السيد الرئيس في مؤتمر صحفي مع ماكرون: الاعتراف بدولة فلسطين هو استثمار في السلام


بتاريخ : 26/12/2017

السيد الرئيس في مؤتمر صحفي مع ماكرون:
الاعتراف بدولة فلسطين هو استثمار في السلام


الرئيس: لن نقبل أي خطة من أميركا بسبب انحيازها وخرقها للقانون الدولي

ماكرون: فرنسا ستبقى تقف إلى جانب فلسطين ولقد طالبت نتنياهو بوقف الاستيطان

جدد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الجمعة، التأكيد على أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيها في عملية السلام بعد قرار الرئيس دونالد ترمب الإعلان عن القدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سيادته مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب جلسة مباحثات في قصر الاليزية في باريس، تم خلالها مناقشة تطورات القضية الفلسطينية، وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال الرئيس: أكدت لفخامة الرئيس ماكرون أنه وبعد قرار الرئيس ترمب أن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل السفارة إليها فإن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا نزيها في عملية السلام، ولم نقبل أية خطة منها بسبب انحيازها وخرقها للقانون الدولي.

وأردف: ما قامت به الولايات المتحدة في هذا الموضوع بالذات، جعلها هي تبعد نفسها عن الوساطة، ثم من يقدم هكذا مشروع بأن القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل وينقل سفارته مخالفا لكل القرارات الدولية لا اعتقد أنه قادر على أن يقدم حلا عادلا معقولا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وتابع سيادته: فخامة الرئيس لقد استثمرت فرنسا ومعها الاتحاد الأوروبي ودول شقيقة وصديقة حول العالم في مساعدة وبناء مؤسسات دولة فلسطينية قوية وفاعلة يشهد لها الجميع، ونأمل ألا يتم تدمير هذا الجهد الذي بذلتموه والذهاب بما تحقق إلى المجهول؛ بسبب الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية.

وقال الرئيس: إسرائيل تقوم بعمل استيطاني في كل الأراضي المحتلة التي اعترف العالم جميعه بأنها أرض محتلة، وحسب اتفاقية جنيف الرابعة هي أرض محتله لا يحق للدولة التي احتلت أن تنقل سكانها وأهلها إلى هذه الأرض، كما لا يحق لها أن تنقل أهل هذه البلد أو تخرج أهل هذه البلد من بلدهم، هذه هي اتفاقية جنيف الرابعة.

وأضاف سيادته: المطلوب من إسرائيل أن تلتزم بها، لكنها لا تلتزم يضاف إلى ذلك القتل، ويضاف إلى ذلك مصادرة الأراضي، وكل هذه الأشياء، وهنا أذكر الطفلة التي قامت إسرائيل باعتقالها عهد التميمي، وهي اسمها مشهور في العالم، وكذلك الرجل العاجز المقطعة أرجله ويجلس على كرسي متحرك ليظهر في مظاهرة سلمية ويطلق عليه النار ويقتل، أي إنسانية تقبل مثل هذا الكلام؟!.

وتابع الرئيس: سيدي الرئيس، إن الاعتراف بدولة فلسطين، هو استثمار في السلام، وفي مستقبل مستقر وآمن للمنطقة، وإبعاد شبح العنف والتطرف والإرهاب والحروب عن منطقتنا، وبالتأكيد أننا من الجهات الرسمية في العالم التي تحارب العنف والإرهاب، ونحن ننشر ثقافة السلام بدل الحرب، ولذلك تشاهدون أن كل المظاهرات التي خرجت في جميع المحافظات سلمية ولم تطلق فيها رصاصة فلسطينية واحدة.

وقال سيادته: نحن نريد السلام مع إسرائيل، أولا إسرائيل جارتنا، نريد أن نعمل سلام معها ونعيش بسلام معها وعندما يحصل السلام بيننا وبين إسرائيل هناك 57 دولة إسلامية كلها مضطرة، أو راغبة أن تقيم علاقات مع دولة إسرائيل بعد أن يوقع السلام بيننا وبين إسرائيل.

وردا على سؤال للصحفيين حول الذي طلبه الرئيس عباس من نظيره الفرنسي، أجاب سيادته: نتكلم مع الرئيس ماكرون كأصدقاء وهناك ثقة عالية بينه وبيننا وبين فرنسا وفلسطين، ونتحدث بوضوح وصراحة، وفرنسا تقول دائما أنها مع الحل السياسي القائم على الشرعية الدولية، وحل الدولتين.

وذكّر الرئيس بأن 128 صوتا (دولة) دعمت الليلة الماضية مشروع القرار الخاص بالقدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مضيفا: بدأنا في مجلس الأمن ثم في الجمعية العامة مرتين وهذه الثالثة، وسنستمر في جهودنا.

