لقاء صحيفة الأيام الفلسطينية مع السيد الرئيس
على متن الطائرة في الطريق
من باريس إلى شرم الشيخ.كشف الرئيس محمود عباس النقاب عن انه يفكر جدياً بالتوجه
إلى قطاع غزة، معتبراً أن تحقيق المصالحة قد يشجعه أكثر على هذه الخطوة، التي لم
يستبعدها على أي حال، وقال في حديث
صريح وموسع عن حياته الشخصية لـ"الأيام": هذا سؤال أوجهه لنفسي 100 مرة، وأحيانا
كثيرة أفكر بالذهاب إلى هناك، ولكن أقول لربما كان من الأفضل أن ننتظر، ربما نصل
إلى مصالحة، ولكن قد يخطر ببالي أن أذهب، وأنا متأكد أن مثل هذه الخطوة ربما
تفيد.وتحدث الرئيس بمرارة عن سيل الاتهامات التي وجهت له في أثناء قضية غولدستون
مشدداً على انه كان على حق في موقفه وقال "أنا كنت مقتنعاً أنني على حق، ومقتنع أن
الحملة ظالمة ولربما لم يستغرق الأمر أكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام، ولكن مع ذلك
فان البعض اختار أن يسير في تيار غوغائي اعتبرنا وكأننا ارتكبنا جرائم .. ما هي
الجريمة؟المرء يفكر في ماهية الجريمة التي ارتكبها، كان لا بد أن نؤجل الموضوع
أشهراً وقد أجلناه، وعندما قامت تلك الضجة أعدناه، ولكن لم يفكر احد فيما بعد أين
ذهبت القضية؟ وماذا حدث بها؟ الان لا احد يتابعها ولا احد يسأل أين ذهبت قضية
غولدستون إلا نحن فقط".وبدا الرئيس متمسكاً بموقفه عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية
بعد أن أكد على أن قراره كان فردياً وقال "كانت هناك أسباب أخرى جعلتني اتخذ هذا
القرار، وهي أنني لم اعد قادراً على الاستمرار في عمل السلطة ولا بد من الراحة، أنا
في سن لا يسمح لي أن استمر".واعتبر الرئيس أن هناك تكاملاً بين عمله ورئيس الوزراء
وقال: رئيس الوزراء يؤدي دوره بشكل جيد جداً في الأوضاع الداخلية، مهمته أن يتابع
تطور البلد، أن يتابع التنمية، أن يتابع بناء المؤسسات وان يتابع الأمن، وهو يتابع
بكل حرفية وبكل كفاءة، لا يمكنني أن أزور كل يوم محافظة، هو يزور 3 محافظات في
اليوم والسبب أن هذا هو عمله، بطبيعة الحال لديه عمل في الخارج يؤديه، وزيارات في
الخارج يقوم بها، ولكننا نكمل بعضنا البعض، أنا أقوم بعمل وهو يقوم
بعمل".
وفيما يلي نص الحديث مع
الرئيس:
الأيام: على مدى سنوات
طويلة كنت الرجل الثاني في القيادة الفلسطينية ولكن منذ أكثر من 5 سنوات أنت الرجل
الأول، كيف تقيم هذه الفترة وكيف أثرت عليك شخصياً؟
الرئيس: بدون شك أنها
مرحلة جديدة تماماً في حياتي ومخالفة لطبعي، بمعنى أنا قليل الظهور في الإعلام
وقليل الكلام في المحافل العامة، وقد أصبحت مضطراً أن أكون متواجداً في وسائل
الإعلام وفي المحافل العامة، وقد أصبحت مضطرا لأن اجلس في اجتماعات طويلة لم يكن لي
قبل بها في الماضي، لم يكن بإمكاني أن اجلس مثل هذه الجلسات أو الاجتماعات، فقد كنت
اضجر جداً من الاجتماعات،الآن أجد نفسي في اجتماعات يومية ولقاءات يومية، هذا ليس
من طبعي، على الإطلاق، والسبب أن هناك وضعاً لم اعتده في حياتي ولا توقعته ولا ارغب
فيه.الأمر الآخر هو أن المسؤولية المباشرة صعبة جداً، لأنك يجب أن تتحمل كل شيء ولا
يمكنك، صراحة، أن تختفي وراء احد، فعليك أنت أن تواجه وان تتحمل أخطاء الآخرين وان
تواجه الجميع.. هذا لم يكن قائماً في السابق.الأمر غير الجديد بالنسبة لي هو انه
إذا ما كان لا بد أن أقول رأيي في جلسة خاصة أو عامة فانا أقوله الآن، وبالتالي لم
يتغير علي شيء بهذا الشأن، بمعنى أن موقفي في كل المقولات السياسية وغير السياسية
هو نفس الموقف ولكن بشكل أحدّ وأصعب وبشكل أكثر مواجهة بسبب المسؤولية.الأمر الآخر
انه لم يترك لي، إطلاقا، وقتاً للحياة الخاصة، ففي الماضي كان من الممكن أن اجلس مع
أهلي، مع زوجتي، مع أولادي، وان أسافر أنا وزوجتي إلى بلدان مختلفة أما الآن، فقد
أصبح من الصعب جداً علي أن اجلس مع أهلي، أو أن اقضي معهم وقتاً، أو أن أسافر معهم
إلى أي مكان، ..لماذا؟ لأن كل الزيارات واللقاءات هي رسمية وهذا يتطلب أن أكون وحدي
وان تكون عائلتي بعيدة، وأنا بالمناسبة أحب أن تكون عائلتي بعيدة عن عملي الرسمي،
لا أحب أن يقترب احد لأسباب كثيرة، فأولاً، لا أريد أن أقحمهم في هذه الحياة
وثانياً: أتمنى لهم حياة بعيدة عن السلطة.
الأيام: ولكن هناك الكثير
من الرؤساء الذين ترافقهم زوجاتهم في الزيارات الرسمية؟
الرئيس: لم تحصل معي ولا
مرة أن اصطحب زوجتي معي في رحلة رسمية، الظروف لم تسمح لي أبداً، كما أنني لا أجدها
مناسبة أن آخذ معي زوجتي أو أي احد من عائلتي في أي رحلة.
عائلتي دفعت الثمن وظلمت
بشكل شديد جداً
الأيام : مع ذلك فإن
عائلتك لم ُترحم؟
الرئيس: نعم، طبعاً عائلتي
هي التي دفعت الثمن وهي التي ظلمت بشكل شديد جداً، مثلما قلت لك فإن الحياة
العائلية والأسرية مفقودة.
الأيام: كيف تشعر وأنت
تسير في خط تبعد فيه عائلتك عن عملك الرسمي ومن ثم تأتي الاتهامات من كل
صوب؟
الرئيس: مع الأسف الشديد
ربما أن الناس اعتادت أن ترى أن أفراد عائلة المسؤول يجب أن تكون لهم علاقة بقطاع
الأعمال وعمل الرئاسة وتدخلات هنا وهناك، هذا أمر الناس متعودة عليه أما بالنسبة لي
فهذا غير موجود عندي، فعائلتي لا تتدخل وليست قريبة وليست مقحمة في أي عمل رسمي على
الإطلاق ولا أحب أن يكونوا قريبين، فمثلاً أولادي يعملون بعيداً عن السلطة، فهم
ليسوا موظفين وليس لهم أي صلة من الصلات التي لها علاقة بالسلطة، هكذا
أفضل.
أحب أحفادي
كثيراً
الأيام: أنت تحب أحفادك
كثيراً؟
الرئيس: أنا أحب أحفادي
كثيراً جداً وأحب أن اقضي معهم وقتاً، ولكن هذا أيضا أنا حرمت منه، حرمت منه جداً،
بمعنى إذا ما أردت أن أرى حفيدي أو أحفادي فإنهم أحيانا يصعدون معي بالسيارة من
البيت إلى المكتب ويعودون مباشرة بعد دقائق، أكون قد شاهدتهم فقط لأنه ليس لدي وقت،
عندما أعود إلى البيت أتناول الغداء وأنام فلا وقت لدي أن اجلس مع أحفادي وفي الليل
أعود متأخراً ويكونون نائمين، وفي النهار يكونون في مدارسهم، وبالتالي في الوقت
الذي يكون فيه لديهم وقت فراغ أكون في عملي واضطر لأن اصحبهم في الطريق إلى العمل
ليعودوا فوراً..انه أمر صعب جداً.
قصة الحفيد وتقرير
غولدستون
الأيام: يقال أن كلاماً
سمعته من أحد أحفادك كان سبباً مباشراً في قرارك الأخير عدم الترشح لولاية رئاسية
ثانية؟
الرئيس: نعم انه احد
الأسباب ولكنه ليس السبب، عندما أثيرت ضجة غولدستون بدأ أولاد المدرسة بتوجيه
الاتهامات إلى حفيدي وقد تأذى كثيراً وقد جاء إلي وسألني عن ما جرى وقد أخبرته
الحقيقة، وفي ذلك الوقت فإن الكثير من الناس لم يصدقوا الحقيقة، واعتقدوا أن أولادي
لهم علاقة بالفعل بشركة (الوطنية)، ولكن أحفادي كانوا يسمعون كلاماً قاسياً جداً في
المدرسة لدرجة أن بعضهم ترك المدرسة وانتقل إلى مدرسة أخرى بسبب ذلك.هذا الأمر
آلمني جداً جداً فلو كان هناك ولو حتى ظل من الحقيقة، يقول الإنسان حسناً، ولكن لا
أساس له من الصحة ومع ذلك يتم توجيه اتهامات، بطبيعة الحال تبين فيما بعد أن كل
الكلام الذي قيل كان ظلماً ولكن بعد ماذا؟بعد أن تأذى الأولاد إنسانيا
وعائلياً.ولكن ليس هذا هو السبب، كانت هناك أسباب أخرى جعلتني اتخذ هذا القرار، وهي
إنني لم اعد قادرا على الاستمرار في عمل السلطة ولا بد من الراحة، أنا في سن لا
يسمح لي أن استمر.
الرؤساء يستغربون
قراري
الأيام: في موضوع قرارك
هذا، نحن نسمع ما يقوله الناس العاديون ولكن عندما تلتقي أنت مع رؤساء هل يستغربون
من هذا القرار خاصة وانه في العالم بشكل عام لا يوجد من لا يسعى لولاية رئاسية
ثانية؟
الرئيس: هذا طبع الناس،
الكثير من الرؤساء في العالم إما يسعى لأكثر من ولاية أو يمددها أو يهيئ احد
أولاده، ليس فقط في العالم العربي وإنما هذا موجود أيضاً في أميركا وأوروبا وغيرها
من المواقع.أنا لا اعتبر أن الرئاسة امتياز وإنما هي مسؤولية ضخمة
وصعبة.
الأيام : هل كانوا
يستغربون قرارك؟
الرئيس: نعم كانوا
يستغربون جداً ويقولون لي: هذا الأمر لم يحصل في أي مكان آخر.المسؤولية ليست سهلة
أبداً، إنها ليست مغنماً، ربما بعض الناس يعتقدون أنها مغنم، بمعنى أنها أبهة
وزعامة، أما بالنسبة لي فإنها لا تضيف لي شيئاً، حقيقة أن الرئاسة لم تضف لي أي
شيء، لم اشعر أنني كبرت .. لا، أنا كما أنا لم أتغير، حياتي السابقة العادية مع
الناس لم تتغير، الكتابة والقراءة لم تتغير، والعادات التي كنت أمارسها سابقاً، أنا
أمارسها الآن وهي مستمرة ولا أرى أن شيئاً قد تغير علي للأحسن أبداً وإنما كما قلت
هي أبعدتني عن العائلة.بالتالي أنا لا اعتبر أن الرئاسة امتياز وإنما هي مسؤولية
ضخمة وصعبة أمام الناس وأمام التاريخ وأمام الله، إنها ليست سهلة وكذلك التصدي
للمسؤولية.
الأيام: في موضوع
الاتهامات هل كان يؤلمك أن تصدق الناس هذه الاتهامات ولكن عندما يظهر زيف
الاتهامات، مثلما حدث مع التلفاز الإسرائيلي، فان الناس لا
تهتم؟
الرئيس: الناس تصدق
البداية ولا تهتم بالتكذيب ولا تهتم بحكم المحكمة ولا تهتم بالإعلان الذي صدر ينفي
الاتهامات.. هذا طبع الناس أن الخبر السيئ يصدقونه ولا يهتم احد
بالتكذيب.
الأيام : كانت لك مواقف
جريئة معروفة تتحدث بها في الاجتماعات المغلقة.. عندما وصلت إلى الرئاسة هل وجدت أن
من الصعب تنفيذ هذه المواقف؟.
الرئيس: القرارات التي
سمعتموها مني في الرئاسة كنت أقولها سابقاً، ولكن وضعي كان مختلفاً، لماذا؟لقد كنت
ضمن مؤسسة ولم أكن صاحب القرار، فقد كنت أقول رأيي ولكن في نهاية الأمر فإن القرار
للرئيس وأنا لا يمكن أن اظهر على أنني مختلف مع المؤسسة أو مع الرئيس..الآن وقد
أصبحت رئيس المؤسسة صار واجبي أن أعلن موقفي بصراحة للعالم، مع انه ربما العكس يكون
صحيحاً، إن الشخص عندما يصبح في الرئاسة يخفف من الآراء الصدامية، إنما كنا جميعاً
في السلطة الفلسطينية في ظرف لا يسمح أبداً بالمواربة ولا يسمح أبداً بالمجاملة ولا
يسمح أبداً بالسكوت عن الخطأ لأن هذا "يودينا في داهية"، ونحن جربنا وبالتالي لا بد
أن تقول الحقيقة.لا بد أن تقول الحقيقة في كل شيء، مثلاً الانتفاضة المسلحة، لم يكن
احد يجرؤ على الحديث ضدها لأن الرأي العام في الداخل والخارج كان معها، ولكن أنا
كنت أراها على أنها خطأ، ولذلك يجب أن أقول رأيي .. فيما يتعلق بالمفاوضات مع
الإسرائيليين أنا معها، وبالتالي ما أنا مؤمن به أقوله لأنني أنا المسؤول الأول،
وإذا ما قلت غير ذلك فأنا سأخذ البلد بأكملها إلى الهاوية وأنا غير مستعد لذلك.قلة
هم الذين يجرؤون على قول الحقيقة
الأيام: أنت تؤمن بموقف
وعندما وصلت إلى الرئاسة أصبحت تقوله علانية وتتخذ القرار بتنفيذه ولكن بصراحة هل
وجدت التعاون من قبل الناس في التنفيذ؟
الرئيس: وجدت أن الناس
بدأت تكتشف الحقيقة ولكن قلة هم الذين يجرؤون على قول الحقيقة، وهذا هو الفارق ولكن
اكتشفوا لاحقاً أن ما قلته هو الصحيح وضروري ومهم ويفيدنا، بالتالي كانوا يحتاجون
إلى من يقول الحقيقة وأنا كنت أقول الحقيقة وأمارسها.
الأيام: هل وجدت التعاون
من قبل المجتمع الدولي ومن العرب؟
الرئيس: هناك تعاون من قبل
المجتمع الدولي، وحتى الجمهور الفلسطيني فهم الحقيقة وأيد وإلا كيف أصبح الأمن
مستتباً الآن في الضفة الغربية؟والأمور تسير من حسن إلى أحسن ..لأن الناس اقتنعت
بأن هذا الطريق صحيح وان هذا السلوك صحيح وان الخطأ هو العكس تماماً، وبالتالي سارت
الناس على هذه المواقف ولكننا دفعنا الثمن باهظاً.أشعر بالارتياح لأن قراري كان
صحيحاً
الأيام: هل تشعر
بالارتياح؟
الرئيس: طبعاً اشعر
بالارتياح لأن قراري كان صحيحاً وموقفي كان صحيحاً، وبطبيعة الحال تكون كارثة لو أن
القرار خطأ ففي مثل هذه الحالة وفي بلدان أخرى فإن من يرتكب أخطاء وهو في وضع
المسؤولية ويرتكب خطأ يضر بالبلد يجب أن يترك عمله لأنه ليس انساناً عادياً قراره
يؤثر عليه وحده وإنما يؤثر على كل البلد وعلى كل الوطن، فإذا ما ارتكب خطأ فيجب أن
يتنحى.
مقتنع بأنني على حق في
قضية غولدستون
الأيام : في فترة غولدستون
كان هناك هجوم كبير عليك شخصياً، ويقال أن تلك الفترة كان لها تأثير جذري على
الرئيس أبو مازن؟
الرئيس: أنا كنت مقتنعاً
أنني على حق ومقتنع أن الحملة ظالمة ولربما لم يستغرق الأمر أكثر من 3-4 أيام ولكن
مع ذلك فان البعض اختار أن يسير في تيار غوغائي اعتبرنا وكأننا ارتكبنا جرائم ..ما
هي الجريمة؟ المرء يفكر في ماهية الجريمة التي ارتكبها، كان لا بد أن نؤجل الموضوع
أشهراً وقد أجلناه وعندما قامت تلك الضجة أعدناه ولكن لم يفكر احد فيما بعد أين
ذهبت القضية؟ وماذا حدث بها؟ الان لا احد يتابعها ولا احد يسأل أين ذهبت قضية
غولدستون إلا نحن فقط.
أشعر بالاختناق إذا شعرت
أنني ظلمت أحداً
الأيام : هل كان لتلك
الواقعة تأثير جذري عليك وعلى سياستك؟
الرئيس: طبعاً لأن الظلم
صعب جداً ولذلك أنا لا أحب أن اظلم أحداً واشعر بالاختناق إذا شعرت أنني ظلمت أحداً
أو أنني قسوت على احد أو لمت أحداً، لا أحب أن أوذي أحداً.
الأيام: ربما أنت أكثر شخص
تعرضت للظلم في السلطة؟
الرئيس: ربما ولكنني
تحملت.هكذا أمضي حياتي اليومية
الأيام: كيف يمضي الرئيس
حياته اليومية؟
الرئيس: حياتي اليومية
روتينية جداً، أكون في المكتب يوميا من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الثالثة
بعد الظهر وأعود في الساعة الخامسة إلى التاسعة مساء وفي ساعات الظهر اذهب إلى
منزلي أتناول الغداء وأنام لمدة نصف ساعة أو أكثر، وفي الليل اجلس ساعة قد أشاهد
خلالها التلفاز، واليوم الثاني الأمر نفسه ولا توجد عطل أو أعياد إطلاقا ولا اذكر
منذ تسلمي الرئاسة أنني أخذت عطلة أو أخذت إجازة.أما إذا كان هناك سفر فإنني امضي
بأقصى سرعة من بلد إلى بلد إلى بلد ومن ثم أعود إلى العمل وهكذا ..السنين تمر
هكذا.
70 مجلداً غير منشور فيها الكثير من
المفاجآت
الأيام : ألاحظ انك في كل
يوم تجلس لبعض الوقت تكتب ملاحظات؟
الرئيس: طبعاً، أنا اكتب
كل ما يحدث معي، كل المقابلات التي أجريها أو الأحداث التي تمر علي، اكتبها وأسجلها
وأحفظها، وبطبيعة الحال هي ليست قابلة للنشر، و الأن عندي حوالي 70 مجلداً غير
منشور، الان ليس لدي فرصة كتابة كتب وإنما لدي فرصة تسجيل اليوميات وهي مهمة جداً،
كل الأحداث التي تمر أسجلها لسببين، الأول ليحفظها التاريخ وثانياً من اجل أن
أتابعها، أن تكون لدي ملاحظات من اجل أن أتابعها وان أتابع الإخوة الذين معي عن ما
تم انجازه في هذه القضية وتلك وإلا فانك تتفق مع دولة أو مع رئيس ويتم نسيانها،
بالتالي تحفظ وهذه ربما الأهمية الثانوية ولكن الأساس هو أن تتم متابعتها، أي قضية
تحتاج إلى متابعة أو ملاحقة يجب أن تكون مدونة ولهذا السبب أدون كل
شيء.
الأيام: مدوناتك هذه هل
تشمل الفترة التي تواجدت فيها خارج الوطن؟
الرئيس: نعم، عندما كنت
خارج الوطن كنت أدون الأحداث اليومية وكان يتاح لي أن اكتب كتباً، مثلاً فكرة معينة
ابحث عنها وعن مراجعها واكتب عنها، ولكن هذا لم يعد متاحاً لي
الآن.
الأيام : بعد عمر طويل،
عندما يتم نشر هذه المدونات هل تتضمن مفاجآت كبيرة؟
الرئيس: بطبيعة الحال فيها
الكثير من المفاجآت لأن كل أسرار العمل الفلسطيني وكل أسرار اللقاءات مع قادة
العالم مدونة، بطبيعة الحال ستكون كلها مفاجآت ولكن نشرها ليس وقته الآن، ولا يوجد
بلد في العالم إلا ويقوم قادته بتدوين ما يقومون به، ولكنهم لا ينشرون ما يكتبون
لأن نشرها في وقت مبكر مضر وبالتالي يتركونها سنوات، 20 أو 30 سنة وأحيانا 50 سنة
ومن ثم ينشرونها وتصبح للتاريخ، للباحثين والدارسين
والسياسيين.
أواظب على الصلاة وأقرأ
القرآن وأديت فريضة الحج مرتين
الأيام: الناس ترى صور
صلاة الجمعة في المقاطعة ولكن ربما الكثيرون لا يعرفون انك مواظب على
الصلاة؟
الرئيس:أنا أصلي كل
الأوقات، وأصوم، وقد أديت فريضة الحج مرتين، وقمت بعدد من العمرات واقرأ القرآن
واختمه كل 3 أشهر، وفي رمضان اختمه مرة واحدة وفي الطائرة القرآن هو رفيقي الدائم،
وبالتالي هي ليست صلاة جمعة فقط فمن يؤدي صلاة الجمعة ويقطع الصلوات الأخرى لا تقبل
منه.ولكن لا تتاح لي الفرصة أن أتوجه يومياً إلى المسجد أو أن أؤدي كل الصلوات في
المسجد..العمل لا يسمح.
الأيام: بعض الناس
يتساءلون عن سبب عدم نزولك إلى الشارع كثيراً؟
الرئيس: أصلا بالأساس لم
أكن انزل إلى الشارع، قبل أن أصبح رئيساً لم أكن اجلس على قهوة أو أتمشى في شارع أو
أتسوق، يمكن مرات قليلة جدًا، مثلاً عندما كنت ازور موسكو مثلاً كنت انزل إلى
الشارع وأتمشى فيه ولكن ليس في أي بلد، كل زياراتي من الفندق إلى مكان اللقاءات إلى
المطار.
الأيام : سمعت مرة انه في
اتخاذك القرار بشأن الزيارات الخارجية أنت تأخذ بعين الاعتبار في تحديد الدول التي
تزورها نمط تصويتها في المحافل الدولية مع فلسطين ؟
الرئيس: نحن لا نصوت وحدنا
وإنما نتشاور بداية مع الدول العربية ثم مع الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز
والدول الصديقة ونرى أين الاتجاه العام فلا يجوز أن نكون وحدنا ومن ثم نصوت.أنا لا
اختار الدول التي أزورها وإنما ازور كل دول العالم لأنني افترض أن الدولة التي ليست
معك يجب أن تزورها حتى تكون معك والجهة التي ليست معك يجب أن تجلس معها حتى تصبح
معك، وأنا ازور بلاداً لا تخطر على بال احد وهناك بلدان كنت أول زعيم عربي
يزورها.أحاول أن التقي مع الناس الذين هم ضدنا وبالذات مع الحركة اليهودية
العالمية، منذ زمن وأنا لست مع مقولة أن نجلس وننسق فقط مع من هم معنا، فالذي ليس
معنا يجب أن نجلس معه حتى نجلبه إلى صفنا، وكثيراً ما زرت شخصيات يهودية، زمان، في
إسرائيل وفي الخارج يكونون ضدنا ويصبحوا معنا، لماذا؟ لأنه يعرف الحقيقة وآخر مرة
موضوع اللقاء مع (الايباك) ــ اللوبي اليهودي الأميركي ــ من فكر أن يزور (الايباك)؟ لا احد في
العالم نصحني أن ازور (الايباك) أو أن التقي معهم، الكل كان يقول لي دعك منهم لا
فائدة منهم، ومع ذلك كان اللقاء معهم مفيداً جداً ومثمراً، لربما أفادنا 40% هذا
جيد، وفي المرة القادمة سيفيدنا أكثر وأكثر، بالتالي أنا ازور الناس الذين نحن
بحاجة إليهم من اجل أن يؤيدوا ويدعموا شعبنا وليس فقط الناس الذين يقفون معنا،
الذين معنا نزورهم ونشكرهم ونكون ممنونين لهم ولكن أيضا الذين ليسوا معنا يجب أن
نزورهم، هذا ما يجعلنا نزور الكثير من دول العالم وكثيراً من الجهات في العالم فنحن
أصحاب قضية.
رئيس الوزراء يؤدي دوره
بشكل جيد جداً
الأيام: في هذا الموضوع،
هل تشعر بنوع من التكامل بينك وبين رئيس الوزراء، انك تتركه يمارس
مهامه..؟
الرئيس: رئيس الوزراء يؤدي
دوره بشكل جيد جداً في الأوضاع الداخلية، هو مهمته أن يتابع تطور البلد، أن يتابع
التنمية، أن يتابع بناء المؤسسات وان يتابع الأمن، وهو يتابع بكل حرفية وبكل كفاءة
ما يشعرني بالاطمئنان، لا يمكنني أن ازور كل يوم محافظة، هو يزور 3 محافظات باليوم
والسبب أن هذا هو عمله، بطبيعة الحال لديه عمل في الخارج يؤديه وزيارات في الخارج
يقوم بها ولكننا نكمل بعضنا البعض، أنا أقوم بعمل وهو يقوم
بعمل.
القوة ليست بالسيطرة على
المال والأمن..لا أخشى الانقلاب
الأيام: عادة ما يقال أن
هناك أمرين يمنحان الشخص القوة في الرئاسة وهما المال والأمن وأنت تركت المال وتركت
الأمن؟
الرئيس: القوة ليست
بالسيطرة على المال أو السيطرة على الأمن، الأمن موجود وهو مستتب، وبالتالي الأمن
لا اشغله من اجلي وإنما من اجل البلد ومن ثم المال للبلد وما دام المال يسير بطريق
صحيح والأمن يسير بالطريق الصحيح فانا لا أريد مصادر قوة، من يخشى على نفسه أن
ينقلب عليه الناس ..هذه القصة لا تخطر على بالي.
يجب على التنظيم أن يعمل
وكرئيس أتعامل مع الجميع بالتساوي
الأيام: ولكن أنت رئيس
تنظيم والتنظيم..؟
الرئيس: نعمل مع التنظيم
ولكن التنظيم يجب أن يعمل ويجب أن يبني نفسه وان ينمي نفسه ومصالحه وان ينتشر بين
الناس وان ينتشر بين الأحزاب، هذا هو عمله .. صحيح أنا رئيسه وبالتالي أنا أوجهه،
التنظيم يجب أن يقوم بواجبه وأنا أدعمه ولا أتخلى عنه فهو تنظيمي وأنا مسؤول عنه
ولكن أنا كرئيس السلطة أتعامل مع الجميع في السلطة سواسية.
الأيام : كيف توفق بين
حقيقة انك رئيس سلطة فيها الكثير من المشاكل ورئيس تنظيم لا يخلو من المشاكل
أيضاً؟
الرئيس: كلا الأمرين يجب
أن يكون لدى الشخص ميزان حساس يقيم فيه الأمور، مثلاً هناك الكثير من الناس الذين
لا علاقة لهم بحركة (فتح) ولكنهم كفاءات من الشعب وبالتالي علي أن أستوعبهم وأن
اشغلهم وأن أعطيهم حقهم، هناك مواطنون عاديون نسمع شكوى هنا وهناك أنا اهتم بهم لأن
مسؤوليتي أن أعامل الناس نفس المعاملة وبالتالي لا أحابي من هو في (فتح) على حساب
من هو من خارج (فتح) لأنه في حال كنت كذلك فإنها لا تصبح مسؤولية وإنما عمل انحيازي
غير عادل إطلاقاً.في السلطة الكل متساوون أمام القانون وأمام النظام العام، فإذا ما
دخل اثنان إلى محكمة احدهما من (فتح) والأخر من خارجها فإن القانون. هو الذي يحكم
بينهما وليس أنا ولا يمكن أن أفكر بأن أميز شخصاً من (فتح) على شخص من خارج (فتح)،
لا يمكن فالكل سواسية.
الأيام : كيف تتابع
القضايا اليومية للمواطنين؟
الرئيس: عندي أولا مكتب
شكاوى وأنا أحياناً أراقب مباشرة،
بمعنى مثلاً أنا أراقب التلفاز فإذا ما وجدت شكاوى أو أشياء مميزة انتبه لها أو
ينبهني احد إليها، الأبواب عندي مفتوحة لكل الناس لتلفت النظر إلى هذه القضية أو
تلك ..بأي طريقة تصلني شكوى مواطن فانا أعطيه حقه.
أشاهد تلفزيون فلسطين
واهتم بالشكاوى
الأيام: هل تشاهد تلفزيون
فلسطين؟
الرئيس: طبعاً أشاهد
تلفزيون فلسطين، ليس دائماً وإنما حينما تتاح الفرصة لي، وأراقب الشكاوى ورجاءات
ناس مظلومة وأتابعها وأيضا النداءات التي تنشر في الصحف موجهة للرئيس ..أتابع هذه النداءات على الفور
ولا يمكن أن اتركها، إضافة إلى أن مكتبي يتابع الصحافة ليرى من يشتكي ومن يحتاج إلى
مساعدة..هناك الكثير من الناس التي هي بحاجة للمساعدة وفي حال توفرت الإمكانية
لتقديم المساعدة لا نتلكأ في تقديمها.
الأيام : تتابع الشتائم
أحياناً على بعض الفضائيات؟
الرئيس:
طبعاً.
الأيام: هل شعرت أحيانا
انك تريد الاتصال بهذه المحطة أو تلك للرد على اتهامات؟
الرئيس: لا ولكن إذا كان
هناك شيء ملفت للنظر فإننا نطلب الرد عليه ولكن أنا لا يمكن أن ارفع سماعة الهاتف
إلى تلفزيون ما وأرد على من يتهمني.
أحب متابعة مسلسلات السيرة
النبوية والسير الذاتية في رمضان
الأيام : فيما عدا البرامج
الإخبارية، ما هي البرامج التي تتابعها عندما تسنح لك الفرصة؟
الرئيس: غير البرامج
الإخبارية لا يوجد شيء محدد، ولكن في رمضان إذا ما وجدت أن هناك مسلسلاً ملفتاً،
مثلاً السير الذاتية والسيرة النبوية، أتابعه بقدر ما استطيع، وأحيانا لا أتمكن من
مشاهدة الكثير من الحلقات لانشغالي وأحيانا أتابع حلقة واحدة ولكن لا أتابع كل
المسلسلات لأن هذا مستحيل، بالتالي اختار مسلسلاً اعتقد أن من الممكن متابعته ومن
ثم أحاول متابعته في شهر رمضان إذا ما تمكنت من ذلك.وأشاهد برامج حوارات إذا ما
كانت فيها مواضيع دسمة سواء فلسطينية أو عربية أو دولية.
لا أتابع
المونديال
الأيام: هل تتابع مباريات
كأس العالم (المونديال)؟
الرئيس: لا ولا أتابع كرة
القدم مع أن الكرة أصبحت شيئاً مهماً في حياة الناس وإنما أشجع جداً تطور كرة القدم
في فلسطين، الرياضة بأشكالها المختلفة كرة القدم وكرة الطاولة وكرة السلة ويهمني
جداً أن تتطور عندنا لأننا حرمنا منها لسنوات طويلة، وهي أفضل شيء لتنمية حياة
الناس وعقل الناس ورفاهية الناس وبالتالي اعتبرها مهمة جداً وتحديداً كرة القدم
وأشجع نموها، لا أحب أن اذهب إلى الملعب لمتابعة مباراة ولكن إذا تمكنت من متابعة
مباراة على التلفاز لمدة 10 دقائق فلا مانع.
الأيام: في شبابك هل كنت تمارس رياضة
معينة؟
الرئيس: كنت أمارس رياضة
المشي فقط وأيضا (البينغ بونغ).
الأيام: بالنسبة للقراءة
ماذا تحب أن تقرأ؟
الرئيس: الكتب التاريخية
والدينية، القراءة الدينية بالنسبة لي مهمة جداً فمن خلالها يتعرف الإنسان على
حياته وعلى دينه أما القراءة التاريخية فيهمني أن اعرف تاريخنا تحديداً، وذلك كله
بما يسمح به الوقت، دائماً احمل الكتب التي تتعلق بهذه المواضيع وإنما أهم شيء عندي
هو تفسير القرآن والسيرة النبوية.
الأيام: هذا التوجه الديني
عندك له خلفية معينة، مثلاً بعض القادة في (فتح) كانت خلفيتهم من الإخوان
المسلمين؟
الرئيس: لا، هناك أمران
أثرا بحياتي دينياً، الأول أن عائلتي متدينة، أبي وجدي وعائلتي بشكل عام متدينون
وقد تأثرنا بهم، فمثلاً جدي بنى مسجداً في فلسطين في صفد ما زالت مئذنته موجودة إلى
الآن، وأبي، رحمه الله، له مسجد في دمشق (التي هاجرت عائلتي إليها العام 1948)
باسمه وقد بناه أخي لأنه لم تتوفر لوالدي القدرة على بنائه فقام أخي ببنائه في
منطقة قرب دمشق اسمها خان الشيخ.أما السبب الثاني فهو دراستي للحقوق، في الحقوق
هناك الكثير من الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي وأصول الفقه والاجتهاد وغير ذلك،
هذه أثرت في حياتي أن تكون عندي هذه الذخيرة البسيطة من التدين التي تجعلني أسير في
نفس نهج التدين وأتابع، بالتالي يهمني كثيراً أن اعرف رأي الفقه في قضية معينة،
ولكن الآن للأسف الشديد فإن القنوات الفضائية انشغلت في الأمور الصغيرة الهامشية
ولم تهتم بمضمون الإسلام العظيم ورسالة الإسلام وبالتالي يشغلون أنفسهم بقضايا لا
اعتقد أنها تهم الناس.
الأيام : بالحديث عن
عائلتك، أنت شاهدت بيت العائلة في صفد..؟
الرئيس: نعم ذهبت إلى هناك
مرة واحدة. زرت بيتنا في صفد متخفياً.
الأيام: كيف كان
شعورك؟
الرئيس: شعرت بألم شديد
وتأثرت تأثراً بالغاً وقد اكتفيت بتلك الزيارة، عندما بدأنا بالعمل الفلسطيني كان
ذلك من اجل أن نذهب لرؤية منازلنا وبلدنا ولكن النتيجة كانت مخيبة جداً لآمالنا
عندما شاهدنا أن الدنيا تغيرت وان البيوت تغيرت وان بيوتاً اختفت تماماً .. الحياة
تغيرت وبالتالي أصيب الإنسان بصدمة عنيفة.
الأيام: كيف شعرت عندما
توجهت إلى المنزل..؟
الرئيس: أول مرة لم يسمحوا
لي بالذهاب، في أول محاولة أعلن يمينيون أنهم سيمنعونني من الوصول وأنهم سينامون في
الشوارع وعليه فقد توجهت في موعد آخر ولكن متخفياً، ركبت بسيارة لا احد يعرفها
وأخفيت بعضاً من ملامحي وقمت بجولة في البلد وأنا أتذكر تفاصيلها تماماً كما انطبعت في ذهني وأنا فتى. وتألمت بما
فيه الكفاية وثم عدت. كانت زوجتي معي في تلك الزيارة.
الأيام: هل تفاجأت مما
شاهدت؟
الرئيس: طبعاً تفاجأت، لقد
غيروا معالم البلد.
الأيام: هل ذهبت إلى يافا
وحيفا؟
الرئيس: بعض المناطق ما
زالت كما هي، قرى ما زالت كما هي، سكانها مكانهم وهناك مناطق محيت من الوجود، محزن
جداً، في قضاء صفد كانت هناك 80 قرية لم يتبق منها إلا قريتان فقط والباقي
محي.
كل الأيام صعبة في الرئاسة
و"حماس" خططت للانقلاب منذ 2002
الأيام: ما هي اللحظة
الأصعب في رئاستك للسلطة الفلسطينية؟
الرئيس: كل الأيام كانت
صعبة، لا يوجد أيام مريحة، فأول ما بدأت كانت الأمور كلها "خربانة"، الأمن خربان،
لا يوجد مال، لا يوجد اقتصاد، لا يوجد بنية تحتية، وحين بدأنا بالتفكير بما نريد
القيام به حدث انقلاب (حماس) واثر علينا، بالمناسبة انقلاب (حماس) كان ظاهراً منذ
عام 2002 وكانوا يهيئون له ولكن الانتفاضة وغيرها أدت إلى هذه النتيجة، وهذا كان من
الأمور المؤلمة ولكننا لم نستسلم فبدأت ببناء أجهزة الأمن وبالفعل استغرقنا عامين
حتى بنيت بشكل جيد ومن ثم بدأنا نبني المؤسسات والاقتصاد وتطور الأمر إلى الأفضل
بدون شك، ولكنها كلها صعبة ولا يوجد شيء سهل ولا يوجد شيء مريح ..ليس بإمكانك أن
تتحدث عن لحظات حلوة، إنها كلها صعبة، والى الان لم نتمكن من تحقيق الدولة المستقلة
وهذا أيضا شيء متعب، نناضل ونفاوض ونركض ونتابع ولم نصل إلى الدولة وهذه تبقى غصة
في النفس.
آمل أن تقوم الدولة في
عهدي
الأيام: هل تأمل أن تقوم
الدولة في عهدك؟
الرئيس: طبعاً، إن شاء
الله.
الأيام : في موضوع غزة،
الكثيرون يتساءلون لماذا لا تتوجه إلى غزة؟
الرئيس: فعلاً هذا سؤال
أوجهه لنفسي 100 مرة وأحيانا كثيرة أفكر بالذهاب إلى هناك ولكن أقول لربما من
الأفضل أن ننتظر ربما نصل إلى مصالحة ولكن قد تأتي ببالي أن اعملها أو أن اذهب وأنا
متأكد أن هذه الزيارة ربما ستكون خطوة مفيدة.
الأيام: يقال أن الناس في
غزة متشوقة لهذه الزيارة؟
الرئيس: اعرف وهي تخطر
ببالي.
أصعب لحظة في
حياتي
الأيام : ما هي اللحظة
الأصعب عليك في حياتك؟
الرئيس: أصعب لحظة في
حياتي هي وفاة ابني البكر، مازن، كان عمره 42 عاماً ولم يكن يعاني من أي أمراض، دخل
إلى المستشفي وبعد ساعات توفي ..هذا آلمني جداً، لا تتصور إلى الآن كم لا أقدر أن
أتذكر ذلك اليوم، كلما يخطر ببالي أبعده مباشرة حتى لا أعيش بالألم والحزن ..لقد
توفي منذ 8 سنوات والى الآن ليس لدي القدرة على التحمل.
الأيام: لماذا ما زلت تعيش
في نفس المنزل الذي كنت فيه قبل توليك الرئاسة؟
الرئيس: هذا بيتي ولا بيت
لي غيره.
الأيام: ولكنك الرئيس،
الوزراء يغيرون منازلهم عند توليهم مناصبهم؟
الرئيس: لم أفكر أن ابني
بيتاً للرئيس واسكن فيه، مثلاً المقاطعة نقوم ببنائها والى الآن لم ننته من ذلك رغم
أننا نعمل منذ 3-4 سنوات، أنت تحتاج إلى إمكانيات حتى تبني بيتاً للرئيس، ليس لي،
ولذلك فإن الشقة التي كنت فيها بقيت فيها وبصراحة يمكن أن يكون ذلك أفضل لي لأنني
في بيتي أعيش حياة أسرية، اذهب إلى البيت وزوجتي تطبخ وتعمل في المطبخ إلى الان ..
مثلاً عندما أصبحت رئيساً أرسلوا لي الطعام من المقاطعة وبعد اقل من أسبوع قالت لي
زوجتي كفى.. نحن نقوم بالطبخ كما كنا في السابق وبالتالي أوقفوا إرسال الطعام،
وبالتالي كالعادة نطبخ الأكل ونأكل منه في اليوم التالي وفي الليل نأكل لبنة وجبنة
وسلطة مثل الناس ولم يتغير علي شيء في بيتي.
الأيام : يقال إنك تعز
الأخت أم مازن كثيراً جداً؟
الرئيس: بدون شك، هي زوجتي
وأم أولادي وقد عشت معها 52 سنة وهي ابنة خالي وبالتالي من كل الزوايا هي تعز علي
طبعاً.
في البيت لا يوجد
رئيس
الأيام: في البيت لا يوجد
رئيس؟
الرئيس: لا في البيت لا
يوجد رئيس، ولم يتغير علينا شيء إطلاقا، لا رئيس ولا غيره.
الأيام: عندما قررت أن لا
تترشح لولاية رئاسية ثانية، هل فكرت بما ستقوم به بعد
ذلك؟
الرئيس: لا شيء، لم أفكر
بعد بأي شيء، لقد كنت رئيساً للوزراء واستقلت وعشت وأكملت حياتي والآن مستعد أن
اترك، وان اجلس، اكتب، واقرأ، وأرى الناس ولن ينقصني شيء وأنا متأكد من أن أكثر ناس
يؤيدونني في قراري عدم الترشح هم زوجتي وأولادي، عندما أبلغتهم بقراري كانوا سعداء
جداً.
الأيام: هل تشاورت معهم
بقرارك هذا؟
الرئيس: بدون أن أشاورهم
بمجرد أن سمعوا بقراري شعروا بالسعادة.
الأيام: هل كان القرار
فردياً؟
الرئيس: القرار كان فردياً
وقد جمعت القيادتين، اللجنة المركزية لـ"فتح" واللجنة التنفيذية للمنظمة، وأبلغتهم
بقراري، قلت لهم: ستجري انتخابات وحينها أنا لن أرشح نفسي، جادلوني فكان جوابي أن
هذا القرار يتعلق بي شخصياً وبالتالي جهزوا أنفسكم لإمكانية أن تجري انتخابات،
وفكروا بشخص، وأنا لا أفكر بمن يأتي من بعدي وليس لدي أي
مرشح.
الأيام : ألن تطلب منهم تأييد شخص
معين؟
الرئيس:لا، لن أرشح
أحداً.
الأيام : ما الذي تتمناه
من الناس، من الشعب الفلسطيني، لديك برنامج ثبت انه صحيح ماذا تتوقع
منهم؟
الرئيس: على الأقل أن
يقدروا هذا، مثلاً أن قمت بالسير لمدة 5 دقائق في باريس فبادر فرنسيون لمصافحتي
وقالوا لي: نحبك لأنك تحب السلام وهذا يسعدني، تكون في السيارة فتجد الناس تحييك
وترحب بك، ليس لأنني رئيس، إطلاقاً، وإنما اشعر أن الناس مرتاحون لهذه السياسة
واشعر بالسعادة عندما يقال لي أن مدينة أو قرية معينة كانت غير آمنة وان الناس
ينامون الآن وأبواب منازلهم مفتوحة، أنا لا اطلب من الناس شيئاً، لا اطلب منهم أن
يشكروني وإنما أريد أن يكون الناس مرتاحين للسياسة التي انتهجها وان لا أكون قد
ظلمت أحداً، لا أحب أن اظلم ولو شخصاً واحداً لأن هذا أمام الله
صعب.
صحتي
جيدة
الأيام: ما الذي تقوله
للناس عن صحتك؟
الرئيس: صحتي جيدة، أنا
أمرض مثل الناس وأقع وأصاب بكدمات مثلي مثل العالم وأصاب بالرشح وأذهب إلى المستشفى
وأعمل فحوصات وأتعالج ولا أخفي شيئاً عندما وقعت في الحمام أعلنت بعد يومين ما حصل
معي.
الأيام: هل انتهت فترة
العلاج؟
الرئيس:
نعم.
الأيام : الحمد لله على
السلامة.
هكذا الوضع في طائرة الرئيس تسود حالة من الهدوء الخالي من أي نقاش في المقصورة الخاصة بالرئيس في الطائرة، للوهلة الأولى يخيل إليك أن الرئيس قد نام ولكن سرعان ما تكتشف انه بدأ بقراءة القرآن.بطبيعة الحال فإن سفر الرئيس لا يخلو من فترات من الراحة ولكن بالإجمال، ومن خلال مراقبة عن كثب، فإنه يقسم الساعات التي يمضيها في الطائرة ما بين قراءة القرآن، تناول الطعام، النقاش وتبادل الرأي مع المسؤولين المرافقين له في رحلته، إضافة إلى متابعة أوراق يتم إرسالها إليه من مكتبه في رام الله. أما إذا كان السفر طويلاً فإن الرئيس ينتظر لحين استقرار سفر الطائرة ويقوم بلبس "دشداشة" بيضاء يقوم بعدها بجولة في الطائرة، وهي عادة ما تكون صغيرة، يصل فيها إلى القسم الخاص بفريق المرافقين الأمنيين، يمازحهم ويطمئن عليهم ومن ثم يعود إلى مقعده.أما إذا كان السفر قصيراً فإنه عادة ما يبقى مرتدياً بدلته مع التخلي عن ربطة عنقه ويقوم بالجولة ذاتها في الطائرة.يحرص طاقم الطائرة على وضع نسخة من القرآن الكريم على يد مقعد الرئيس في حين تنتشر نسخ من الصحف والمجلات العربية على طاولة صغيرة موجودة أمام مقاعد أعضاء الوفد المرافق للرئيس.في أحيان كثيرة يستغل الرئيس فترة سفره في مراجعة أوراق تصله من مكتبه في رام الله أو في الإعداد للقاءات ستعقد في البلدان التي يتوجه إليها، وأحيانا أخرى في صياغة رسائل رسمية.وثمة طائرة للسلطة الفلسطينية يستخدمها الرئيس في تنقلاته الخارجية غير انه للسفريات الطويلة يتم استئجار طائرة خاصة يمكنها أن تقطع مسافات طويلة.الطاقم المرافق للرئيس يبدو كخلية نحل يعرف كل واحد منهم مهماته على وجه الدقة، فعلى سبيل المثال، وفيما يتعلق بمراسلات الرئيس ومتابعة الأمور من رام الله فإن حسين حسين، مسؤول البروتوكول، يبدو كمكتب متنقل، فهو يبقي حاسوبه المتنقل مفتوحاً على مدار الرحلة ويستخدم طابعة صغيرة لطباعة الأوراق أو الرسائل.المشهد ذاته يتكرر في كل الرحلة إذ يتخذ حسين مكاناً له لطباعة الأوراق والرسائل ومتابعة الأخبار، فيبدو الرئيس سواء أكان في الجو أو على الأرض وكأنه في مكتبه في رام الله. وفضلاً عن ذلك فهو يرتب للاجتماعات التي يعقدها الرئيس مع قادة ومسؤولي الدول التي يزورها ويعمل على التأكد من أن الأمور تسير على النحو المطلوب.مسؤولية راحة الرئيس تكاد تكون الشغل الشاغل لسعيد اللحام الذي يكاد يكون كظل الرئيس في الطائرة وأثناء وجوده في الفندق، وهو فوق ذلك يرتب للاجتماعات التي يعقدها الرئيس في مقر إقامته سواء مع مسؤولين أو ضيوف أو أفراد الجاليات في الدول التي يزورها الرئيس.مسؤولية أمن الرئيس متروكة لأبو محمد الذي يتولى تقسيم فريق الحرس في ورديات لتوفير الأمن للرئيس على مدار الساعة وخاصة أثناء خروجه إلى لقاءات رسمية أو أثناء الليل حيث يتناوب الشبان على مدار الساعة على حراسة الرئيس وتوفير الحماية له.وثمة طبيب يرافق الرئيس على مدار الساعة ومصور فوتوغرافي هو عمر الرشيدي ومصور فيديو هو محمد العتيق.كثيراً ما يصل أبناء الجالية في الدول التي يزورها الرئيس من اجل التقاط صور تذكارية معه وهو يستقبلهم بكل ترحاب.بالإجمال فإن رحلات الرئيس متعبة ويكاد المرء يشفق على الرئيس قيامه برحلات تستمر ساعات طويلة جداً، مثل تلك إلى اليابان والصين، من اجل عقد اجتماعات سواء في المقار الرسمية أو البرلمانات ثم ما يلبث أن ينتقل إلى دول أخرى وهكذا.يقول دبلوماسي فلسطيني لـ"الأيام" انه صحيح أن الرئيس يزور دولاً كبرى ولكنه أيضا يمثل قضية كبرى.في كل المحطات يتم التعامل مع الرئيس على انه رئيس دولة كاملة بدءاً من الاستقبال بالبساط الأحمر ورفع الأعلام الفلسطينية في الاستقبال وعلى السيارة التي تقله في موكب يخترق شوارع المدن التي يزورها.نادراً ما يقوم الرئيس بجولات سيراً على الأقدام في الدول التي يزورها، وللخروج من روتين الرحلة الطويلة التي قام بها إلى اسطنبول وواشنطن ومدريد فقد خرج الرئيس لعدد من الدقائق في جولة على الأرجل في إحدى حدائق باريس قرب الفندق الذي يقيم فيه، رجل فرنسي تعرف على الرئيس من صورته فبادر إلى طلب مصافحته ومن ثم التقاط صورة تذكارية معه، ولدى عودته إلى السيارة جاءه رجل آخر مبتسماً وهو يقول باللغة الانجليزية سيدي، أردت فقط أن أقول لك أنني أحترمك وأقدرك لأنك تريد السلام، بارك الله فيك.