لقاء صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مع السيد الرئيس

لنبدأ بموضوع الخلافات الفلسطينية والحوار والمصالحة.. كل طرف أعني حركتي فتح وحماس يتهم الآخر بتنفيذ أجندة خارجية تحول دون تحقيق الحوار والمصالحة..حماس تقول إن هناك فيتو أميركي وإسرائيلي..وأنتم تقولون إن إيران وغيرها تقف وراء رفض حماس؟

السيد الرئيس: نحن منذ إعلان اتفاق صنعاء وافقنا عليه ويشهد على ذلك عزام الأحمد وها هو جالس. اختلفنا حول مقولة الاتفاق على المبادرة أو الحوار حول المبادرة ولم ننجح. ذهبنا إلى قمة دمشق وثبتنا المبادرة اليمنية كمبادرة عربية، واتفقنا مع السوريين على أن الميكانيكية اللازمة هي أن تدعو مصر إلى حوار شامل مع كل الفصائل وبعد أن تجمل كل النتائج التي تتوصل إليها، تضعها في يد الجامعة العربية أي بيد القمة العربية التي تقودها دمشق. وبالفعل توجهت إلى دمشق قبل بضعة أيام من موعد 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الموعد المحدد لانطلاق الحوار في القاهرة. عرض علي عمر سليمان (مدير المخابرات المصري) صيغة ووافقت عليها كاملة..وذهبنا إلى الرئيس حسني مبارك في اليوم التالي وسلمناه الصيغة التي اتفقنا عليها. بعدها سافرت إلى المجر واتصلوا بي هناك وابلغوني بأن لدى حماس 13 تحفظا على الصيغة.. وبعد أن عددوا هذه التحفظات، قلت لهم انه ومن أجل الحوار ونجاح الحوار أنا موافق.. أنا موافق على جميع التحفظات. وتساءلت.. هل هناك شيء آخر قالوا مفيش. وعندما عدت إلى رام الله اتصلت بعمر سليمان وسألته أن كان كل شيء تمام قال.. كل شيء تمام وان شاء الله ينطلق الحوار في 9 نوفمبر (تشرين الثاني). وأبلغته أنني ذاهب إلى شرم الشيخ لحضور اجتماع اللجنة الرباعية ومن هناك سأتوجه إلى القاهرة. لكن وأنا في شرم الشيخ أبلغت بأن حماس قررت مقاطعة الحوار.. لماذا؟

 

بسبب قضية المعتقلين لدى السلطة؟

السيد الرئيس: لا. لأنه لم يكن هناك غير معتقل واحد، وسألت عن سبب اعتقاله فقيل لي انه شاب في العشرين من العمر وسبب اعتقاله هو تهريب عملة.. ومع ذلك طلبت منهم أن يفرجوا عنه حتى لا نخلق مشكلة.. إذن أين المعتقلون..ولا تنسى أن المشكلة هذه أثيرت بعد أن أغلقنا باب النقاش انتظارا لانطلاق الحوار. إذن موضوع المعتقلين ليس السبب، والأسباب الأخرى فهي:

 

أولا: أين يجلس خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) إذا كان مصمما على أن يكون على المنصة.


والسبب الثاني: أنه يرفض أن يلقي أبو مازن كلمته (في مؤتمر الحوار) ويغادر وان عليه أن يبقى جالسا في جلسات الحوار.. يا أخي أنت مالك ومالي. أنا أريد أن القي كلمة وامشي. وتارك وراي وفد فيه نبيل شعث وعزام الأحمد وغيرهما.

 

السبب الثالث: هو أن تسمح السلطة لوفد حماس من الضفة الغربية. يا أخي إذا كنت لا أستطيع أن اسمح لنفسي بالخروج من دون إذن الإسرائيليين. وأكثر من هيك فان التنظيمات الفلسطينية الأخرى المشاركة لم يسمح لبعض أعضاء وفدها من الضفة بالخروج، منهم خالدة جرار من الجبهة الشعبية، وهشام أبو غوش..رفضت السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالخروج.. إذن أنا لا املك قرار السماح لأي احد بالخروج. هذه إذن الأسباب الحقيقية التي جعلتهم يرفضون.. وفوجئنا بالفعل بقرارهم. قبل ذلك، أي في حوالي 6 أو 7 رمضان، كنت قد اجتمعت بالجامعة العربية..وقالت أنها ستتخذ موقفا سلبيا ممن يعطل الحوار.

 

وقلت أنني أقبل حكمهم في ذلك حتى لو كان ضدنا. وبعد أن رفضت حماس بدأت بعض الدول العربية تتردد..فطلبت بإصرار من الأمين العام للجامعة العربية أن يعقد اجتماعا ويحدد الطرف الذي عطل الحوار..وبالفعل اجتمع مجلس وزراء الخارجية العرب في 6 نوفمبر واخذ موضوع الحوار من الاجتماع 11 ساعة ونصف الساعة. طالب البعض بحضور خالد مشعل فرد عليهم مندوبنا في اجتماع (صائب عريقات) إحنا ما عندناش مانع..لكن بشرط أن تشارك كل الأحزاب المعارضة في هذه الدول في الاجتماع، وما شاء الله كل البلدان العربية فيها معارضة، عندئذ فقط نقبل بمشاركة حماس.

 

وانتهى الاجتماع ببيان أجمع عليه العرب ونحن موافقون عليه. ومع ذلك قلنا أننا نصر على أن تواصل مصر جهودها للحوار. ورغم أن الدول العربية لم توجه انتقادا مباشرا في بيانها لحماس إلا أننا قلنا نريد العنب ولا نريد أن نقاتل النواطير. وطلبنا من الإخوة في مصر أن يعودوا إلى العمل في موضوع الحوار مرة أخرى في الوقت الذي يناسبهم.

 

يعني ذلك أن وزراء الخارجية العرب تراجعوا عن موقفهم الأولي بمعاقبة الطرف المعيق للحوار مائة في المائة..لكن معلش..ولا حول ولا قوة إلا بالله..غير أنهم قالوا في بيانهم أنهم يقيمون عمل أبو مازن ويدينون تعطيل حوار 9 نوفمبر من دون أن يدينوا حماس. وكما قلت أنا لا أريد مقاتلة النواطير بل أريد أن احصل على العنب...بل طلبت من عريقات ألا يعطل لأننا في النهاية نريد الحوار.

 

ورغم ما تقول، إلا أن حماس تصر على القول أن الرئيس أبو مازن واقع تحت تأثير الفيتو الأميركي والإسرائيلي وتردون عليهم بان هناك أطرافا خارجية تضغط على حماس؟

السيد الرئيس: ماشي يا سيدي.. نحن متهمون بأن علينا فيتو أميركي وإسرائيلي..لكن أعطيك أمثلة..إذا كنت اقبل بالفيتو الأميركي..هل أدعو إلى انتخابات تشريعية رغم أن الكل كان يعارضها.. قلت أن الديمقراطية يجب أن تتواصل.

 

وفي الوقت الذي أعلنت فيه لجنة الانتخابات النتائج توجهت إلى إسماعيل هنية وطلبت منه أن يشكل الحكومة..بعد فترة المشاورات الدستورية ورفض الفصائل الأخرى الانضمام إليهم شكلوا حكومتهم بمفردهم. ونصحتهم وقلت أن الحكومة لا يمكن أن تستمر إلا إذا كانت ملتزمة مع موقف الرئيس، وهي أصلا لمساعدة الرئيس في برنامجه. لكنهم رفضوا وصار ما صار، وجاءت مكة وشكلنا حكومة وحدة وطنية لا ترضى عليها لا أميركا ولا إسرائيل، وفرض علينا الحصار ورغم ذلك أصررت على حكومة الوحدة بل قمت بتسويقها والدليل على ذلك إنني وفي القمة العربية في الرياض كنت أقدم هنية من شخص إلى شخص من المسئولين الذين يقاطعون حماس وحتى الأمين العام للأمم المتحدة، وأقول لهم أن هذا هو رئيس وزرائنا ويجب أن تتعاملوا معه.

 

وعندما رفضت معظم الدول أن يقدم المساعدات المالية للحكومة استشرت الأمين العام (للجامعة العربية) في ما أفعل، وفي النهاية طلبت من الأمين العام أن يحول المساعدات إلى حسابي، وكنت اتصل بوزير المالية في حكومة الوحدة سمير أبو عيشة وأقول له هذه هي الفلوس وتسلموها من الحساب الفلاني.

 

يعني كنت أتحايل على المقاطعة. ثم جاءت قمة دمشق ورفض نصف العرب الحضور كل لأسبابه. وأنا شخصيا تعرضت لضغوط شديدة حتى قبل يوم من القمة، وكان قاعد عندي ديك تشيني (نائب الرئيس الأميركي) وطلب مني ألا أشارك في قمة دمشق، ولكنني أصررت على الحضور..وقال لي: انك ستغضبنا وتغضب غيرنا، فرددت عليه بأنه لا بد من المشاركة. وأكثر من هيك في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك يبدو أن الولايات المتحدة ضغطت على البعض كي لا يشاركوا في الاجتماعات.. فقالوا للأميركيين "لكن أبو مازن موجود في نيويورك"، فتلقيت 23 مكالمة هاتفية لإقناعي بعدم الحضور إلى نيويورك في سبتمبر الماضي حتى لا يحضر العرب..وحضرت اجتماعات نيويورك...إذاً من هو الذي يذعن للضغوط أبو مازن أم حماس التي يطلب منها عبر الهاتف أن تعمل كذا وألا تعمل كذا.

 

وممن يتلقون الأوامر كما تقول، من هي تلك الجهات التي تأمر حماس على حد قولكم؟

السيد الرئيس: أنا شخصيا لا أريد أن اذكر أسماء.

 

لدى حماس قناعة بأنه لن تكون هناك حوارات مجدية قبل انتهاء ولاية جورج بوش، وهذا ما قاله لـ«الشرق الأوسط» محمد نزال.. ما رأيكم في هذه المقولة؟

السيد الرئيس: هم لديهم أوهام أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما ربما يكون أفضل من بوش، على اعتبار أن اسم والده حسين. أنا في رأيي أن هذه أوهام وكلام فاضي وتخريف وتعقيد وتلك كما يقول إخواننا المصريون. فالذي يريد الحوار لا ينتظر أوباما ولا جون ماكين ولا غيرهما.

 

لكن حماس أو بالأحرى قيادات حماس في الضفة الغربية تعارض أي حوار طالما أبقت السلطة المعتقلين السياسيين في سجونها، وهذا ما أكده لـ«الشرق الأوسط» ناصر الدين الشاعر (نائب هنية في أول حكومة لحماس) وهو المعروف باعتداله وتأكيده على عدم انتمائه لحماس؟

السيد الرئيس: سيبك من ناصر وغير ناصر.. أنا أتحدى أن يكون هناك معتقلون سياسيون.. صحيح أعتقل البعض مثل محمد غزال (احد قادة حماس في مدينة نابلس) وأفرج عنه.. أنا لا اقبل أن يعتقل أي شخص بسبب عقيدة..والأسباب التي يعتقل على أساسها أي فلسطيني من قبل السلطة هي أمنية وعسكرية ومالية..واحد يهرب سلاحا، وآخر يشكل خطرا امنيا، وثالث يهرب العملة.. نعم هناك اعتقالات من هذا النوع وأنا لا أنكر ذلك.

 

الاعتقالات الحقيقة وأعمال القتل تدور في غزة ولا احد يعرف.. يا رجل إنهم يمنعون الصلاة، والآن وكما تعلم يمنعون الحج. وعندما وقعت حادثة مخيم الشاطئ )في غزة التي قتل فيها عدد من كوادر حماس العسكريين) قلت لهم انه حادث مؤسف وطلبت منهم أن يحددوا الجهة المسؤولة.. لكني أتحداهم أن يقولوا من ارتكب هذه الجريمة. غير أنهم ونتيجة لذلك الحادث لم يتركوا أحدا من شرهم.. حتى الناس المقربين منهم مثل زياد أبو عمرو (وزير خارجية حكومة الوحدة).. احتلوا مكتبه. هذا هو أسلوب عملهم أما نحن فنشتغل سياسة.

 

هناك من يقول لنترك غزة لهم والضفة لنا (لفتح) ولنتواصل في إطار اتحاد فيدرالي؟

السيد الرئيس: عندما توصلت إلى اتفاق أوسلو وهناك الكثير من الناس الذين لا يحبون أوسلو، أصررنا على وجود ممر آمن (قالها بالانجليزية (safe passage) يصل قطاع غزة بالضفة الغربية.. إذن نحن طلاب وحدة لا تفرقة.. وان كنا منفصلين جغرافيا فإننا سنبقى شعبا واحدا بكل ما أوتينا من قوة، ولن نقبل أن يبقى الوضع على ما هو عليه.

 

لكن يمكن البقاء موحدين عبر اتحاد فيدرالي. هل خطر في بالكم مثل هذا الحل لمواجهة مشكلة الانقسام السياسي مع تباعد المواقف يوميا وتلاشي فرص الاتفاق عبر الحوار وتصاعد الحملات الإعلامية؟

السيد الرئيس: نحن نقول أن البديل لكل ذلك يكون بالانتخابات. فإذا كان الشعب يريدهم فليأخذوا، عبر الانتخابات الضفة الغربية وليس غزة فحسب. لكنهم يعرفون أن الشعب انخدع بهم في المرة الأولى..أتحداهم أن يقبلوا بالتوجه للانتخابات في أي وقت..اليوم أو غدا أو بعد غد أو شهر..مرة أخرى أتحداهم أن يقبلوا الانتخابات.

 

في موضوع الانتخابات...هل من حق الرئيس دستوريا أن يدعو إلى انتخابات تشريعية قبل موعدها القانوني؟

السيد الرئيس: الموضوع ليس بعد أو قبل.. نحن في أزمة وطنية.. وعندما نكون في أزمة وطنية أو وزارية.. إلى من نلجأ..أروح اشكيهم للأمم المتحدة أو الجامعة العربية.. وحتى الجامعة العربية قالت لا بد من انتخابات تشريعية ورئاسية.. انتخابات ثنائية حتى لا يفكرون في أنني أريد التمديد، فهذا ليس في خاطري. الذهاب للانتخابات حسب الدستور الذي يقول أن مدتي تنتهي في 9 يناير (كانون الثاني)، لكن الدستور نفسه يقول أن الانتخابات للمرة القادمة، لا بد أن تجري متزامنة.. أقولك أنا أتحدى انه عندما تنتهي مهلة المجلس التشريعي، أن يقبلوا بإجراء الانتخابات.

 

الزمن بيننا.. وستذكرني في يوم من الأيام وحتى بعد سنة إذا كانت حماس ستقبل بإجراء الانتخابات. أنا رئيس السلطة أنا المسؤول.. فيه حالة طوارئ وأسباب قاهرة وظروف طارئة ووطن يمر بنكبة.. والمخرج أن أعود للشعب، خاصة أن المجلس التشريعي معطل..ولست أنا معطله..وأنا يوميا أطالب بالإفراج عن النواب المعتقلين..وحتى قبل اعتقالهم فإنهم لم يسنوا قانونا واحدا.

 

في موضوع الانتخابات هناك من يقول أن انتخابكم رئيسا لدولة فلسطين غير دستوري وأنه محاولة للالتفاف على انتخابات الرئاسة المستحقة بعد حوالي الشهر خاصة وأنك رفضت هذا المنصب بعد وفاة الرئيس عرفات؟ وحتى فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير أمين سر اللجنة المركزية لفتح يقول ذلك؟

السيد الرئيس: قبلتها لأنه لا يمكنني وأنا رئيس للسلطة أن اترك فراغا. وأقول لهؤلاء تعالوا لنتفق على إجراء الانتخابات.

 

أنا أتحدث عن رئيس دولة فلسطين وليس السلطة.. انتم رفضتم هذا المنصب في السابق فلماذا قبلتم به في هذه المرحلة بالذات كما أن الانتخاب غير دستوري في نظر البعض؟

السيد الرئيس: عندما أعلنت دولة فلسطين في المؤتمر الوطني في الجزائر عام 1988، انتخب أبو عمار بعدها رئيسا لدولة فلسطين في بداية عام 1989 في جلسة للمجلس المركزي.

 

بل المشكلة أنك سيادة الرئيس رفضتها في حينه مما أثار الشكوك؟

السيد الرئيس: لم اطرحها ولم اقبل بها وقلت يمكن الحديث فيها لاحقا.

 

القدومي يقول إن انتخاب أبو مازن كان خطأ دستوريا؟

السيد الرئيس: إذا كان المجلس المركزي هو الذي انتخب أبو عمار رئيسا لدولة فلسطين والمجلس المركزي هو الذي انتخبني، فأين المخالفة الدستورية إذن؟ المجلس المركزي هو أعلى سلطة في المنظمة في غياب المجلس الوطني.

 

هل بإمكانكم أن تجروا انتخابات تشريعية أو حتى رئاسية من غير حماس؟

السيد الرئيس: أنا أقول لنتفق حول هذه القضية.

 

وإذا صعب التوصل إلى اتفاق؟

السيد الرئيس: لا أريد أن استبق الأحداث. وزراء الخارجية العرب قالوا لا بد من الحوار لكن لا يمكن أن يترك الوضع على ما هو عليه إلى الأبد.

 

ها أنت قلتها لا يمكن ترك هذا الوضع إلى الأبد.. فما المخرج في حال استمرار الوضع؟

السيد الرئيس: أنا لا اعرف ولا أريد أن أستبق الأحداث وأقول ماذا سأفعل بعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة.. أنا أقول انه لا بد من أن يتم الحوار ولا بد أن ينجح. لكن إذا فشل فلا بد من العودة إلى المؤسسات ونقول رأينا.

 

إجراء الانتخابات في ظل الانقسام مسألة صعبة لكنها غير مستحيلة.. هل يمكن تكرار التجربة الأردنية في أول انتخابات بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية، أي أن يكون من حق أهل غزة الترشيح في الانتخابات من دون أن يكون لهم حق التصويت؟

السيد الرئيس: أنا الآن لا أريد التفكير في هذا الأمر.

 

لكن إذا تعرقلت الأمور.. وهذا هو الاحتمال الأكبر وفقا للقراءة الحالية للتطورات، هل يمكن التفكير في اعتبار قطاع غزة إقليما متمردا كما قال بعض المقربين منك؟

السيد الرئيس: وهذه أيضا قضية تأتي في وقتها وستدرس في المؤسسات...سنعود للمجلس المركزي ونقول لهم أن هناك متمردين يسيطرون على غزة ونقول لهم ما هو رأيكم. وما يقرره المجلس نلتزم به.

 

لكن مسؤولا أمنيا كبيرا هدد باستخدام القوة العسكرية للتخلص من حكم حماس في غزة؟

السيد الرئيس: هذا هو رأيه الشخصي. والاهم من ذلك إنني ارفض التعامل عسكريا مع قطاع غزة. ولو قبلت بهذا الأسلوب لما حصل الانقلاب.

 

لنفتح ملف المفاوضات التي كما يبدو ستتواصل إلى ما لا نهاية؟

السيد الرئيس: لنوضح هذه النقطة.. وهي أن المفاوضات لم تبدأ إلا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 بعد مؤتمر انابوليس. في أيام انابوليس.. منذ عام 2000 وحتى2007 لم يكن هناك أي مفاوضات.. كانت هناك الانتفاضة وكانت القطيعة بين الطرفين.. إذا يجب إلا نحمل أنفسنا مسؤولية السنوات السبع هذه. خلال مفاوضات الأشهر الـ 12 الماضية، فتحت جميع الملفات.. الملفات الصعبة والملفات السهلة دون استثناء..الملفات الست الصعبة والملفات السهلة وهي العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية إلى آخره.. كلها فتحت ولم نقفل ملفا واحدا.. وهناك مسافات طويلة بين الموقفين.. ولم يكن مطلوبا من الأميركيين أن يجسروا الخلافات بين الموقفين (قالها بالانجليزية (to bridge the gap) وطلبنا منهم أن يلعبوا دور المراقب. وقال الرئيس بوش مؤخرا أنهم بذلوا جهدا وإننا بذلنا جهدا.. ولم يحصل ما كنا نطمح إليه.. نحن آسفون ونأمل أن يتحقق حلم الدولة الفلسطينية في العهد الجديد وأنا أبارك لكم فيها.

 

كيف كان اللقاء الأخير بينكم وبين بوش؟

السيد الرئيس: كما سلف وذكرت، هو ما جرى بيننا.. هناك من يقول لنتوصل إلى إعلان مبادئ أو حل مؤقت أو ترتيبات مؤقتة.. وكان ردنا على ذلك أنه لا يمكن الاتفاق على شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء. هذا هو الشعار المتفقون عليه مع الإسرائيليين.. أنا لن أعمل مثل حماس التي وافقت على حلول مؤقتة.. تأجيل ملفي القدس واللاجئين لخمسة عشر عاما.. هذا كلام معناه تدمير قضيتك إلى الأبد. أنا أريد أولا أن تحل القضايا الست..القدس والحدود والأمن والمياه والمستوطنات والدولة زائدا الأسرى.. يجب إقفال هذه القضايا ونوقع عليها أولا..عندئذ نقول أننا توصلنا إلى حل.

 

هل توصلتم خلال لقاءاتكم المتواصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت إلى نوع من التفاهمات غير المعلنة مثل موضوع حدود 1967؟

السيد الرئيس: إلى ما قبل شهرين أو ثلاثة لم يكن الإسرائيليون يعترفون بحدود 1967 وتحديدا في الضفة الغربية إلى أن جاءت كوندوليزا رايس (وزيرة الخارجية الأميركية) وقالت أن الضفة الغربية تعني حدود 1967 أي القدس أي نهر الأردن أي البحر الميت أي المناطق المحايدة (NO MANS LAND). هذه أول خطوة. الخطوة الثانية وهي الحدود لم نتفق عليها، هم يطرحون شيئا ونحن نطرح شيئا آخر.

 

هناك تسريبات إسرائيلية تفيد بأن حاييم رامون وأولمرت يعملان من أجل التوصل إلى اتفاق إعلان مبادئ قبل رحيل أولمرت؟

السيد الرئيس: نرفض إعلان مبادئ ونرفض بيانا رئاسيا ونرفض حلولا مؤقتة.. وما لم يكن هناك اتفاق على كل القضايا فلا يمكن أن نتقدم.. ولهذا فالشعار الذي وقعناه معهم (الإسرائيليين) هو لا اتفاق إلا بالاتفاق على كل شيء.

 

وكلام أولمرت؟

السيد الرئيس: أنا غير مسؤول عما يقوله الآخرون.. أنا مسؤول عما أقول في كل مناسبة..قلته في اجتماع الرباعية وهو ما جاء في بيان الرباعية في 8 نوفمبر أي لا اتفاق إلا بالاتفاق الكامل.

 

ولو زرت واشنطن (علمت «الشرق الأوسط» أن أبو مازن سيتوجه إلى واشنطن قبل نهاية ولاية بوش)؟

السيد الرئيس: ولو ذهبت إلى واشنطن أي لو دعيت من قبل الرئيس بوش لوداعه سأقول له ما قاله لي سابقا.

 

لكن هناك معلومات تقول انك ستزور واشنطن قريبا؟

السيد الرئيس: إذا ذهبت.. ولن أزيد.

 

ما هي قضية أبو علاء (احمد قريع) ولماذا يقاطع المفاوضات..انه لم يشارك في لقاءاتك الأخيرة مع اولمرت؟

السيد الرئيس: أبو علاء لم يقاطع المفاوضات.

 

بل قاطعها وقاطع زيارتك إلى نيويورك بعد أن غادر الضفة الغربية ليعود إليها قبل أن يصل إلى نيويورك؟

السيد الرئيس: أحيانا تحصل بعض الأمور الصغيرة.

 

يقال إن لأبو علاء تحفظات على نهجك في المفاوضات، وتحفظات أيضا على حكومة سلام فياض؟

السيد الرئيس: والله نحن متفقون على كل صغيرة وكبيرة قبل أن نذهب وبعده.. نحن نعمل شغلا مرتبا. يعني قبل أن نذهب نقول أن هذه هي النقاط التي سنطرحها ونتفق على أسلوب طرحها وكيفية طرحها.. وعندما نذهب نتحدث بنفس اللغة غير مختلفين على تفصيلة صغيرة. وعندما نعود نناقش الحصيلة التي نضعها مكتوبة حتى لا تكون هناك اجتهادات..نحن كمن نلعب بالمتفجرات وستكون اللعبة الأخيرة.. لأننا نتعامل مع قضايا الحل النهائي. في الماضي كنا نتعامل مع قضايا الحل المؤقت.. يعني ما كناش نتشدد كثيرا مثل إعادة الانتشار في 6 في المائة أو 8 في المائة..أما في قضايا الحل النهائي فالوضع مختلف. وسنعرض أي اتفاق على استفتاء شعبي. وفي اجتماع مجلس الجامعة العربية شرحت كل شيء بالتفصيل وأتحدى أيا منهم سأل سؤالا ولم يتلق عليه جوابا شافيا.

 

كيف تقرأ مستقبل المفاوضات بعد رحيل أولمرت خاصة أن الخيارات ليست كثيرة.. تسيبي ليفني (كديما) أو بنيامين نتنياهو (الليكود).. هل سيكون هناك مستقبل للمفاوضات مع أي منهما؟

السيد الرئيس: نعم.. يمكن التفاوض معهما. نحن نتعامل مع رئيس وزراء إسرائيل أيا كان. اولمرت المتهم بأشياء كثيرة هو ألان قائم بإعمال رئيس الوزراء، لكنه ما دام يجلس في مقر رئيس الوزراء التقي معه بشكل منتظم. إذن سنتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد سواء ليفني أو نتنياهو. كنت اسأل إن كنت أفضل أوباما أو ماكين وكان ردي دائما: أيا كان الفائز سنتعامل معه. فأميركا بلد مؤسسات وقدوم رئيس وذهاب آخر لن يغير كثيرا في سياسات البلد. لذا يجب ألا يكون لدى البعض أوهام بأن مجيء شخص سيغير كثيرا في الوضع.. لان السياسات باقية لكن ربما الشخصيات تختلف لكن السياسات باقية.

 

هذا يعني أن اللقاءات بينك وبين اولمرت ستتواصل؟

السيد الرئيس: نعم، لان الأمور لا تتعلق فقط بقضايا المرحلة النهائية بل هناك قضايا إجرائية يومية..الأسرى وبطاقات الهوية (اتصل به حسين الشيخ رئيس دائرة الشؤون المدنية مرتين خلال المقابلة) الحواجز والاعتداءات.. هناك قضايا يومية لا بد من التعامل معها.

 

منذ ما قبل رحيل عرفات والوعود لا تتوقف بشأن انعقاد المؤتمر السادس؟

السيد الرئيس: انعقاد المؤتمر تأخر.. لكن المشكلة أن الانتخابات الداخلية لم تنته في إقليم رام الله إلا الأسبوع الماضي، وقبل أسبوعين انتهت في نابلس، وحتى الآن لم تنته في سلفيت. أما بالنسبة للوثائق التي ستقدم للمؤتمر فهي جاهزة وكذلك مسائل العضوية.. الآن لم يبق سوى اللمسات الصغيرة التي لا بد منها. لا أريد الذهاب إلى مؤتمر لأنه فقط لا بد من عقد مؤتمر، أريد الذهاب إلى مؤتمر ناجح. وبالتالي لا استطيع حرق المراحل ولا اسلق المؤتمر، من أجل أن آتي بقيادات ترضى عنها وتنتخبها القاعدة.

 

هل يمكن أن تتلاشى قيادات تاريخية على الأقل بسبب كبر السن؟

السيد الرئيس: لا أفكر بأن فلان كبير وفلان صغير. المؤتمر هو سيد نفسه ولا أحد يستطيع أن يفرض عليه شيئا ولا على المنتخِب الذي يختفي وراء الستارة للإدلاء بصوته.. وبالتالي أيا كان الفائز.. قائد تاريخي أو ولد..سيكون خيرا وبركة.

 

لكن هناك خلافات داخلية في الحركة؟

السيد الرئيس: أي خلافات؟.

 

أبو اللطف يتحدث عن خلافات داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر حول عقده من دون أسس تصون ميثاق الحركة.. وخلافات أيضا حول فصل جسم فتح عن هيكلية السلطة، وإعادة الاعتبار لهيئات الحركة والتمسك بالكفاح المسلح. ويطالب القدومي أيضا بفصل رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة السلطة وكذلك فصل موازنة السلطة عن ميزانية الصندوق القومي وتبعية كل السفارات للدائرة السياسية للمنظمة؟

السيد الرئيس: يا سيدي مؤسسات الحركة لم تتلاش في عهدي..لقد مضى عليها 20 عاما..أنا أريد مؤتمرا لإعادة إحياء هذه المؤسسات، ويعطيها شخصية واستقلالية عن السلطة وحتى عن المنظمة. وهذا يحتاج إلى مثابرة وتمسك بالقانون والنظام. وفي النهاية لا بد من عقد هذا المؤتمر.

 

وهل كان موقفك المعارض لمؤتمر العودة في دمشق، من قبيل المناكفات بينكم وبين أبو اللطف؟

السيد الرئيس: كنا نحن علنا ضد هذا المؤتمر وموقفنا واضح جدا. فقد كان هدف المؤتمر الأول والأخير القضاء على منظمة التحرير. للأسف ما فشلت في تحقيقه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جاءت حماس لتفعله. ثانيا شخص مثل احمد جبريل (الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة) قال في عام 1983 انه سيعمل على هدم هذه الخيمة ويقصد بذلك منظمة التحرير، ولا يزال جبريل وغيره يفكرون في ذلك.

 

لكن كان الحديث يدور حول حق العودة؟

السيد الرئيس: هل يكون حق العودة بعقد مؤتمر والحديث عنه أم طرحه على طاولة المفاوضات.. وبعدين يا أخي.. حق العودة مثبت في المبادرة العربية التي ما زالوا يرفضونها، رغم إقرارها من قبل 5 أو 6 قمم عربية واعتمادها من قبل 6 قمم إسلامية من الخرطوم إلى طهران إلى أنقرة إلى إسلام آباد وغيرها رغم تحفظ بعض الدول.

 

لننتقل إلى الحصار؟

السيد الرئيس: الحصار الذي يتهم أبو مازن بالوقوف وراءه!!

 

صحيح هناك من يتهمكم بالمشاركة في الحصار من خلال عدم تحرككم لفتح معبر رفح؟

السيد الرئيس: منذ أن بدأ الحصار على غزة وبعد أن أصبحنا طرفا بعيدا عن السيطرة على القطاع، كنا أول من دعا إلى التهدئة، وطلبت بشكل رسمي من الرئيس بوش وأولمرت والرئيس مبارك، أن تكون هناك تهدئة لأننا لا نريد لشعبنا أن يعاني أكثر فأكثر.. وللآن نحن مع التهدئة. ثانيا ومن أجل شعبنا نخصص 58 في المائة من ميزانيتنا لقطاع غزة.

 

58 في المائة من ميزانية السلطة تنفق على غزة؟

السيد الرئيس: نعم 58 في المائة من ميزانيتنا لغزة، منها مرتبات 77 ألف موظف. وقبل أيام قال احد قادة حماس على «الجزيرة» أن إسرائيل منعت إدخال 240 مليون شيكل إلى غزة ومصدر هذه الملايين هو السلطة. نقول لهم أن هناك معابر كرم أبو سالم وكارني وصوفر وإيريز.. لنعمل على فتح هذه المعابر وإبقائها مفتوحة.. وأما معبر رفح فإننا سنحاول فتحه بعد الاتفاق مع جميع الأطراف.. ويردون على ذلك إما أن يفتح معبر رفح أو تبقى كل المعابر مغلقة.. مثل ما حصل في قضية الحجاج.. منطقهم كان إما نخرج إلى الحج من غير فيزا أو لن يخرج أحدا حتى من يحمل الفيزا.

 

ما هي حقيقة أزمة الحجاج.. يقال أن السلطة اختارت الحجاج واستثنت جماعة حماس؟

السيد الرئيس: الحكومة السعودية تتعامل مع سلطة واحدة..عملنا قرعة لاختيار الحجاج وكان نصيب غزة 3221 إضافة إلى 200 إداري....اختير هؤلاء بالقرعة بغض النظر عن انتماءاتهم..واتخذت كل الإجراءات اللازمة لسفرهم.. لكم حماس قالت إما أن يخرج معهم جماعتنا أو لا يخرج أحد..وبالفعل حرموا الحجاج من السفر..ولم يحصل ذلك في تاريخ الإسلام إلا مرتين وهذه هي الثالثة..المرة الأولى من قبل كفار قريش الذين منعوا الرسول صلوات الله عليه والثانية من القرامطة.. والثالثة الآن من قرامطة العهد الجديد في غزة.

 

كيف تقيمون سفن كسر الحصار التي تصل إلى غزة؟

السيد الرئيس: هذه لعبة سخيفة اسمها كسر الحصار.. السفن تنطلق من ميناء لارنكا القبرصي..صحيح. أولا السفارة الإسرائيلية تأخذ كل جوازات سفر من سيركب السفينة للتأكد من هويات المسافرين ثم تتفحص ما ستحمله السفينة من مساعدات. ثانيا قطع البحرية الإسرائيلية تعترض طريق هذه السفن وتتأكد من الموجودين على السفينة والبضائع المحملة، قبل أن تسمح لهم بمواصلة الرحلة إلى غزة.. فأين هو كسر الحصار. حصل أن بعض الدول قالت أنها ستبعث سفننا.. أين هي تلك السفن؟!.

 

سفينة ليبية حاولت الوصول؟

السيد الرئيس: طيب وينها..أتمنى أن تصل هذه السفن..يا ريت. وبعدين إذا كنت تريد إرسال مساعدات إلى غزة لماذا لا ترسلوها عبر مصر أو الأردن.. مصر توصل كل شيء وكذلك الأردن. وبالتالي فان هذه دعاية كاذبة ورخيصة ومزاودة لا أول لها ولا آخر. إذا من يصل من لارنكا مراقب بل موافق عليه.

 

لننتقل إلى منظمة التحرير.. المعروف على الأقل الآن أن مؤسسات المنظمة متهالكة.. يتمسك بها الرئيس أبو مازن عندما يكون محتاجا إليها ويتجاهلها في أوقات أخرى؟

السيد الرئيس: يا سيدي.. لمنظمة التحرير لجنة تنفيذية كاملة النصاب رغم تغيب بعض الأعضاء.

 

تقصد أبو اللطف؟

السيد الرئيس: بصرف النظر عن مقولاته أنها غير شرعية. لا يا سيدي.. اللجنة التنفيذية شرعية غصبا عنهم.. أنا رئيس اللجنة التنفيذية وهو عضو في اللجنة التنفيذية ورئيس الدائرة السياسية لشو.. هذا أولا. ثانيا نحن نريد أن نعقد جلسة للمجلس الوطني القانوني.. وسنعقده خلال العام المقبل.. وهناك لجنة تحضيرية لعقد المجلس ويفترض أن تجتمع قريبا.

 

انتم تصرون على أن تلتزم حماس بقرارات المجلس الوطني قبل أن تنضم للمنظمة مع أن هناك فصائل تعارض سياسات المنظمة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرها؟

السيد الرئيس: ليس هناك فصيل واحد انضم إلى منظمة التحرير إلا بعد التزامه بالتزامات منظمة التحرير.. أما كون البعض يلعب دور المعارض في الداخل فهذا من حقه. فمثلا الجبهة الشعبية لا تزال تقول أنها ضد أوسلو..لكنها دخلت الوطن على أساس أوسلو.. وحماس نجحت في الانتخابات على أساس أوسلو.. وأصبحت حكومة على أساس أوسلو. إذا الأساس أن تدخل في المنظمة ملتزما ببرنامجها وبإمكانك بعد ذلك أن تعترض على المفاوضات مثلا.. هذا من حقك. وإذا أرادت حماس أو الجهاد الإسلامي أن تدخلا..فلا بد قبل أن يدخلا قاعة اجتماع المجلس الوطني، أن يوافق المجلس على عضويتهما.

 

الإدارة الأميركية.. إدارة الرئيس بوش رغم وعودها بتحقيق حلم الدولة الفلسطينية في غضون العام الجاري..فشلت. هل تشعر بالإحباط؟

السيد الرئيس: لا شك أن هناك وجودا للإحباط.. كنا نتمنى أن نتوصل إلى اتفاق وننتهي من المشكلة.. يعني إحنا مبسوطين لمعاناة شعبنا.. هل نحن راضون عن الحال الذي نحن فيه..راضون عن الاعتداءات المتواصلة على الخليل؟ لا نحن غير راضين. هل هذا يعني أن نرضى بأي حل؟!

 

لا طبعا. إذا كان هناك حل أنا مقتنع به وكذلك القيادة من حولي والشعب مقتنع به فسنقبل به.. أما غير هيك فلا. أنا عقدت اتفاق أوسلو.. وقالوا في حينها انه اتفاق سري.. ولم يكن كذلك فالاتفاق كان علنيا، لكن المفاوضات التي قادت إليه كانت سرا، وعرض الاتفاق على اللجنة المركزية لفتح واللجنة التنفيذية للمنظمة وكذلك المجلس الثوري لفتح والمركزي للمنظمة، ثم ووفق عليه.. وقلت لهم في حينها إذا لم يحصل الاتفاق على موافقة هذه المؤسسات فإنني سأعلن ذلك بنفسي. نحن لا نستطيع أن نمشي أي كلام.. هذا ليس مصيري أنا بل مصير شعب.

 

إذا في رأيك ما هي أسباب عدم الاتفاق؟

السيد الرئيس: الطرفان لم يتفقا.

 

ما هي تبريرات بوش لعدم التوصل إلى اتفاق.. هل قام بالجهد المطلوب أم انه كان هناك تقصير من جانبه، أي أنه لم يضغط كفاية على إسرائيل؟

السيد الرئيس: مما لا شك فيه أن الرئيس بوش بذل جهدا وكذلك اللجنة الرباعية وبالذات كوندوليزا رايس التي شكرتها مرتين، مرة عندما زارتني ومرة أخرى في اجتماع الرباعية، لتركيزها واهتمامها.. أنا لا استطيع أن احمل الرئيس بوش مسؤولية الفشل.. فهو لم يفشل ولا إدارته ولا اللجنة الرباعية.. والمشكلة باختصار أننا لم نستطع التوصل إلى اتفاق.

 

قبل أيام قالت رايس أن الأوضاع الداخلية الإسرائيلية هي التي حالت دون التوصل إلى اتفاق؟

السيد الرئيس: هذا قيل.. المشاكل الداخلية الإسرائيلية هي التي عطلت. عندما يصبح رئيس الوزراء عرضة للتحقيق ثم يضطر لان يستقيل ثم يطالبونه بالجلوس في البيت.. كيف له أن يعمل وكيف لنا أن نعمل معه. أنا لا أقول انه هو السبب بل الوضع الداخلي الإسرائيلي.

 

هل تأملون في أن يتحقق في 2009 ما لم يتحقق في 2008؟

السيد الرئيس: نحن وعدنا من باراك اوباما مرتين.. مرة عندما زارني (عندما كان احد المرشحين الديمقراطيين) ومرة أخرى في برنامجه، بأن عملية السلام ستكون إحدى أولوياته. وقال انه لن يؤخر مسيرة السلام في الشرق الأوسط كما حصل.. وسيبدأ فيها فورا. وعندما تحادثنا (بعد الانتخابات) قال: إنني ما زلت ملتزما بما قلته لكم.

 

في رأيك هل تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية يعطيكم آمالا اكبر في التوصل إلى اتفاق؟

السيد الرئيس:

أولا: هيلاري كيلنتون قريبة من الملف الفلسطيني.. فقد كانت السيدة الأولى في البيت الأبيض لـ 8 سنوات ومرافقة لزوجها..إذا كانت مطلعة على كل الأمور. وبعد ذلك أصبحت عضواً في مجلس الشيوخ (سيناتورا)...إذا هي ليست قادمة جديدة على سياسة الشرق الأوسط.

ثانيا جيمس جونز مستشار الأمن القومي المعين عايشنا سنة كاملة وكنت أتحدث إليه الآن (تحدث إليه أثناء اللقاء). بالمناسبة حديثي معه للتهنئة فقط، وليس لبحث أي مواضيع أخرى.

 

ما هو تقييمك للعلاقات مع الدول العربية.. وهل أنت راض عنها؟

السيد الرئيس: يا سيدي أنا ليست لدي مشكلة مع أي نظام عربي.

 

لكن هناك مساعدين كبارا لكم يدلون بتصريحات يهاجمون فيها بلدانا عربية؟

السيد الرئيس: ما يصرح به أي شخص يكون باسم ذاك الشخص. وما لم يصدر بيان رسمي باسم الرئاسة فانه لا يمثل المؤسسة وما يصرح به من أفراد يأتي في إطار الحريات الديمقراطية. في الجامعة العربية قال لي عمرو موسى إن اصواتا تتحدث عن دولة وليس دولتين (أبو علاء رددها أكثر من مرة). فقلت له: "أنا شو حكيت..أنا أقول أمامك أنني مع الدولتين ولا تسمع كلام غير كلامي".

 

أنا لا أريد أن تسوء علاقتنا مع أي دولة عربية.. من كانت علاقتنا بهم متوترة.. أصبحت علاقاتنا معهم كويسة..ليس لنا مشاكل مع أي دولة عربية ولا غير عربية. لكن هناك دول تساعد وهناك دول لا تساعد وأقول للطرفين شكرا. وفي دولة تساعد غيرنا فهي حرة.. ما عندي مشكلة لأنني لا استطيع فرض سياستي على غيري.

يا أخي في دولة بتحب حماس.. أنا شو ممكن اعمل.. هي حرة خليها تحبها فهذه هي سياستها كما لي أنا سياستي.

 

قبل أيام كنت في زيارة لدولة قطر للمشاركة في مؤتمر عن فلسطين.. ولم يلتقي بكم الأمير إلا بعد أيام رغم العلاقة التاريخية التي تربطكم بقطر.. وفسر البعض أن التأخير ناجم عن زعل بينكما خاصة وأنكم لم تزوروا قطر منذ سيطرة حماس على غزة قبل سنة ونصف السنة؟

السيد الرئيس: اللقاء لم يتأخر الأمير كان يلتقي بكل الرؤساء.. وعندما سئلت عن وقت مغادرتي قطر وقلت في اليوم التالي، تم الاجتماع.

 

يعني التأخير لم يكن ناجما عن زعل؟

السيد الرئيس: إطلاقا..الأمير التقي بزعماء قبلي وبعدي.. وأنت تعرف علاقتي التاريخية بقطر.

 

الزيارة تأخرت كثيرا وهذا السبب الذي جعل البعض يتحدث عن خلافات..

السيد الرئيس: الزيارة تأخرت ولا حول ولا قوة إلا بالله. نحن لا نفرض نفسنا على احد.

 

وكيف تقرأ اللقاءين اللذين تمّا بين مدير المخابرات الأردنية محمد الذهبي وقادة من حماس؟

السيد الرئيس: أيضا اقرأها من خلال سياسة الأردن. الأردن صاحب سياسة.. يريد أن يقابل فلانا أو علانا هو حر.. هذه مصلحته هذه قضيته. أنا لا افرض عليه ما يمكن أن يفعله أو لا يفعله.

 

لننهي الحوار في الحديث عن أبو مازن شخصيا.. أي الوجه الآخر لابو مازن... كيف يقضي أبو مازن أوقاته فراغه أن توفرت؟

السيد الرئيس: لأول مرة سأمارس الجانب الإنساني.. سأخرج أنا وزوجتي وزوجة ابني (مازن الذي وافته المنية قبل بضع سنوات بعد إصابته بمرض عضال في قطر حيث كان يعمل) إلى الحج.. ما عدا ذلك ما عنديش وقت فراغ.

 

قلت لي مباشرة بعد انتخابكم رئيسا في عام 2005، أنه سيكون هناك وقت للشغل ووقت للحياة الخاصة..

السيد الرئيس: أنا معنديش إجازات. وعندما أريد رؤية أحفادي أراهم في المكتب.

 

كم حفيد عندك؟

السيد الرئيس: عندي ثمانية.. 6 أحفاد وحفيدتان.

 

أحفادك من بناتك وأولادك؟

السيد الرئيس: أنا معنديش بنات ولا أخوات مع الأسف.

 

هل لديك متسع من الوقت لممارسة القراءة.. وكيف تمارس هواية الكتابة، خاصة أن لديك الكثير من المؤلفات؟

السيد الرئيس: أنا يا سيدي نشرت كتاب «الطريق إلى أوسلو» وأهديتك نسخة منه.. وإذا لديك وقت في عمان فسأعطيك نسخا عن 18 كتابا وكتيبا.. منيح هيك.. وهذه جزء مما كتبت.

 

كتابتك في السياسة فقط؟

السيد الرئيس: كتاباتي الأولى عن الحركة الصهيونية.. وأنا الآن اكتب بالتفصيل اليوميات الفلسطينية. أنا عندي 65 كتابا مطبوعة ولم تنشر بعد ولن تنشر في حياتي.

 

تكتب يومياتك؟

السيد الرئيس: نعم أولا بأول (اخرج وريقات من القطع الصغير من جيب سترته). أدون كل شيء بالتفصيل.

 

هل ندمت انك أصبحت رئيسا؟

السيد الرئيس: لو خيرت لما اخترت أن أكون رئيسا. ويمكن أن يكون ذلك نقطة قوتي.. أنا لست متمسكا بهذا المنصب..ولو سألت سأقول إني مش حابب أن أكون رئيسا. لكن في الوقت نفسه عندي مسؤوليات ولا يمكن أن اترك فراغا. عندما اشعر أن السلطة ماشية وفتح ماشية وكل شيء ماشي، سأقول السلام عليكم. واردد ما قاله صائب (عريقات) وهو أن هناك ولأول مرة ثقافة أن القاعد على الكرسي لا يريد هذا الكرسي.

 

طيب ما هي الخيارات بعد أبو مازن؟

السيد الرئيس: أنا لا اختار أحدا.. لكن إذا كان هناك شخص يشعر بأن لديه الإمكانات ورغبة لان يكون بهذا الموقع ويقبل به من الناس من خلال الانتخابات. فأنا صرت رئيسا عبر الانتخابات على أساس برنامج سياسي صعب وكان ضد التيار. يعني شخص يقبله الشعب ويقبل سياسته يصير رئيسا. وبعدين ليس هناك شخص مخلد لا يمكن الاستغناء عنه.. فالرسول صلي الله عليه وسلم، مات واللي بعده ماتوا.

 

يعني إعادة ترشيحك مرة ثانية يعتمد على الوضع العام؟

السيد الرئيس: أنا أفضل أن نصل أولا إلى مؤتمر الحركة (فتح) ثم إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، ثم يترك أمر المرشح والمرشحين للمؤسسات. والمؤكد أن لفتح رأيا وللمنظمة رأيا وبقية الفصائل أيضا. وربما يقولون إننا لا نريدك يا أبو مازن رئيسا.. ويختارون مرشحا آخر، وأنا شخصيا سأدعم ذاك المرشح.

 

هناك من يطالب بفصل رئاسة السلطة عن رئاسة المنظمة ورئاسة فتح؟

السيد الرئيس: إذا رغب الناس بالفصل بين هذه السلطات فلتفصل وليس لدي مانع.

 

بمناسبة الفصل.. من يدعم مؤسسات المنظمة ماليا.. لا سيما المؤسسات الموجودة في الخارج؟

السيد الرئيس: لا أريد أن أخوض في هذه القضية.

 

لنعد إلى أبو مازن.. سمعت عن حبك للفن مثل الأفلام والأغاني القديمة؟

السيد الرئيس: أنا أحب الفن.. أحب الموسيقي والأغاني.. أحب أغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأقدم من ذلك محمد عبد المطلب وعبده الحمولي.

 

متى تستمع لهذه الأغاني؟

السيد الرئيس: عندما أكون مسافرا. مثلا عندما أسافر من عمان إلى رام الله. في البيت لا استمع إلى أي أغان لأسباب خاصة لا أريد ذكرها.

 

ويقولون أيضا انك تحب الأفلام القديمة والمسلسلات التلفزيونية؟

السيد الرئيس: يمكن أن يسمح لي الوقت لأن أرى في السنة مسلسلا بشكل متقطع. مثلا في هذه السنة استطعت أن أشاهد مسلسل أسمهان بشكل متقطع. وليش حرصت أن أراه لأني عشت تلك الفترة، فحبيت أن اعرف ما يقال عنها. وفي العام الماضي شاهدت وأيضا بشكل متقطع مسلسل الملك فاروق.. وأيضا لنفس الأسباب. ما عدا ذلك ليس ما بيصحلي أشوف ولا أشاهد. أحب كل أغاني أم كلثوم وهي ظاهرة لن تتكرر. الأفضل القول إنها ظاهرة القرن العشرين وكذلك عبد الوهاب لم يأت من بعده من يشبهه. ولا نرى في العهد الجديد أي بوادر..هناك كان فيه كلمات وألحان. اسمع مثلا الآن زكريا احمد، وإلا كلمات بيرم التونسي واحمد رامي.. ولا تنس ألحان محمد القصبجي.. هؤلاء لن يتكرروا. حتى بليغ حمدي لن يتكرر.

 

ما هو نوع الكتب التي تقرأها.. هل لديك روايات مفضلة تقرأها؟

السيد الرئيس: معظم قراءاتي عن الإسرائيليات، دراساتي العليا كانت عن الإسرائيليات (حاصل على الدكتوراه في هذا الموضوع من موسكو(موضوع الدكتوراه عن الحركة الصهيونية).