتذرنا لك، ونعتذر وهذه الصحافة التي عندنا
بذيئة»، فقلت له ما الفائدة إذا كانت صحافتنا (النزيهة)، قد نقلت عن صحافتكم
البذيئة كل هذا الكلام وبعد ذلك تعال ودافع عن نفسك.
هناك حديث عن خطة أميركية
ومفاوضات تستمر لمدة عامين ويتم فيها تحديد حدود الدولة الفلسطينية دون وقف
الاستيطان، ثم يتم التفاوض على المرحلة النهائية (القدس واللاجئين) فهل هذا الكلام
صحيح؟
السيد الرئيس: نعم هذا
الكلام صحيح، وما تفضلت به يريده الأميركيون،
والآن هناك مشروع قدمته حماس ويسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة فهل سمعت به.
وحماس عرضت المشروع على حكومة سويسرا وقالت نريد دولة بحدود مؤقتة على خمسين
بالمائة من مساحة الضفة الغربية، والقدس واللاجئون مسائل مؤجلة بالإضافة إلى هدنة لمدة
خمسة عشر عاما، فجاء موفاز وقال هذا المشروع عرضته حماس وأنا أريد أن أعرض هذا
المشروع على حماس، إذا فازت في الانتخابات، ولذلك يمكن أن تعرض أميركا مثل هذا المشروع
وأنا قلت انه إذا لم يتوقف الاستيطان ولم نعرف مرجعية المفاوضات فلا عودة
للمفاوضات.
وزير الخارجية المصري الذي
اجتمع مع بنيامين نتانياهو قال أن هناك تغييرا في أفكار
نتانياهو؟
السيد الرئيس: إذا غير
نتانياهو رأيه وتراجع فأنا أول من يتفاوض معه، ولكن عليه أن
يوقف الاستيطان، ويعطيني المرجعية وهي مرجعية حدود العام
1967م.
خلال المؤتمر الصحفي الذي
جمع معالي رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مع وزيرة الخارجية
الأميركية هيلاري كلينتون قال معاليه: يجب أن تتم المصالحة الفلسطينية أولا قبل
المفاوضات، فهل ستسير المفاوضات قبل المصالحة؟
السيد الرئيس: أنا مستعد
للمفاوضات وما تقدمت به ليسا شرطين وإنما هما مطلبان موجودان في خطة
خريطة الطريق، المرجعية ووقف الاستيطان وهما موجودان في البند الأول من خطة خارطة
الطريق التي تحتوي على التزامات فلسطينية والتزامات إسرائيلية. وفي البند
الثالث يوجد بند إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة
إسرائيل وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام سبعة وستين.
إن المبادرة العربية التي رُفضت من
«حماس» هي التي تقول إنه إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية وقامت
الدولة المستقلة فإن جميع العرب والمسلمين يقيمون علاقات مع إسرائيل وليس قبل
ذلك.
هناك تباين بين الرؤية
المصرية والرؤية الفلسطينية خلال المحادثات والمصريون قالوا: هناك تقدم في الموقف
الإسرائيلي والموقف الفلسطيني قال: لن نعود للمفاوضات في ظل هذه الضبابية.. فهل
هناك تباين أو اختلاف في الرؤيتين؟
السيد الرئيس: ليس هناك
تباين ولا يوجد تباين بيننا وبين مصر وإنما المصريون سمعوا كلاما من
إسرائيل وهذا الكلام وصفته بالكلام الضبابي، فأنا أريد حقيقة ما هو الموقف كي استطيع
البناء عليه، وأنا لا أبني على الوهم وأنا رجل أتبع الآية الكريمة «يا أيها الذين
آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ» - ليس مثل مولانا..(في إشارة إلى الشيخ يوسف القرضاوي).
على فكرة أنا من قمت بتعيينه هنا في قطر، فحتى يأتي الأمر واضحا علينا أن نتفاهم
ورأيي لا يختلف عن رأي مصر، ومصر تحمل هذين البندين، لتتحدث بهما إلى
الأميركيين.
قطر ترتبط بعلاقات طيبة
معكم فخامة الرئيس ومع (حماس) أيضا؟
السيد الرئيس مقاطعا: لا
قطر علاقتها أقوى مع حماس.
هل تحدثتم في هذا الجانب
مع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؟
السيد الرئيس: نعم تحدثت
مع سمو الأمير كثيرا حول المصالحة الفلسطينية، وأبلغته رأيي بأن الأفضل
أن توقع حماس على الورقة المصرية لنذهب إلى الانتخابات، قيل لي، والكلام ليس لسمو
الأمير، إن «حماس» لا تريد الانتخابات، فقلت لماذا المصالحة إذن، فـحركة
«حماس» جاءت بالانتخابات ونجحت ووصلت بالانتخابات. هل الانتخابات عود كبريت يولع مرة
واحدة؟.. الانتخابات متكررة، والأيام دول بين الناس، إما لك وإما لي وليست «عصفور
وخيطه» يعني أن تدخل الانتخابات وأنت ضامنها أو لا تدخل هذا أمر لا يحدث في أي مكان
في العالم.
هل هذا يعني جمود
المصالحة؟
السيد الرئيس: حماس
من جمّدها.
هل من ارتباط بين وجودكم
في قطر اليوم، تزامنا مع زيارة خالد مشعل إلى السعودية؟
السيد الرئيس: ربما
مصادفات فقط، بدليل أن زيارتي إلى قطر مبرمجة منذ شهر وتأجلت ليوم بسبب سفر
سمو الأمير ورتب الموعد الحالي. وكنت في السعودية ولم يحدثني أحد عن مجيء خالد
مشعل، وهو ذهب إلى البحرين، وهو يأتي هنا وأنا اذهب هناك، لكن لا يعني ذلك،
وجود أي ربط بين زياراتنا.
سيادة الرئيس أنتم هنا
وخالد مشعل في الرياض ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في
دمشق؟
السيد الرئيس: أتمنى أن
يكون هناك جهد عربي من أجل المصالحة الفلسطينية. وأي جهد من
السعودية أو مصر أو قطر أو سوريا مشكور في هذا السبيل، وأنا مبسوط للتحرك العربي من
أجل المصالحة الفلسطينية وهو شيء صحي.
نسمع من السلطة الوطنية
الفلسطينية حديثا عن القدس والاستيطان وليس هناك حديث عن
اللاجئين؟
السيد الرئيس مقاطعا: هل
تسأل إن كنا أسقطنا موضوع اللاجئين؟ لا توجد ضبابية في مسألة
اللاجئين. قضية اللاجئين مثل القدس والمستوطنات والحدود والمياه والأسرى والأمن.
سبعة بنود تناقش كلها منذ أعوام مع أولمرت بالتفصيل قضية بعد أخرى. القدس هي أم
القضايا وتطغى على الجميع، لأنها ليست فلسطينية فحسب بل للعرب والمسلمين
والفلسطينيين.
هل هناك تنسيق بينكم في
مفاوضات «حماس» مع إسرائيل حول الأسير جلعاد شاليت أم أن «حماس» تتفاوض
وحدها؟
السيد الرئيس: لقد قرأت
اليوم حديث رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية
الخارجي السابق، إفرايم هاليفي، عن وجود اتصالات بيننا وحماس، ويقول إن شاء لله سوف
نتخلص من أبو مازن وجماعته وسوف نجلب حماس.
بالنسبة لموضوع جلعاد
شاليت فإنه ومنذ أن أسر ترفض «حماس» الحديث معنا. نحن موقفنا أننا مع الصفقة وأي أسير فلسطيني يخرج
من الأسر عن طريق حماس أو غيره أسعد له كثيراً لأنه يسعد عائلة فلسطينية..
الخلاف بين حماس وإسرائيل حول أين يذهب الأسرى؟ وعن إبعاد الأسرى وأنهم سيخرجون إلى
هنا وهناك أرى أن ذلك عار إذا سمح لنا بأن نخرج فلسطينياً من بلده وسبق أن حدث ذلك في
عهدنا. وأنا أقول إنها كانت عار وفي عهدنا على حادثة كنيسة بيت لحم حين أخرج بعض
الناس وكتبت عن العار في الصحف حينها ولا أتحدث عن هذا الآن فقط لأنها جرت في
عهد سابق، صفقة بيت لحم كانت عاراً، واليوم أقول إن ترك أي فلسطيني يخرج من بلده
عار، لكن على ماذا اتفقت «حماس» مع إسرائيل، فأنا لا أعرف أبدا. لكنني مع الصفقة
التي يخرج بموجبها أي فلسطيني من الأسر.
فخامة الرئيس أين ترى
الانحياز القطري لصالح حماس؟
السيد الرئيس: أنت عارف وأنا عارف.. يا سيدي
الإعلام القطري كله منحاز إلى حماس، الإعلام الرسمي وغير الرسمي والإعلام المبرمج
وغير المبرمج.
(السيد الرئيس يطلع الحضور
على مقطع فيديو يظهر السفير الباكستاني يطلب من الأمم المتحدة باسم المجموعات العربية
والإسلامية وعدم الانحياز في مجلس حقوق الإنسان تأجيل البت في قرار تقرير
غولدستون)
السيد الرئيس: من الذي طلب
التأجيل؟ كل هؤلاء طلبوا.. انتم اتهمتموني أنا
وبناء عليه الشيخ القرضاوي طالب برجمي في الكعبة!، مضيفا: أنا لا أمزح ولا يجوز
للشيخ القرضاوي، وهو رجل من أعظم رجال الفكر الإسلامي في العالم الإسلامي، أن يبني
فتوى - أو فتيه في اللغة العربية الصحيحة - على إشاعات
ودعايات.
موقفكم من إطلاق مروان
البرغوثي من الأسر؟
السيد الرئيس:
نحن دوما نطالب بإخراج مروان البرغوثي في
أي وقت، لأنها مصلحة فلسطينية، والبرغوثي قائد من قادة الشعب
الفلسطيني.
هناك من يقول بوجود ضغوط
أميركية نحو عدم إخراجه لتقوية أبو مازن؟
السيد الرئيس: أنت تفهمها
كذلك وتكتبها كما تريد.. وأنا أقول لك الأمر لا يتعلق بطلب وبضغط،
وبالمناسبة نحن أحيانا نضغط على أميركا ونضغط على بوش، وأريد أن أقول لك إن أولمرت جاءني
وقال لي: أريد أن افتح حوارا مع سوريا من خلال تركيا وبوش يرفض ذلك، وطلب مني أن
أتحدث من بوش ليسمح له بالحوار فقلت له أنا حاضر واتصلت بالرئيس بوش وقلت له انه من
مصلحتنا أن يكون هناك حوار سوري إسرائيلي، فقال لي هل من معقول أن تطلب هكذا طلب وهل
هذه مصلحتك قلت له طبعا هذه مصلحة فلسطينية، فأجابني أنت كسرت الفيتو الذي وضعته
وسوف اسمح بالحوار.
كيف تنظرون لعلاقاتكم مع
قطر؟
السيد الرئيس: علاقتي مع
سمو الأمير حميمية وتاريخية، وقد توجد
رؤية قطرية للقضايا نختلف فيها، لكننا دائما حريصون على الاتفاق، وكان لقاؤنا
اليوم (أمس) حميميا في مختلف القضايا التي طُرحت.
ولكن الإعلام القطري مع
القضية الفلسطينية.
السيد الرئيس: أتمنى من الغد ألا تنظروا إلى حماس وفتح بل إلى القضية الفلسطينية.