وأكد الرئيس حرصه على إحلال السلام، بقوله: سنستمر في مساعينا هذه إذا قبلوا بحل الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة لنا وجلسنا على حدود 67 لنتباحث، نحن مستعدون لذلك وإلا كما قلت أميركا بذلك فقدت أو أبعدت نفسها عن العملية السياسية، ولكن هناك دول كثيرة في العالم كما تلاحظون أيدت موقفنا، دول كثيرة هامة يمكنها أن تلعب دورا من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وردا على سؤال للرئيس عباس حول المسائل التي بحثها مع الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة للسعودية، المعروف بقربه من أميركا، قال سيادته: بالنسبة للسعودية، كما تعلمون أن علاقاتها قوية منذ الأربعينيات مع أميركا، والحقيقة أن القضية الوحيدة بين أميركا والسعودية هي القضية الفلسطينية التي هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل المسيحيين والمسلمين.

وأثنى الرئيس على الدعم السعودي للقضية الفلسطينية، مضيفا: السعوديون يقولون لنا ماذا تريدون نحن معكم، ولن نتدخل في شؤونكم، وهناك البعض تدخل في شؤوننا، أما السعودية بالذات لم تتدخل في شؤوننا، وهي لم تتأخر في دعمنا.

وتابع سيادته: أذكر أن الملك سلمان قال لي، لا حل إقليمي دون حل القضية الفلسطينية، هذه المرة أكدها الملك، وكذلك ولي العهد.

ماكرون: فلسطين ليست وحدها ونحن جادون في دعم مساعي السلام

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي: أود أن أشكر الرئيس على وجوده في باريس، وبعد بضعه أيام مع لقائي مع الملك الأردني عبد الله الثاني التقيه هنا لبحث العديد من المسائل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأضاف ماكرون: أبلغت الرئيس أننني لا أؤيد قرار ترمب بشأن القدس، وأؤكد على حرصي على العملية السياسية وحرصي على الاستقرار بين الفلسطينيين والفلسطينيين، والاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال السلام.

وتابع: رأيتم في الأسابيع والأيام الماضية الاجتماعات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وهذا يظهر أن مطالب الشعب الفلسطيني لها صدى، وأن فلسطين ليست وحدها ونسعى لأن تكون القدس عاصمة للدولتين، أنا أعرف أن هناك مظاهرات حاليا، وأشكر الرئيس عباس لالتزامه بالتهدئة.

وقال: فرنسا ستبقى تقف إلى جانب فلسطين، ونأمل بأن يستمر العمل البناء مع إسرائيل، وعندما استقبلت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مؤخرا طلبت منه أن يقوم بمبادرات شجاعة خدمة للسلام، كما طلبت منه بصراحة وقف الاستيطان.

وعبر ماكرون عن رضاه مما تحقق على صعيد إنهاء الانقسام الفلسطيني، مضيفا: بحثت مع الرئيس عباس موضوع المصالحة الفلسطينية، وأنا أعبر عن أملي بأن تنجح هذه المساعي، وفرنسا حيت اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الموقع في القاهرة، وبلادنا تؤيد عودة السلطة الوطنية إلى قطاع غزة.

وقال ماكرون: في ظل الأوضاع الراهنة، أؤكد على أنه من المهم الهدوء وبخاصة في الأماكن المقدسة مع اقتراب الأعياد، وهنا أوجه رسالة سلام، وفرنسا والاتحاد الأوروبي، ستكرسان الجهود لدعم العودة للمفاوضات وصولا إلى تحقيق السلام.

وأردف: وخلال عام 2018 سأزور فلسطين وإسرائيل من أجل الدفع باتجاه السلام، وستعزز فرنسا علاقاتها مع فلسطين في مختلف المجالات.

وأضاف: فرنسا ستواصل اتصالاتها مع الشركاء، ولن نتسرع ونحن نعمل بعيدا عن الشعارات الرنانة، وأهم شيء الإنجاز، وعندما يهمش أحد نفسه في عملية بناء السلام، فلا يدعي أن يشارك في هذا الأمر، ولقد سمعتم الرئيس عباس يقول إن أميركا انحازت لطرف، ولذلك فلم تعد وسيطا نزيها.

الرئيس يرحب بزيارة ماكرون المرتقبة لفلسطين:

وأشاد الرئيس عباس بما سمعه من نظيره الفرنسي، وقال: فخامة الرئيس أقول أهلا وسهلا بكم في فلسطين عام 2018، وهذه الزيارة ستكون شرف لنا، وهي فرصة لتطلعوا على الأوضاع، وأنتم تقومون بأعمال كثيرة لدعم الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات.